حلب الشهباء في قصة لكاتب روسي
سعود قبيلات(*)
القصَّة بعنوان «بيَّاع الفول»*، وهي مِنْ تأليف الكاتب الروسيّ «فلاديسلاف بخريفسكي»؛ لكنَّها أشبه ما تكون بـ«قصَّة عربيَّة»؛ إذ أنَّها تتحدَّث عن أجواء عربيَّة وبيئة عربيَّة وهموم عربيَّة ونظرة عربيَّة إلى الذات وإلى الشعوب الأخرى، كما أنَّها مشبعة بالتعاطف والفهم والتفهّم لهموم وأشجان وطموحات وعواطف الإنسان العربيّ، وتُشارِكه، خصوصاً، العداء لـ«إسرائيل» والحلم باستعادة الأراضي العربيَّة التي احتلّتها.
ومع ذلك فهي، مِنْ ناحية أخرى، قصَّة روسيَّة إلى حدٍّ بعيد؛ ذلك لأنَّها تنطلق، بالأساس، مِنْ خلفيَّة ثقافيَّة واجتماعيَّة وسياسيَّة روسيَّة، وتعكس بصورة غير مباشرة موقفاً محدَّداً يندرج في إطار الصراع الذي كان دائراً في روسيا (وعلى روسيا) في وقت كتابة تلك القصّة ونشرها في أواخر تسعينيّات القرن الماضي.
وكما هو معروف، فمعظم ذلك الصراع كان يدور بشكل خاصّ على هويَّة روسيا. وهو صراع قديم يتجدَّد ويحتدم مع كلّ منعطف هامّ مِنْ منعطفات التاريخ الروسيّ القَلِق. لقد كانت هويَّة روسيا قديماً محدَّدة بانتمائها الشرقيّ الواضح، وفي القرن الثامن عشر انعطف بها بطرس الأكبر قسراً نحو الغرب، ومنذ ذاك أصبحت هويَّتها موضع جدل دائم.
وقد تشكَّلتْ عبر الزمن والصراع تيَّارات ثلاثة في هذا المجال هي:
-
التيَّار الشرقيّ الذي ينظر إلى هويَّة روسيا بوصفها شرقيَّة؛
-
التيَّار الغربيّ الذي ينظر إلى روسيا باعتبارها غربيَّة الانتماء؛
-
التيَّار الأوروآسيويّ الذي يرى أنَّ روسيا لا هي شرقيَّة ولا هي غربيَّة، وإنَّما هي مزيجٌ مِنْ هذا وذاك.
