لن يطول الأمر كثيراً بعد الآن!
هاني عرفات
قد يستغرق الأمر عشرات أو مئات السنين، حتى تأخذ التطورات الجيولوجية مداها لحدوث الزلازل، فيما يسمى علمياّ بـ الارتداد المرن للصفائح التكتونية، أما الإشارات التي تسبق حدوثه، فقد لا تستغرق ثوان قليلة، أو ربما بضع دقائق، ثم يقع الزلزال..
هذا ما دار في ذهني أمس، أثناء مشاركتي في فعالية انتخابية، للمرشح الديمقراطي التقدمي، جاستين بيرسون ،عن الدائرة التاسعة في ممفيس أمس.
القاعة تغصّ بالضيوف المتحمسين، من مختلف الأعراق والثقافات، والأهم أن العنصر الشبابي كان طاغياً.
ازداد الحماس وتصاعدت حرارة القاعة، مع إلقاء عضوات الكونغرس الأميركي التقدميات، أوكاسيا كورتيز ، لي سمرز و إيانا بريسلي كلماتهم الحماسيّة، والتي طالبت بوقف الحروب الخارجية، و مقاومة الفاشية المتصاعدة، وتوفير التأمين الصحي للجميع، والدفاع عن حقوق الكادحين ، وحماية البيئة.
فلسطين أيضاّ كانت حاضرة، ليس فقط من خلال الكلمات، التي طالبت بوقف حرب الإبادة، ومنح الشعب الفلسطيني حقوقه الشرعية كاملةّ، بل أيضاّ من خلال رفع الرموز الفلسطينية، من قبل بعض الخطباء والنشطاء الأمريكيين.
ورغم أن الحزب الجمهوري، الذي يسيطر على مجلس نواب الولاية الحمراء، قام بإصدار تشريع لتمزيق الدائرة الانتخابية التاسعة ، وهي الدائرة الديمقراطية الوحيدة في الولاية، إلى ثلاثة دوائر انتخابية، لحرمان الديمقراطيين من الحصول على هذا المقعد، إلا أن المرشح التقدمي الشاب بيرسون، يصر على خوض المعركة، و يؤكد على قدرة الشباب على تحقيق النصر.
النائبة التقدمية ليي سمرز، قالت في كلمتها، أن الانتخابات القادمة، لن تشهد تصاعد الموجة الزرقاء فحسب، بل سوف يكون تسونامي أزرق ، في إشارة إلى المكاسب التي يحققها الديمقراطيون، وتحديداً الجناح التقدمي في كثير من المواقع.
هذا الحضور اللافت وغير المألوف، في ولاية تينيسي، إحدى ولايات الجنوب الحمراء، يؤشر بشكل واضح، إلى أن الأمور تسير بشكل متسارع، نحو التحرر من الكليشيهات السابقة، ومن سيطرة لوبيات الضغط.
وبعد أن كانت إسرائيل، هي العنصر الطاغي ، في الحملات الانتخابية للمرشحين، قبل سنوات قليلة، أصبحت فلسطين جزءا من أي حملة انتخابية دون منازع.
ومع أن فكفكة، أذرع السيطرة الصهيونية متعددة الطبقات، لا زال عصياً، إلا أن مرحلة التغيير بدأت، والصندوق الأسود قد تم فتحه، ولن يكون هناك مجال للعودة للوراء، حيث بدأ الجميع في الولايات المتحدة، يستشعر مقدمات الزلزال، ولن يطول الأمر كثيراً بعد الآن
2026-07-20