حضن واشنطن والعمالة لاسرائيل!
بقلم يحيا حرب
عندما قلنا ان ما صرح به القواتي المأجور المخمور واصفا عقيدة الاسلام بأنها تجليطة، بحسب الثقافة القواتية الشوارعية، لم يكن زلة لسان بل جزءا من هجمة استفزازية، لنشر الفتنة وتعميق الصراع الطائفي، وتضليل الرأي العام بقضايا تبعدهم عن قضاياهم السياسية والمعيشية الداهمة.. لم نكن نتحدث من فراغ..
اذ اننا نقرأ ذات التعابير المهينة ضد الشيعة خصوصا، في العديد من المقالات المنشورة في الصحف السعودية، في الايام الاخيرة. وعلى سبيل المثال يقول بدر بن عبد المحسن المقحم في صحيفة الجزيرة ان ايران تعمل على بث الفكر الاثني عشري (الفاسد).. وهو يتحدث عن فكر وعقيدة ممتدة من الامام علي الى اليوم..
والامام علي عليه السلام هو باب مدينة علم رسول الله صلى الله عليه وآله، بنص قول الرسول الاكرم.. وهو الذي اعتبرته الامم المتحدة رائد العدالة الانسانية والاجتماعية، وأصدرت تقريراً بحقه من ستين صفحة، أعدَّه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الخاص بحقوق الإنسان وتحسين البيئة والمعيشة والتعليم..
وفي التقرير تمَّ اتخاذ الإمام عليّ (عليه السلام) من قِبَل المجتمع الدَّولي شخصيةً متميزة، ومثلاً أعلى: في إشاعة العدالة، والرأي الآخر، واحترام حقوق الناس جميعاً، مسلمين وغير مسلمين، وتطوير المعرفة والعلوم، وتأسيس الدولة على أسس التسامح والخير والتعددية، وعدم خنق الحريات العامة.
التقرير الأممي وزع على جميع الدول لتستفيد من منهجية الامام في السياسة والحكم، وإدارة البلاد.. واعتبر الامين العام كوفي انان ان قول الامام: (يا مالك إن الناس صنفان: أخ لك في الدَّين أو نظير لك في الخلق)، هذه العبارة يجب أن تعلَّق في مقار كلّ المنظمات الدولية، وهو شعار يجب أن تنشده البشرية».
هذا الفكر الانساني النبيل عند القواتي المخمور والوهابي الموتور، تجليطة وفكر فاسد! والامر ليس تعبيرا عن الجهل والحقد والتفاهة في مثقفي هذه الجهات، وحسب، بل هو حملة اعلامية ممنهجة، لتشويه ثقافة الاسلام المحمدي العلوي، بعد ان اضاء بنوره الساطع وفضح اسلام داعش التكفيري الذي تريده واشنطن.
وما يدعونا الى الاعتقاد بصحة ما نقول ونقرأ في ابعاد هذه الجريمة، ما ورد في الرسالة التي سربت امس من الغرفة السوداء في السفارة الأميركية في بيروت والمشرفة على الإعداد للانتخابات النيابية اللبنانية والمكلفة بإعداد الخطط والبرامج للفوز بهذه الانتخابات.. التي تعتبرها مصيرية لهيمنتها.
هذه السفارة دعت عبيدها من سياسيين وإعلاميين إلى جلسة طارئة لتقييم الوضع بعد اعتزال الحريري وتياره العمل السياسي، ما أدى إلى ردة فعل اسلامية ضد سمير جعجع مُحملين اياه المسؤولية! وبناءً على معلومات السفارة وتحليلاتها فإن هذا الموقف سيفشل خطتها لتأمين أغلبية نيابية تقف ضد محور المقاومة..
ولذلك وزعت السفارة امر عمليات بتكثيف الهجوم على المقاومة والتركيز على عناوين الاحتلال الإيراني والسلاح والمخدارات. وايكال الامر لشخصيات مستفزّة مثل جبور وسعيد وديما صادق، والذهاب الى عناوين تطال الدين والعقيدة والتاريخ دون محرمات على ان تؤمن لهم السفارة الحماية القانونية.
وطلبت السفارة ايضا من قادة القوات الامتناع عن الرد على من يهاجمهم من بيئة تيار المستقبل والطائفة السنية، والتركيز عبر البرامج التلفزيونية لقنوات الفتنة الثلاث على شحن هذه البيئة بالغضب والكراهية ضد الشيعة والمقاومة وذلك عبر استحضار جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه.
لقد انجز عملاء الحراك ومنظمات المجتمع المدني الشق الاول من المؤامرة الاميركية، بإسقاط الدولة وتخريب مؤسساتها التي نشأت بالحضن الاميركي، ومحاولة تحميل مسؤولية الفساد الذي رعته السفارة الاميركية وادواتها في السلطة، للمقاومة وجمهورها وهما الانقى والاطهر والاشرف من اي اتهام.
والان جاء دور حصاد نتائج الجريمة، عبر دفع ضحايا الفساد الاميركي المنشأ، وضحايا انهيار النظام بالايدي والادوات الاميركية، وضحايا الحصار والتجويع المفروض بالقوانين والتهديدات الاميركية.. لكي يستكملوا نحر انفسهم وبلدهم، وتخريب بيوتهم، وايصال عملاء اميركا وادواتها الى الندوة البرلمانية!!
وفي ظل كل هذا الضجيج الاعلامي والغبار السياسي الموبوء، بل بالتنسيق والتناغم معه، تعمل المخابرات الصهيونية على زرع عملائها، في كل اتجاه، مستفيدة من اجواء الشحن والتعمية والتضليل لادوات السفارتين السعودية والاميركية، وهذا ما كشفته تحقيقات الاجهزة الامنية في الايام الاخيرة.
ان كل ذلك ليس مفاجئا لنا، ولا لجمهور المقاومة الواعي والمستنير، وللأكثرية الساحقة من الشعب اللبناني، الذين يدركون حقيقة المشروع الاميركي، هنا وفي كل مكان. وان الحضن المتصهين لا ينمو فيه الا العفن والفتن والخراب للاوطان والثقافة والعقائد، وان الرد سيكون حاسما حازما بالوعي والصبر والبصيرة.
وليس جديدا ان يشكل الحضن الاميركي بيئة دافئة وملائمة لتفريخ العمالة لاسرائيل، في غياب التحصين الوطني واللقاح بأنزيمات المقاومة والايمان الحقيقي بالسيادة والكرامة الوطنية. فكل عداء للمقاومة هو مقدمة طبيعية للخيانة، وهو ما بات معروفا في الثقافة التي مهدت للتطبيع والاتفاقات الابراهيمية.
اذ لا يمكنك ان تخون بلدك وشعبك وانت تعلي قيمة الكرامة! ولا يمكن ان تتواطأ مع عدوك وانت تؤمن بمنهج المقاومة! ولا يمكنك ان تبيع شرفك وانت تثق بالله ووعده الصادق.. الطريق الى الخيانة يبدأ من شعار حب الحياة بمعنى اللهو والمجون، والحقد على الدماء التي صنعت الحرية والتشكيك بعقيدة الشهداء.
وهكذا تصبح الانتخابات بهدف تجديد الحياة السياسية، على اهميتها، تفصيلا ثانويا، امام ما يخطط له مسؤولو السفارة وعبيدهم وصيصانهم، في ما يتعلق بمستقبل الوطن والمنطقة بأكملها. واذا كان سلاحهم التضليل والتعمية والتجويع، فليكن سلاحنا الوعي والبصيرة، وردنا بالصبر والحفاظ على القيم والانجازات.
وسننتصر!! بكل يقين، عاجلا وليس آجلا.. فلقد اجتزنا الصعب وما كان يعتبر مستحيلا لعقود، وبقي علينا الثبات على ايماننا بأننا منتصرون باذن الله.. وما النصر الا صبر ساعة كما قال رسول الله صلى الله عليه واله.. وهو وعد الله: فاصبر صبرا جميلا، انهم يرونه بعيدا ونراه قريبا..
2022-02-01