حسين حين كشف الغطاء عن (الفنتة الاخوانية ) المبكرة عام 1954!
بقلم د. رفعت سيدأحمد
* في عام 1954 كانت مصر تغلي وثورتها الوطنية بقيادة جمال عبدالناصر تتلمس طريقها وسط الألغام الإنجليزية والملكية والأحزاب التابعة و الاقطاع المقيت .زفي هذه الأجواء طلت الفتنة الاولي للاخوان في مارس 1954 متمثلة في المحاولة الفاشلة لاغتيال عبدالناصر في المنشية بالإسكندرية وسالت الدماء ونج جمال عبدالناصر الذي نحي هذه الأيام ذكر وفاته..وكعادتهم دائما لاتطل رؤس الاخوان أويتنشرون ويقدمون مشروعهم الفتنوي الا في مناخ الفتن والصراعات
* في تلك الفترة كتبت عشرات المقالات والكتب عن فتنة الاخوان الجديدة ..وبالمناسبة هم في فتن متتالية منذ أنشأ حسن البنا جماعة الاخوان عام 1928 وبمنحة ماليةبريطانية ..في تلك الفترة قدم مجموعة من كبار المثقفين كتابا هاما إسمه ( “هؤلاء هم الإخوان” ومن أبرز هؤلاء المثقفين ( طه حسين –محمد التابعي –علي أمين –كامل الشناوي-جلال الدين الحمامصي – ناصر الدين النشاشبي ) وتضمن هذا الكتاب الوثائقي مقالاً لعميد الأدب العربي طه حسين عنونه ب(رخص الحياة)استعرض ما سادَ مصر آنذاك من عنف تجسّدَ في محاولة اغتيال جمال عبدالناصر عام 1954 في ما عُرفَ بحادثة المنشية، التي نفذها محمود عبداللطيف أحد أعضاء تنظيم الإخوان. وأشار طه حسين إلى أن الضباط الأحرار أثناء تنفيذهم لثورة 23 يوليو لم يجنحوا للعنف والقتل رغم امتلاكهم للسلاح والعتاد قائلاً: “ألم نشهد منذ عامين ثورة يقم بها الجيش وفي يده من وسائل البأس والبطش ما يغري بإزهاق النفوس وسفك الدماء ولكنه يملك نفسه ويملك يده فلا يُزهق نفسا ولا يُسفك دما ولا يأتي من الشدة إلا ما يمكن تداركه.. كل هذا لأن مصر لا تحب العنف ولا تألفه ولأن نفوس أهلها نقية نقاء جوها”؟!
*ووصف طه حسين في مقاله .زالاخوان بأنهم “من زمن الخوارج، وقبضة من نيران الحروب التي يشعلها المحتلون في العالم، يخالفون الطبيعة الوديعة للمصريين، ويعملون على نشر القتل بينهم“.
ويقول: “حياة المصريين إنما رخصت-علي الاخوان رغم أن الإسلام لم يحرم شيئا كما حرم القتل، ولم يأمر بشيء كما أمر بالتعاون على البر والتقوى، ولم ينه عن شيء كما نهى عن قتل النفس بغير نفس إثما وعدوانا، ولم يرغب في شيء كما رغب في العدل والبر والإحسان“.
**********
*ويضيف طه حسين في مقاله المهم : “واليوم نكتشف فريقا منا كانوا يهيئون الموت والهول والنكر لإخوانهم في الوطن ولإخوانهم في الدين ولإخوانهم في الحياة، التي يقدسها الدين كما لا يقدس شيئا آخر غيرها من أمور الناس، والخير كل الخير هو أن نطب (أي نستعين بالطب) لهذا الوباء كما نطلب لغيره من الأوبئة التي تجتاح الشعوب بين حين وحين، وقد تعلم الناس كيف يطبون للأوبئة التي تجتاح الأجسام وتدفعها إلى الموت دفعا فمتى يتعإنهم من زمن الخوارج، وقبضة من نيران الحروب التي يشعلها المحتلون في العالم، يخالفون الطبيعة الوديعة للمصريين، ويعملون على نشر القتل بينهم).
*ويتساءل طه حسين بتعجب عن كميات الأسلحة التي ضبطتها قوات الشرطة المصرية في مخازن الأسلحة الإخوانية بعد محاولة الاغتيال: “ما هذه الأسلحة وما هذه الذخيرة التي تدخر في بيوت الأحياء وفي قبور الموتى؟ وما هذه الخطط التي تدبر، وما هذا الكيد الذي يكاد؟ ما كل هذا الشر، ولم كل هذا النكر، ولم رخصت حياة المصريين على المصريين؟“.
**********
*وأرجع طه حسين مصدر فكر ودوافع تنظيم الإخوان إلى الخوارج: “جاء بعضها من أعماق التاريخ. من أولئك الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إنهم يقرأون القرآن لا يتجاوز تراقيهم، والذين كان أيسر شيء عليهم أن يستبيحوا دماء المسلمين مهما تكن منازلهم في الإسلام“.
كما رأى سببا آخر وهو أن هذا الإرهاب هو قبضة نار حلت على مصر من النار المتأججة في العالم حينذاك ضد الشعوب الساعية للاستقلال: “جاء بعضها الآخر من هذا الشر المحيط الذي ملأ الأرض ظلما وفسادا من هذا القتل المتصل في الحروب يثيرها بعض الأقوياء على بعض، وفي البطش يصبه الأقوياء على الضعفاء في البلاد المستعمرة التي يريد أهلها الحرية، ويأبى المتسلطون عليها إلا الخضوع والإذعان“.
********
*وتحت عنوان “فتنة”،- واصل طه حسين تشخيصه للظروف التي جاهر فيها الإخوان بشرورهم، قائلا إن هذه الضربة جاءت إلى مصر وهي “تجرب الاستقلال للمرة الأولى بعد أن خضعت لسلطان الأجنبي الخارجي دهرا طويلا (…) والعالم يرقبها ليرى كيف تنهض بأعبائها الجديدة”، في إشارة إلى تحفز أعداء مصر لينقضوا عليها مجددا إذا ما فشلت.
وتنبأ طه حسين بأنه لو كان تم للإخوان مرادهم باغتيال الرئيس عبدالناصر لوقعت “الحرب الداخلية بين المواطنين”، وأن يضيع هذا الاستقلال الذي ذاقت مصر في سبيله مرارة الجهاد الشاق، وأن ترجع مصر أدراجها ليدبر أمرها الأجانب، وذلك بزعم أن أبناء مصر لم يحسنوا استغلال فرصة الحرية.
*******
* خلاصة الامر بالنسبة لطه حسين كما هي لرموز الامة المستنيرة عبر المائة عام الماضية منذ تأسست الجماعة عام 1928أن (جماعة الاخوان ) وخلاياهم النائمة في مصر اليوم (2025) هم مجرد (جماعة وظيفية )(بندقية للايجار وبمن يستخدمها من الخارج )وليسوا (جماعة إسلامية ) وأنهم يتوسلون بالإسلام لتحقيق أهدافهم وعلي رأسها الوصول للحكم والغرب وأجهزته منذ نشأتهم حني اليوم يستخدمهم لخلق الفتن والفوضي وضرب الدولة الوطنية وجيشها في القلب لكي يسهل عليهم السيطرة والاستمرار ..إنهم إذن مشروع للفوضي والفتن الدامية وليس مشروعا للنهوض والتقدم وعلينا أن نكون دائما يقظين لهكذا مشاريع يدخلون من أبوابه حين غفلة …حفظ الله مصر ! ة “.
2025-09-21