حرب غزة تنسف دعائم السلطة الفلسطينية!
اضحوي الصعيب
قامت السلطة الفلسطينية أساساً على ثلاث دعائم رئيسية استمدت منها مبرر وجودها ومن ثم شرعيتها، لا سيما بعد ان باتت شرعيتها الثورية موضع شك إثر ابتعاد قادة المنظمة عن الساحة الفلسطينية الى تونس وبروز المقاومة الاسلامية في الداخل لتنازع فتح على الصدارة. وبما ان المقاومة الاسلامية لم تكن جزءاً من اتفاق اوسلو الذي انجب السلطة ولم تشارك في الانتخابات الاولى تمتعت السلطة لفترة ضيقة بشرعية انتخابية ما لبثت ان سقطت في اول انتخابات خاضتها المقاومة الاسلامية عام 2006 وحققت فيها الاغلبية مما اضطر الاسرائيليين الى اعتقال ثلاثين فائزاً جميعهم من المقاومة الاسلامية، ليضمن لفتح الاغلبية وتنفيذ مخططاته. فما عادت الانتخابات منذ ذلك الحين خياراً وارداً وراحت السلطة تجدد لنفسها مرة بعد مرة غير مراعية حتى الشكليات التي يراعيها بعض الحكام العرب.
الدعائم الثلاث التي تقوم عليها السلطة هي:
اولاً: انهاء معاناة الشعب الفلسطيني وتحسين وضعه الاقتصادي بعد عقود من القهر والاضطهاد والفقر، من خلال ادارة شؤونه بنفسه والاعتماد على مساعدات خارجية موعودة لم تتحقق ولم يتحسن الوضع المعاشي بل ساء اكثر من سوئه السابق لقيام السلطة.
ثانياً: انها، اي السلطة، حالة مؤقتة تفضي الى قيام دولة فلسطينية مستقلة بعد خمس سنوات حسب نصوص الاتفاق. فمر ثلاثون عاماً بالتمام والكمال ولم تنشأ الدولة المستقلة ولا حتى الامل بنشوئها، بل تنكر الصهاينة لهذا المبدأ كلياً وقالوا: لا دولة فلسطينية بالمطلق.
ثالثاً: بسقوط الدعامتين السابقتين لم يبق للسلطة ما تتشبث به في وجودها الا القول بأن مقاومة الاحتلال ضرب من العبث والانتحار في ظل موازين القوى الحالية. وكانت تضع يدها على قلبها في كل مواجهة في غزة مخافة ان يلحق المقاومون ضرراً يُذكر بالاسرائيليين فيعطبون نظريتها الاستسلامية، فلا تتنفس الصعداء الا بعد خروج اسرائيل سالمة وشعب غزة مثخناً بالجراح.
هذه المرة ألحق المقاومون هزيمة عجيبة بالجيش الصهيوني وألحقوا به ضربة لم تلحقها الجيوش العربية مجتمعة في أي من حروبها. وأثبتوا ان جيش الاحتلال قابل للانهزام متى توفرت الارادة الحرة. وبذلك سقطت آخر دعامة تتكيء عليها سلطة رام الله العميلة، وباتت وجهاً لوجه امام قبرها المحتوم. وبوادر ذلك ان انشقاقات علنية لاحت بين حركة فتح داخل وخارج فلسطين المحتلة، وبعض اجنحتها العسكرية اعلنت مشاركتها في المعركة الدائرة الان. لذلك فمن الصعوبة بمكان ان تحافظ السلطة على تماسكها بعد هذا الزلزال، ليس فقط لإفلاسها الشعبي وانما ايضاً لسقوطها في نظر الاطراف الدولية. فالعالم مضطر للتعامل مع القوى الفاعلة التي تقاتل ويدعمها شعبها وتحقق المنجزات. لم تعد السلطة الفلسطينية اكثر من هيئة هامشية لا وزن لها قد يستغنى عنها في وقت قريب.
( اضحوي _ 1502 )
2023-10-16
3 تعليقات
صبحكم الله بالخير والعافية والسرور واسعد الله ايامكم . اخي الغالي ابو دلال الذهب .
تحليل واقعي جداً ومنطقي وكل اهلنا في فلسطين الحبيبة والاحرار في العالم يعرفون عمالة السلطة الفلسطينية وبيع القضية من اجل مصالح شخصية على حساب شعبها ووجوده . تحياتي
أستاذ أضحوي.. بالرغم من شعوري الداخلي المساند لكني بدأت أشك أنها عملية مقصودة للإبادة.. (مجرد شك لثواني ليس إلا) التضحيات باتت جسيمة لايعلم مداها إلا الله ..متى وإلى أين.. الافكار مشوشة لدي.. المنطقة (غزة) لم تعد تصلح للعيش البشري.. ولا حتى مخيمات
سوف يعاد تقسيم الوطن العربي نحن مقبلون علئ سايكس بيكو جديدة ايران ستدفع ثمن حروب الوكالة روسيا تنتصر في المعركة المنطقة بين العراق وسوريا منطقة امنة منطقة العرب السنة خصوصا الاكراد يبقون يحلمون بالدولة و راح تستنزفهم