حرب اباده ضد الشعب العراقي باستخدام المياه
عزيز الدفاعي
ربيع عام 1983 حضرت ندوه أقامها (مركز الدراسات العربيه ) في العاصمه الاردنيه عمان الذي كان مقره في لندن ويتراسه مدير مكتب الرئيس المصري الراحل عبد المجيد فريد عقدت تحت عنوان ( إسرائيل والمياه العربيه ) وافتتحها ولي العهد الأردني الأمير الحسن بن طلال شقيق العاهل الأردني الراحل والذي يعتبر شخصيه مطلعه وموسوعيه بأهم هموم المنطقه ومشاكلها حيث ذكر في كلمته بان الحرب القادمه في المنطقه لن تكون من اجل الأرض ولا النفط بل ستكون حرب مياه وستلعب إسرائيل دورا خطيرا في هذا الصراع المصيري الذي محوره جوهر الحياه وهي المياه.
لم يكن شعار وعلم إسرائيل ذي الخطين الازرقين النيل والفرات مجرد رمز لحدود الدوله العبريه بل هو في حقيقه الامر تعبير عن ادراك استراتيجي بان مصير شعوب هذه المنطقه ستقرره المياه ولهذا فان حرب عام 1967 كانت بسبب تحويل مجرى نهر الأردن كما كان لمياه نهر الليطاني دور أساسي في أطماع
إسرائيل بلبنان واجتياحها وغزوها مثلما شكل شط العرب ونهر الكارون احدى أسباب الخلاف بين العراق وايران في عهد شاه ايران
من هنا ادركت إسرائيل اهميه تركيا في تحديد مصير اهم دولتين في المشرق العربي وهما سوريا والعراق وهناك من يتحدث عن دور كبير لمهندسي الري الإسرائيليين في التخطيط وحتى تمويل العشرات من السدود التي اقامتها تركيا بهدف خنق سوريا والعراق وتقليص حصتهما المائيه ونجحت في اقناع القاده الاتراك منذ عقود طويله بان بإمكان تركيا مبادله النفط والغاز بالماء والتحكم بمصير كل من العراق وسوريا كما لعبت السعوديه دورا هاما وكبيرا في تمويل انشاء سد اتتاتورك وغيره ..
كان من بين الشخصيات التي حضرت تلك الندوه الكاتب المصري كامل زهيري مولف كتاب ( النيل في خطر ) الذي عرض نسخه من جريده المقطم المصريه وقد نشرت خبرا مفاده ان هرتزل زار مصر في العشرينيات من القرن الماضي ومعه وفد من عشرين مهندسا وعالم مياه من الأوروبيين لدراسه امكانيه نقل المياه من النيل عبر صحراء سيناء الى القدس وهو المشروع الذي تحدث عنه الرئيس السادات بعد توقيع اتفاق السلام مع إسرائيل عام 1979 فيما عرف (بترعه السلام ) والذي واجهه المصريون بالرفض التام .
ما كشفه الخيراء قبل 35 عاما خلال تلك الندوه ان كميه المياه في نهري دجله والفرات هي اقل من نصف ما يحتاجه وادي الرافدين وان مشكله العرب الاساسيه وليس العراق فقط هي قله الاهتمام بالسدود وخزن المياه وضعف الكادر البشري لتنفيذ هذه المشاريع موكدين ان عدد خبراء الري العرب آنذاك لم يكن يتجاوز خمسه بينما في كل فصيل في الجيش الإسرائيلي هناك مهندس ري وتعمل عشرات المعاهد والموسسات الاسرائيليه في مجال الاستفاده القصوى من جميع مصادر المياه .
لو نظرنا الى مشاريع الري والسدود في العراق وطريقه استخدام المياه البدائيه جدا لاكتشفنا ما كانت تعنيه الحروب والصراعات السياسيه على مستقبل العراق وشعبه بعد ان نفذت تركيا عشرات السدود وتناقصت حصه العراق المائيه خاصه وان سوريا أيضا انشات سد الطبقه ولم يوقع الاتراك أي اتفاق دولي لتقاسم مياه الأنهر مع العراق وسوريا بل استخدمت ورقه المياه كاهم أوراق الضغط ضد بغداد ودمشق فيما شهدت روافد الأنهار في ايران التي تغذي العراق أيضا تغيرات كبيره انغكست سلبا على حصه العراق المائيه .
حاجة العراق الحالية تتجاوز 50 بليون متر مكعب، علمًا أنَّ مساحة الأراضي الصَّالحة للزِّراعة في البلاد لا تتجاوز 10 ملايين دونم، وإنتاجيتها متدنِّية”.
وأن الواردات المائية الحالية لكل الأنهار الوافدة إلى العراق أو الجارية فيه تبلغ 43.92 بليون لتر مُكعب، لكنَّها تُعاني ارتفاعًا في نِسَب الملوحة، بخاصَّة في حوض الفُرات في كلٍّ من تركيا وسورية، وإن طاقة الخزن الكلية في العراق تبلغ 148.91 بليون لتر مكعب، لكنَّها لا تخزِّن أكثر من 77 بليون متر مكعب، وإن طاقة خزن المياه في مِنطقة الأهوار البالغة 20 بليون متر مكعب تأثرت كثيرًا خلال السَّنوات الأربع الماضية، نتيجةَ سَحب كميات كبيرة منها بسبب حالة الجفاف التي شهدها العراق، وكذلك قيام تركيا بإنجازها لمشاريع وسدود ضخمة على نَهري دجلة والفرات، مثل: مشروع سد الكاب، وسد اليسوا، ومشروع الكاب وحدَه يخزن 100 مليار متر مكعب سنويا، أي ثلاثة أضعاف ما تخزنه سدود سورية والعراق مجتمعة.
المصادر تشير هنا الى محاولات ايران التجفيف نهر ألون الذي يعتبر من احد اهم الروافد لنهر سيروان؛ حيث انها غيرت مجراه و منعت دخوله الى الاراضي العراقية، مما حرم العراق من حصته الشرعية من نهر ألون.ويعتبر نهر ألون من اهم الموارد المائية لنهر دجلة أيضاً، حيث انه يلتقي بنهر سيروان ليشكلان رافداً مهماً لنهر دجلة، لكن ايران تقوم بتغير مسار نهر سيروان ايضاً، و منعه من الدخول الى الأراضي العراقية، و بهذا تكون قد قضت على المناطق المحاذية لخانقين والقرى المحيطة بها، لأن كل الكائنات الحية في تلك المناطق ترتوي من هذا النهر.
لم تول الحكومات العراقيه على مدى عقود طويله أي اهتمام استراتيجي بملف المياه التي تذهب هدرا الى شط العرب وتقف حكومه العبادي اليوم وهي شبه عاجزه عن معالجه هذه الازمه بالتفاهم مع انقره لمنع حدوث كارثه بيئيه في العراق ربما لاتقل عن خطر احتلال داعش لثلث أراضي العراق عام 2014
ومن هنا لابد من تحرك شعبي ودبلوماسي ودولي عراقي لاقناع تركيا بتاخير عملليه ملء هذا السد العملاق الذي تعلم الحكومه العراقيه منذ سنوات بتاريخ انشاءه ومتى ستبدا عمليه خزن المياه فيه لكنها بقيت مكتوفه الايدي وكان من الاجدر بدلا عن الذهاب لاستجداء المساعدات في الكويت ان يتحرك العراق برمته صوب تركيا لمنع حصول كارثه انسانيه خطيره جدا . والتفكير بطرق ابواب الامم المتحده لعقد جلسه طارئه تلزم الحكومه التركيه بان تراعي مصالح العراق وحاجه الملايين من سكانه للمياه خلال السنوات القادمه
