حرب أم صفقة!
هاني عرفات
المفاوض الأميركي ستيڤ ويتكوڤ قال قبل يومين ، أن إيران على مسافة أسبوع واحد، من إنجاز قنبلة نووية، هذا التصريح بحد ذاته ، يعتبر ببساطة بمثابة الإعلان عن بدء الحرب. وهي تبدو اليوم أقرب مما يظن الكثيرون.
هناك تصريحات لنتنياهو ، قبل ربع قرن تقريباّ ، يقول فيها أن إيران، على بعد أسابيع من إنتاج القنبلة النووية، ومنذ ذلك التاريخ وكل بضعة أشهر، يتحفنا بنفس النبؤات، مع بعض التطوير في الأدوات : أصبح يحضر معه مؤشراّ و لوح توضيحي كبير، ليبين مدى جدية معلوماته.
هل الحرب أصبحت قدراّ لا مفر منه؟
احتمالات نشوب الحرب ، باتت أقوى من السابق، لسبب أساسي وهو أن الإيرانيين، لم ترهبهم الأساطيل ولا التصريحات، حتى يقدموا لطرامب حلمه بالاستسلام.
لكن فرص الحرب والسلام ، قد تتغير بين لحظة وأخرى، هناك شروط يجب توفرها للإدارة الأميركية ، حتى تستطيع البدء في هذه الحرب، أهمها توفر العامل الداخلي للانقضاض على النظام .
سكوت ريتر ، الخبير العسكري الاميركي، يقول أن إسرائيل نجحت في إدخال، مائة ألف جهاز ستارلينك للاتصالات ذات الطابع العسكري، والتي تعمل بترددات مختلفة، وأن السلطات الإيرانية تمكنت من مصادرة بضعة آلاف منها، خلال أحداث العنف الأخيرة، الخبير الاميركي قال ،أن هناك عشرات الآلاف من هذه الأجهزة، لا زالت بحوزة عملاء لاسرائيل و آخرين، في الداخل الإيراني، مما يعني أن خطر إعادة إشعال القلاقل ما زال وارداّ.
الإيرانيون لديهم خبرة طويلة في المفاوضات، وهم يتقنون فنونها، وهم يعلمون أن هناك طرفان في واشنطن، أحدهما يريد الحرب بأي ثمن، وطرف آخر يدعو إلى التروي، من هنا تقدم الإيرانيون بعرض إقتصادي مغري للأميركيين، لتعزيز موقف الطرف الداعي للمساومة.
على الطرف الآخر يقف جاريد كوشنر مثلاّ ، حيث وقبل أن يتوجه للمشاركة في جولة مفاوضات جديدة، مع وزير الخارجية الإيراني، عقد إجتماعاّ مع ابن رضا بهلوي ، و مجموعة إيرانية معارضة، للبحث في طبيعة النظام الإيراني المقبل، هل هذا سلوك من يبحث عن صفقة، أم من يحضر للحرب، الجواب واضح ولا يحتاج لكثير من الجهد.
أما نتنياهو فقد بدأ يحضر لتحالفات ما بعد الحرب، تحالف يمتد من اليونان ، جنوب القارة العجوز ، حتى يصل إلى الهند، محور في مواجهة محور مفترض بعد الحرب ، يضم السعودية و تركيا و مصر.
تيار المساومة الاميركي، لديه مجموعة أوراقٍ رابحة، أهمها فشل الاحتجاجات في زعزعة النظام، قدرة ايران على إلحاق ضرر كبير ، بالقوات الأميركية و الحلفاء، معارضة عدد من دول المنطقة الوازنة للحرب، و العلاقات المتنامية ما بين إيران وكلٍ من الصين وروسيا، وإذا ما زدنا على ذلك عرض الصفقات التجارية ، فإن لدى هذا الطرف ما يكفي من الحجج.
لكن الرئيس الاميركي الحالي عودنا دائماّ، أنه لا يتصرف دائماّ ضمن قواعد المنطق المعروف، و يستمع لكبار المانحين له من أصدقاء اسرائيل الأثرياء ، أكثر مما يستمع لآراء مستشاريه الموثوقين.
2026-02-26