لا شكّ في أنّ الحديث اليوم يجب أن يتناول موضوعين:
ـ وقف إطلاق النار في سوريا.
ـ احتمالية نجاح آل سعود في خرق «وقف إطلاق النار في لبنان»، تأسيساً على أنّ الحرب في لبنان لم تنتهِ، ولكن هدوء الأوضاع، نسبياً، مردّه إلى «وقف إطلاق النار».
هذه الهدنة مهدّدة في هذه الأيام بسبب ضغوط يمارسها آل سعود في إطار حملة التجييش، عربياً وإقليمياً ولبنانياً، ضدّ حزب الله !
ـ في الموضوع السوري: يتوجّب أولاً التوضيح أنّ وقف إطلاق النار هو مسألة عسكرية، متعلّقة باتّفاق سياسي بين ممثّلي طرفين في حالة نزاع، أو حرب. من هم المتنازعون على الساحة السورية الذين توصّلوا إلى إتفاق لوقف إطلاق النار؟
هم الروس بما هم يمثّلون الحكومة السورية من جهة، والولايات المتحدة الأميركية كونها تمثّل المتمرّدين أو جزءاً منهم كما تزعم. أنا شخصياً أعتقد أنّ الولايات المتحدة الأميركية تمثّل جميع المتمرّدين من دون استثناء… وبالتالي أعتقد أنّها مسؤولة عن الموت والدمار في سوريا، ولكن من أنا؟؟ لا شيء!
إذن، سيتوقّف إطلاق النار في أماكن، وستستمر الحرب في الأماكن التي تقع تحت سيطرة الإرهابيين، داعش والقاعدة وحلفائهما.
هذا في رأيي إيجابي إذا مُنع وصول السلاح من تركيا إلى داعش وإلى النصرة مباشرة، أو بطريقة غير مباشرة، أي إذا مُنع الاتّصال بين المتمرّدين المشمولين بوقف إطلاق النار من جهة، وبين الذين ليسوا مشمولين به!
وهذا إيجابي. إذاً، وقف إطلاق النار يعني إغلاق الحدود مع سوريا، من جهة تركيا ومن جهة الأردن. هذا من الناحية العسكرية! أو بالأحرى هذا تقييمي العسكري، إذا شئت بالإذن طبعاً من الجنرالات !
مبدئياً يتوجّب السؤال، ماذا سيجري أثناء وقف إطلاق النار؟ أقصد على الصعيد السياسي، البحث عن حل؟ كيف سيتمّ البحث عن حل، هل سيطول هذا البحث، كما هي الحال في المباحثات الفلسطينة ـ الإسرائيلية 20 سنة… أو كما هو عليه الوضع في لبنان؟ حيث يتطلّب تشكيل حكومة أو انتخاب رئيس للبلاد، أو جمع النفايات من الشوارع، رضى فرنسا وآل سعود وأميركا وإيران، أمّا عن تسليح الجيش فحدّث… نسأل العراقيين أو ننتظر المكرمات عند أبواب السفارات الخليجية، وموافقة الرئيس الفرنسي هولاند، ومستشاره الفيلسوف الفرنسي مستخدم عبد الجليل الليبي. هل تعلم أنّ القوات الفرنسية الخاصة تنشط من جديد في الشرق الليبي!
هذه الأمور تحتاج من وجهة نظري إلى توضيح. لقد خضّبت دماء الشهداء تراب سوريا.
أمّا التباحث في موضوع الحل، فمن البديهي أن يكون بين أميركا وروسيا والحكومة السورية والمتمرّدين السوريين حلفاء أميركا! هنا ينهض سؤال: ماذا يريد كل جانب؟ الإجابة هامة جداً، وكما يقولون الشيطان يكمن في التفاصيل. طبعاً ليس لدي إجابة على هذا السؤال، ولكن أذكر بأنّي كتبت كثيراً عن هذا الموضوع، أُطالب بأن تُعلن الحكومة السورية الوطنية عما تريد؟
ـ في الموضوع اللبناني: آل سعود يحاولون، من وجهة نظري، خرق وقف إطلاق النار؛ النوايا لم تعد خافية، تصنيف حزب الله في خانة الإرهاب، مقاطعة اقتصادية ومصرفية، تظاهرات عند بوابة سفارة آل سعود، نشر إشاعات مُغرضة. جميعها إشارات إلى إقتراب العاصفة!.. يمكننا أن نفترض أنّه من المحتمل أن يتوقّف إطلاق النار، مؤقتاً وجزئياً في سوريا، في موازاة اندلاع الحريق في لبنان، الذي قد ينتشر من جديد في سوريا، ما من شأنه أن يضع «مسألة حزب الله» على طاولة البحث، في سوريا. وما أدراك أن تُستحدث مباحثات في لبنان وطاولة حوار ثانية! على قاعدة «لا غالب ولا مغلوب»، التي تضمن لنا دائماً حرباً، بعد كل هدنة… منذ 1948…