حدث في مثل هذا اليوم ..ولادة المفكر كارل ماركس! لينا الحسيني
وُلد في مثل هذا اليوم، قبل مائتين وأربعة أعوامٍ، كارل ماركس أحد ألمع المفكرين على مرّ العصور.
علّمنا ماركس أنّ “كل ما هو صلب يذوب في الهواء” وأنّ “الحقائق” ليست عقائد أبدية، لكنّها تظهر كاستجابات تاريخيّة، مؤقتة بانتظار ظهور ما يحرّكها ”الصّراع الطبقي هو محرّك التاريخ“. وأنّ الظّروف وحدها تحوّل الأشياء والمنتجات الى أدوات رأسماليّة ”آلة غزل القطن هي آلة غزل القطن. فقط في ظلّ ظروفٍ معينة، تصبح رأسماليّة، تمامًا كما الذّهب والسّكر.“
ماديّته الجدليّة أوجدت طريقةً جديدةّ في التفكير، تقود الإنسان إلى معنى إنسانيته، وتحرّره من الأوهام التي تكبّله. ”شرط التّحرّر من الأوهام، إزالة الظروف التي أوجدتها“.
فتح لنا ماركس النّاقد بابًا لتصميم عالم يكون إنسانه أثمن ما فيه. ”تنخفض قيمة العالم البشري بالتوازي مع تقييم عالم الأشياء“. لا سلطة فيه لرأس المال حيث تنتفي الملكية الخاصة، ويسوده التضامن والحرية ويحكمه العلم والإنجازات البشرية.
أدرك ماركس أنّ الجهاز التنفيذي للدولة الحديثة ليس أكثر من لجنة لإدارة شؤون البرجوازية. “القوة السياسية هي ببساطة القوة المنظمة لطبقة ما لقمع أخرى“. لقد أدرك ماركس جوهر الديمقراطية الرأسمالية عندما قال، في تحليله لتجربة الكومونة، إنه ”يُسمح للمضطهدين مرة كل بضع سنوات أن يقرروا أي ممثلين عن الطبقة المضطهِدة سيمثلهم ويقمعهم في البرلمان!“.
قاوم كارل ماركس مصاعب الحياة الماديّة والصّحيّة في سبيل إنهاء تحفته الفكرية ”رأس المال“. عبّر عن ذلك في رسالةٍ وجهها الى سيغفريد ماير، عام 1867 ”كنت على وشك الموت طوال الوقت. لذلك، كان علي أن أستغل كل لحظة لإنهاء كتابي، الذي ضحيت من أجله بالصّحة والسّعادة والعائلة“.
وسخر في الرّسالة ممّن يصفون أنفسهم بالعمليين، الذين يتمحور اهتمامهم في الحياة حول ذواتهم. ”إذا كان من الممكن أن يكون أحدهم ثورًا، فيمكنه بطبيعة الحال أن يّدير ظهره لمعاناة البشر وأن يعتني فقط بجلده“.
باختصار، لا بدّ من قراءة كارل ماركس لفهم العالم. تحديدًا في عصرنا أكثر من أي وقتٍ مضى.