جورج سوروس والمجتمع المنفتح!
رنا علوان
بادئ ذي بدء ، من هو جورج سوروس الذي اقترن اسمه دائمًا بالحروب الأهلية ، والإنهيارات الإقتصادية للدول
[سيد الدمى ] الخطير … ومصدر خوف للقوميين الأوروبيين … مؤيد للقضايا السياسية التقدمية والليبرالية …. وهو الذي يقف وراء العديد من المؤامرات العالمية
هو الملياردير اليهودي ، الذي نجا وعائلته من الاحتلال النازي للمجر ، وانتقلوا إلى المملكة المتحدة في عام 1947 التي يحمل جنسيتها ، درس في كلية لندن للاقتصاد وحصل على درجة الماجستير في العلوم ، وكذلك في الفلسفة
كان يُعد من أغنى أغنياء العالم دون منازع ، إلى أن تبرع بأكثر من 32 مليار دولار لمؤسسات المجتمع المنفتح ، فأُطلق عليه لقب [ المانح الأكثر سخاءً ]
مهندس الثورات الملوّنة ( الى جانب كل من [ جين شارب ، بيتر أكرمان ، برنارد ليفي ، ونوح فيلدمان ] ، وجميعهم من اليهود)
نذكر من بين عشرات الجمعيات والهيئات ، التي تتلقَّى تمويلاً من منظمة “المجتمع المنفتح ” التابعة لسوروس والتي تنتشر في 37 دولة
- ثورة الأرز اللبنانية
- الثورة الخضراء في إيران
-لجان التنسيق في سوريا - كاخ اليهودية
- كمارا الجورجية
- بورا الأوكرانية
- الشريط الأبيض في روسيا
- جماعة الياسمين في تونس
- 6 أبريل في مصر
- منظمة 2007 في فنزويلا
- معهد حوكمة الموارد الطبيعية ذي يا
يُقدّر حجم إنفاقها على “المجتمع المدني” بحوالي 18 مليار دولار
من ثم تأتي مؤسسة “Open society” في مرتبة أكبر “منظمة غير ربحية ” في الولايات المتحدة ، بميزانية بلغت قرابة 873 مليون دولار ، وذلك بعد مؤسسة بيل غيتس البالغ ميزانيتها قرابة أربع مليارات دولار في عام 2013
بدأ سوروس حياته المهنية من خلال تولي وظائف مختلفة في البنوك التجارية في المملكة المتحدة ثم الولايات المتحدة ، إقترن إسمه ببنك إنجلترا فأصبح يُعرف سوروس بإسم «الرجل الذي كسر بنك إنجلترا» بسبب بيعه على المكشوف ما قيمته 10 مليارات دولار أمريكي من الجنيه الإسترليني ، مما جعله يحقق ربحًا قدره مليار دولار خلال أزمة العملة البريطانية في الأربعاء الأسود عام 1992
واستنادًا إلى دراساته المبكرة للفلسفة ، صاغ سوروس النظرية العامة الانعكاسية لأسواق رأس المال ، والتي يقول إنها تعطي صورة واضحة لفقاعات الأصول والقيمة الأساسية ( السوقية للأوراق المالية ) ، فضلًا عن تباينات القيمة المستخدمة في البيع على المكشوف ومقايضة الأسهم
أراد سوروس تطبيق نظرياته في مجال “المجتمعات المدنية” فاستعار من أدولف هتلر ، شعاره [ القبضة الحديدية ]
بدأت نظرية القبضة الحديدية تنتشر من إسقاط نظام نيكولاي تشاوسيسكو في رومانيا حتى إسقاط نظام سلوبودان ميلوسوفيتش في يوغسلافيا ، وصولًا إلى “الربيع العربيّ” والذي امتدّ في أكثر من دولة عربية ، حيث سقط نظام حسني مبارك في مصر ، ونظام زين العابدين بن علي في تونس ….
وإذا أمعنّا النظر ، لاكتشفنا أنّ النظام الكوبي ( الوحيد ) الذي استطاع استيعاب محاولات سوروس للتغيير السلبيّ في كوبا”
وبالانتقال الى مؤسسات المجتمع المفتوح او المنفتح Open Society
ففي الثمانينات ، ساعدت على تعزيز التبادل الحر للأفكار في المجر الشيوعية
وبعد سقوط جدار برلين ، سعت إلى تعزيز الممارسات و المؤسسات الديمقراطية في شرق ووسط أوروبا
مع انتهاء الحرب الباردة ، قامت بتوسيع عملها الخيري ليشمل الولايات المتحدة و أفريقيا و أمريكا اللاتينية وآسيا ، و دعم مجموعة واسعة من الجهود الجديدة لخلق مجتمعات تعزز ثقافة المساءلة و الشفافية و الديمقراطية
تُعتبر مؤسسات سوروس وصناديقه ، أدوات يستخدمها للإطاحة بالأنظمة وهندسة السياسات الداخلية في العديد من البلدان
فعلى سبيل المثال لا الحصر ، الاحداث التي اندلعت في إسطنبول عام 2013 ، وجه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أصابع الإتهام نحو جورج سوروس وأنشطة مؤسساته بمحاولة إشعال الفوضى في تركيا ، كما اتهمه أيضًا في العام 2018 قبيل الانتخابات الرئاسية في المساهمة بمضاربات مالية واسعة أدت الى انخفاض المفاجئ والحاد في قيمة الليرة التركية أجل إضعاف موقف أردوغان في الانتخابات
ووفقاً لأكثر من 25,000 وثيقة نشرها موقع “ويكيليكس”، تم تصنيف سوروس بأنه “رئيس ظل الولايات المتحدة” على خلفيّة “دورٍ محوري في رسم السياسات الخارجية الأمريكية من خلف الستار ، وذلك من خلال نفوذه داخل الحركات المحلية ، وأروقة الحزب الديمقراطي”
تدعم مؤسسة المجتمع المنفتح الأفراد والمنظمات الذين يناضلون بجميع أنحاء العالم من أجل ( حرية التعبير عن الرأي والشفافية )، ومن اجل إقامة مجتمعات تعددية تعزز العدالة والمساواة !!!
والمستفيدون بشكل أساسي من هذه المؤسسات [ في لبنان ] هم منظمات مثل
-المفكرة القانونية ، الصندوق العربي للثقافة والفنون (آفاق)
- الجمعية اللبنانية للانتخابات الديمقراطية (LADE)
- وكلنا إرادة
- درج ميديا
- الجامعة الأميركية في بيروت (AUB)
- جمعية حلم (حلم) لحقوق المثليين في لبنان
- جمعيات CARE (التعاونية للمساعدة والإغاثة في كل مكان)
-( Basmeh & Zeitooneh) لحقوق اللاجئين، والإعلام ، وميغافون
إن متلقي منح مؤسسة المجتمع المنفتح في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يعملون على تعزيز الحكم الديمقراطي ، والشفافية ، وسيادة القانون ، والمشاركة المدنية ، وحقوق الانسان ، وتمكين المرأة ، والاعلام المستقل ، والفنون
ختامًا ، يمكننا التأكيد بأن سوروس هو عراب «المجتمع المنفتح» ومنتج الـ NGOs
و ان هذه المؤسسات ولو بدت لنا بطبيعة الحال انها مُسالمة ، فهي في الظاهر تتبنى الاعمال الخيرية وتساند الحريات وتدعوا الى الديمقراطية والمساواة ، لكن في باطنها هي اداة خبيثة تعزف على الوتر الحساس في المجتمعات ، وتعمل على صيد المواضيع الدسمة التي تستطيع من خلالها زعزعة المفاهيم الأساسية والأعراف الأجتماعية ، بغية خلق شرخ داخل هذه الاوساط
كما شكّلت وسائل الإعلام واحدًا من المجالات الأربعة الرئيسية التي حظيت بتركيز خاص في مبادرات «مؤسّسة المجتمع المنفتح»
أما بالنسبة لسوروس فهو مهما يكن من أمرٍ ، (أحد أهم العقول الأميركية المفكرة ) التي سعت لسيطرة الناتو على آسيا
2023-06-20