جنوب افريقيا من نيلسون مانديلا إلى سيريل رامافوزا!
علجية عيش*
من أين ذلك الفرع؟ من تلك الشجرة..
لأول مرة في التاريخ تُرفع دعوة قضائية ضد إسرائيل التي احتلت فلسطين منذ عقود، و هجّرت سكانها و شردتهم و قتلت من قتلت من الرجال و النساء و الأطفال، و لم يجرأ حكام العالم مواجهتها، فقد تكون معجزة الهية أن يبادر حاكم جنوب افريقيا برفع دعوى قضائية ضد إ…س…..ر…ا…ئ…ي…ل أمام محكمة العدل الدولية، لأن هذه مواقف ورثها من الحكام الذين سبقوه و كانوا في مستوي القيادة ، الحديث هنا عن الزعيم “نيلسون مانديلا” ، الرجل الذي ناضل من أجل أن يأتي بالنصر لجنوب افريقيا و يعيد لشعبه حريته، لاسيما و مسيرته النضالية اثارت كثيرا من الجدل و هو الذي قضى حياته يناضل و يكافح من اجل القضاء على العنصرية، و عان كثيرا من مرارة السجن، حتى لقب بأنه مؤسس الديمقراطية في جنوب افريقيا.
ومثلما رفع الزعيم نيلسون مانديلا الغبار عن السُّود في جنوب افريقيا، جاء رئيس جنوب افريقيا الحالي سيريل رامافوزا الذي يمكن وصفه بالزعيم أيضا ليرفع الظلم عن الشعب الفلسطيني و سكان غزة و يواجه إ…س…..ر…ا…ئ…ي…ل و بكل بسالة أمام محكمة العدل الدولية، و يتهمها بأن ما تقوم به من إعمال إجرامية هو حرب إبادة جماعية بلغت مستوى أبشع مما فعلته النازية في اليهود ، و أنها تنتهك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية و المعاقب عليها الموقعة عام 1948 إثر محرقة اليهود خلال الحرب العالمية الثانية، ليس الحديث هنا عن محاولة كل طرف تبرير موقفه، من الجاني و من المجني عليه، فالعالم بأسره يندد بالعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ السابع أكتوبر من السنة المنصرمة، حتى من داخل أمريكا التي تعتبر الحليف الأول لـ: إ…س…..ر…ا…ئ…ي…ل و لو أن المجني عليه معروف و هو الشعب الفلسطيني.
ففي المحاكم عادة يسعى دفاع كل طرف إيجاد الدلائل و التبريرات ليكون الحكم النهائي في صالحه هو، لكن الغريب في الأمر و الملفت للانتباه هو أن عدد الحكام العرب الذين أعلنوا تأييدهم و مساندتهم القضية الفلسطينية امام محكمة العدل الدولية قليلون، و كانت الأردن الدولة الأولى التي أعلنت دعمها للدعوة، ثم ليبيا ، والملاحظ أن الجامعة العربية و إن كانت من بين المدعمين للدعوة ، إلا أن دعمها جاء متأخرا جدا و هي التي صمتت دهرا و لم تقم بما قامت به جنوب افريقيا، بالنسبة لهذه الأخيرة يتساءل البعض، أيُّ قوة تملكها جنوب افريقيا حتى تواجه الكيان الصهيوني أمام المحكمة الدولية، وهل تملك جنوبا افريقيا من السلاح المتطور ما تملكه إسرائيل و حليفتها أمريكا؟
هو سؤال قد يطرح من قبل مواطن عادي، و ربما يطرحه واحد من الجزائريين الغيورين الذين لهم نخوة عربية ، ربما يكون رده بالقول: لو كان الراحل هواري بومدين حيًّا لما تردد بالتوجه إلى محكمة العدل الدولية لمحاكمة إ…س…..ر…ا…ئ…ي…ل عن أعمالها الإجرامية، والسؤال الذي يمكن طرحه هنا أيضا هل ستنصف محكمة العدل الدولية القضية الفلسطينية (كمدّعى) و يكون حكمها لصالح جنوب افريقيا و بالتالي لصالح فلسطين؟ و هي التي تأسست لهذا الغرض و هو مقاضاة الأفراد المتهمين بالإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، و قد يكون لصالح المدعى عليه بحجة أحقيتها كذلك في الدفاع عن نفسها، خاصة و أنه كما جاء في التقارير أن أحد مسؤولي محكمة العدل الدولية يؤكد أن صدور القرار يستغرق سنوات، و بالتالي لن تتوقف إسرائيل عن قصفها العدواني لغزة و سيموت من يموت و قد تقضي عليهم جميعا، يبقى موقف إيران التي تملك اسلحة متطورة تسعى للعمل بالمثل الجزائري ” المهم تخطي راسي” .
2024-01-13
