جماعات الإرهاب تتقهقر وتركيا تواجه انتكاسة أمام استعادة الجيش السوري زمام المبادرة!
توفيق سلاّم
الصراع في سوريا ليس مجرد نزاع محلي بين نظام وجماعات معارضة، بل هو جزء من مشهد إقليمي ودولي أوسع يتمحور حول إعادة ترتيب الأوراق الجيوسياسية في الشرق الأوسط. تتداخل فيه أطراف دولية وإقليمية عديدة، حيث استُخدمت الجماعات الإرهابية كأدوات لتنفيذ أجندات كبرى تهدف إلى إعادة تشكيل المنطقة بما يتماشى مع مصالح هذه القوى بالتصعيد الأخير، المتمثل في تحركات الجماعات الإرهابية “هيئة تحرير الشام”، وفصائل أخرى في شمال سوريا، يُظهر بوضوح مدى تعقيد الصراع، وارتباطه بالمصالح المتشابكة بين اللاعبين الدوليين. فهو، ليس حدثًا عابرًا، بل هو جزء من خطة مدروسة تهدف إلى إعادة تشكيل المنطقة جيوسياسيًا بما يخدم مصالح القوى الإمبريالية الكبرى وإسرائيل. هذه التطورات تنذر بتداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي، وقد تؤدي إلى تفجير صراعات جديدة في المنطقة. دول الإقليم هي معنية بذلك، لأن تتبنى استراتيجية موحدة لمواجهة هذه المخططات، وإلا فإن المنطقة ستشهد مزيدًا من الانقسامات والدمار، وهناك سيناريوهات معدة لتجزئة الجغرافيات إلى كنتونات سياسية صغيرة عرقية، طائفية، مذهبية، في خرائط معدة ضمن ما يسمى شرق أوسط جديد.
في هذا السياق، لا يمكن إغفال الدور الحيوي الذي تلعبه الاتصالات الدبلوماسية بين حلفاء النظام السوري، مثل روسيا وإيران والعراق، وغيرها، والتضامن الدولي مع سوريا قلعة الصمود، وما تعنيه هذه التحركات من إعادة ترتيب تحالفات المنطقة. هنا، يبرز التساؤل: ما الهدف من هذا التصعيد، الذي جاء بالتزامن مع اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، ومن يقف خلفه، وما هي تداعياته المحتملة على مستقبل سوريا والمنطقة بأسرها؟
سوريا ساحة مواجهة
الصراع الدائر في سوريا منذ أكثر من عقد يتجاوز كونه نزاعًا داخليًا بين نظام وجماعات ارهابية، ليصبح ساحة مواجهة إقليمية ودولية مفتوحة، تتقاطع فيها مصالح دول كبرى وقوى إقليمية، لإضعاف المقاومة اللبنانية وجعلها أكثر عرضة للضغوط الإسرائيلية، مما قد يؤدي إلى تصعيد جديد في جنوب لبنان. وتكشف
التحركات الأخيرة للجماعات المسلحة الإرهابية، وعلى رأسها “هيئة تحرير الشام” في شمال سوريا، والتصعيد الممنهج ضد النظام السوري، عن مخطط مدروس يرعاه لاعبون دوليون وإقليميون لتحقيق أهداف استراتيجية وجيوسياسية بعيدة المدى.
فصائل مسلحة إرهابية متأسلمة فجرت الوضع العسكري في الداخل السوري اليوم، هم أدوات لحلف “الناتو” الإمبريالي الاستعماري الصهيوني الإرهابي البشع .. جماعات ارهابية بهجين إسلاموي ـ سايكسوني تنفذ أجندة إمبريالية ورجعية، ليس لها علاقة بالحراك الثوري المسنود من الشارع لامن قريب أو بعيد، ليس لها سوى تكملة دور الصهيونية وكيانها الغاصب سيء الصيت والسمعة، والعمل على توفير جهد الإحتلال الإسرائيلي في التمادي أكثر على الأمة العربية وضعضعة أمنها القومي.. لاشيء غير ذلك ينفي هذه المعادلة، ولايمكن أن تراوح مديات خارطة الشرق الأوسط الجديد عند محاولة إسرائيل إسقاط نظام بشار الأسد فقط الذي تعمل المسمى الغربي “معارضة” في التعجيل لزواله اليوم، بل سيتعداه لجعل الأقطار العربية أكثر أمانا لاستيطان إسرائيل بدءا بدول الطوق والذي يليها ويليها..
صفوة القول أن هذه الجماعات بتوليفتها المتأسلمة المستأجرة بهيمية بالمثل وأشد شاهدها التوقيت الإنتهازي في اختلاق معركة إسناد لمصلحة إسرائيل. وإن تعددت فيها الأطراف إلا أن إسرائيل هي من تدشن لنظام الشرق الأوسط الجديد بأدوات إسلاموية متوحشة وفي أحسن الأحوال غير مهذبة.
داعش والقاعدة وتنظيم أحرار الشام بجملة واحدة أو بسؤال واحد: منذ متى كان لهذا الخليط الإرهابي مسمى “معارضة” لنظام سياسي.. ومنذ متى كان لها هوية أو مسمى أو عنوان ثوري، ولم يكن هذا الخليط من الإرهابيين هم أساس وأس الفخ الكبير الذي ماتت بسببه ثورات الربيع العربي بسبب الإفتراءات والسلوك الدموي السوداوي المتغطي بالدين في خدمة يوتوبيا الصهيونية القذرة التي تعمل ليل نهار في تثبيت الكيان الإسرائيلي الغاصب على الأراضي الفلسطينية بحروب الإبادة المتكررة بما تقتضيه مصلحة الإحتلال الإسرائيلي وركائزه العربية الواطية، ومن ضمنها مثل هذه التنظيمات الداعشية الصهيونية التي صمتت إزاء حرب إبادة الشعب الفلسطيني في غزة، ولن تتوانى اليوم وبصورة عاجلة في نجدة العدو الإسرائيلي بتوفير الوقت والجهد والدم في توسعة دائرة العبث بكرامة الأمة العربية وسيادة بلدانها العربية بكل ما أوتيت من وسائل العبث والفوضى والتدمير.
هذه التطورات تأتي في سياق إقليمي مضطرب، حيث تتشابك المصالح الإسرائيلية والأمريكية والتركية مع طموحات دول أخرى مثل بريطانيا وفرنسا وغيرها، بهدف إعادة رسم خرائط الشرق الأوسط وتفكيك مراكز القوى الإقليمية. وسوريا، بما تمثله من موقع جغرافي استراتيجي وعمق تاريخي وسياسي، كانت دائمًا مركزًا للتوازنات الإقليمية. ومع اندلاع الأزمة السورية في 2011، تحولت البلاد إلى مسرح لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية، ولعل التصعيد الإرهابي يشير إلى وجود مخطط شامل يقوده تحالف غير معلن بين أطراف دولية وإقليمية، تسعى إلى إضعاف وتفكيك محور المقاومة الذي يشكل تهديدًا مباشرًا لمصالحه في المنطقة. سوريا، كحلقة وصل رئيسة بين إيران وحزب الله، تُعتبر هدفًا أساسيًا في هذا الصراع، لضرب بنيتها التحتية واستنزاف قدراتها بهدف إضعاف القدرة اللوجستية للمقاومة اللبنانية. وعلى ذات السياق محاولة تقويض النفوذ الروسي في الشرق الأوسط، وهي تواجه اليوم تحديات كبيرة بسبب انشغالها بالحرب في أوكرانيا، وكانت قد سحبت قواتها من سوريا، مع تفجر أزمة أوكرانيا، ولم تبق إلا قوات نظامية مثل الشرطة العسكرية، ومعروف أن لها قاعدتان، في حميميم وطرطوس.
فالجماعات الإرهابية المسلحة، ليست مجرد فصائل عشوائية تتحرك من تلقاء نفسها، بل هي أدوات تحركها قوى دولية وإقليمية لتنفذ أهداف محددة، وفي العادة مرتبطة بدعم كبير، بشكل مباشر أو غير مباشر لزعزعة استقرار النظام السوري. هذا يأتي في سياق التخادم التركي الإسرائيلي، لضرب المركز الرئيس الداعم لحزب الله، وتعزيز وجودها العسكري، بالإضافة إلى تعزيز الوجود الأمريكي في شمال شرق سوريا، بوجود قاعدة عسكرية في التنف، وفي المناطق الغنية بالنفط، يعكس نية أمريكا في الاستفادة من موارد البلاد وفرض أجندة سياسية طويلة الأمد.
الوضع الميداني
إدلب تُعتبر أحد معاقل المعارضة المسلحة والجماعات الإرهابية، مما يجعلها ساحة لتصفية الحسابات بين القوى الدولية والإقليمية.
وتوسع نطاق تحركها في استغلال الصراع بين حزب الله وإسرائيل، لتفجير وضع بديل بالسيطرة على إدلب وحلب وبعض القرى والبلدات في ريف حماه، بدأت هجومها في 28 نوفمبر الماضي، وفي غضون ساعات سيطرت على إدلب وحلب. وبالتزامن مع هذا الهجوم شهد انسحابات غامضة للجيش السوري من المواقع التي يتمركز فيها في المدينتين، تفتح تساؤلات حول دور الخلايا النائمة أو ترتيبات داخلية تتعلق بأمن النظام. ويبدو أن هذه الخلايا لعبت دورًا كبيرًا في مهاجمة المواقع السيادية، والمواقع العسكرية من الداخل، مما يعكس وجود تخطيط طويل الأمد لاستغلال لحظة الضعف. يبدو هي محاولة لهذه الجماعات لتوسيع نفوذها، وصولاً لاسقاط النظام السوري، وإنهاء الوجود الروسي والإيراني المحدود، والسيطرة الكلية على سوريا، وإعادة تقسيمها وفق خريطة نفوذ جديدة. لكن الزحوفات توقفت في ريف “حماه”، مع إعادة الجيش السوري ترتيب صفوفه وانتشاره، والقيام بهجوم معاكس على الجماعات المسلحة على مداخل مدينة حماه، وتحرير بعض القرى والبلدات التي كان تحت سيطرة الإرهابيين. يأتي ذلك بالتزامن مع استمرار الغارات الجوية السورية على تجمعات ومواقع الجماعات المسلحة في حلب، وإدلب، وتوفير تغطية على ريف حماه، وهو ما أوقف توغل الجماعات الإرهابية، ومن ثم بدأت لحظات الانكسار في العودة للخلف. يأتي هذا مع مواقف إقليمية مساندة وداعمة للنظام السوري. لكن في حال استمر الدعم الخارجي لهذه الجماعات، قد يؤدي ذلك إلى تصعيد أوسع يشمل تدخلات عسكرية أكبر من قبل أطراف إقليمية ودولية. فالتصعيد في شمال سوريا قد يكون جزءًا من استراتيجية لإعادة توزيع النفوذ الإقليمي، بالتزامن مع وقف إطلاق النار في جنوب لبنان، وهذا يشير إلى وجود تنسيق أمريكي إسرائيلي تركي لإحداث توترات في مناطق بديلة، وهو أسلوب شائع في الحروب بالوكالة.
فالدعم الذي تتلقاه “هيئة تحرير الشام”، وفصائل أخرى ليس جديدًا، لكنه الآن يأخذ بعدًا أكثر خطورة، حيث يمكن تفسيره كوسيلة لضمان استمرار حالة الفوضى في سوريا لعرقلة إعادة الاستقرار السياسي والعسكري الذي يسعى له النظام السوري وحلفاؤه روسيا وإيران.
أهداف جيوستراتيجية
دعم الجماعات المسلحة يعني بقاء النزاع في سوريا مفتوحًا، مما يعطل جهود إعادة الإعمار ويعمق الأزمة الإنسانية، هذا أولاً، وثانيًا تهديد الأمن الإقليمي مع استمرار تصاعد الجماعات المسلحة يمكن أن يعيد تنشيط الإرهاب في المنطقة، بما يشمل تهديد دول الجوار وأوروبا. وثالثًا، فإن هذا التصعيد في سياق استراتيجيات دولية وإقليمية تسعى لضمان استمرار التوازن الهش في المنطقة. الدول الراعية مثل تركيا، وبتنسيق مع قوى دولية كأمريكا وإسرائيل، تعمل على استخدام الجماعات المسلحة كورقة ضغط لتحقيق مكاسب جيوسياسية. وإذا لم يتم احتواء هذه التطورات، فإن المنطقة قد تدخل مرحلة جديدة من عدم الاستقرار، مع تداعيات خطيرة على الصعيدين السياسي والإنساني.
رابعًا، هذا التصعيد في ليس مجرد تصعيد عشوائي، بل هو جزء من سيناريو مدروس بعناية تُحركه أطراف دولية وإقليمية لتحقيق أهداف جيو استراتيجية، يمكن تحليله ضمن الأطر التالية:
1.أنه يلبي الأهداف الإسرائيلية في سوريا
بضرب خطوط الإمداد لحزب الله. إذ تعتبر سوريا خط الإمداد الرئيس للمقاومة اللبنانية، حيث تمر عبرها الإمدادات العسكرية إلى حزب الله. لهذا السبب، تُركز إسرائيل على ضرب المواقع العسكرية في سوريا وتعطيل القدرات اللوجستية لنقل الأسلحة.
2.تقليص قوة حزب الله وتقويض دوره في أي مواجهة مستقبلية مع إسرائيل.
3.تفكيك العمق الاستراتيجي للمقاومة، ذلك لأن سوريا هي الحاضنة الجغرافية والسياسية للمقاومة اللبنانية. وأي انهيار للنظام السوري أو تقسيمه يُضعف قدرة المقاومة على التحرك والتنسيق.
4.تسعى إسرائيل بالتنسيق مع الولايات المتحدة لإخراج إيران من سوريا، حيث تعتبر الوجود الإيراني تهديدًا مباشرًا على حدودها الشمالية.
5.تهديد المصالح الروسية، لأن التدخل الروسي في سوريا أساسه الحفاظ على النظام السوري كحليف استراتيجي وضمان استمرار نفوذها في الشرق الأوسط.
6.دعم الجماعات الإرهابية
وبعض الفصائل الكردية والجهادية لتحقيق عدة أهداف، منها:
◇تفكيك النظام السوري، وإنهاء علاقاته مع حلفائه.
◇تحقيق مصالح اقتصادية، مثل السيطرة على آبار النفط في شمال شرق سوريا.
◇منع إيران من التوسع وتعزيز تواجدها العسكري في سوريا.
◇تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في قاعدة التنف والحقول النفطية يظهر نية واشنطن في تثبيت وجودها طويل الأمد.
◇ تركيا تسيطرة على 11% من الأراضي السورية، وهي تطمح بإنشاء منطقة عازلة بعمق 30 كيلو مترًا في الأراضي السورية، لتأمين حدودها ومنع أي تواجد كردي يهدد أمنها القومي.
◇ هذا التصعيد يمثل تراجعًا عن تفاهمات أستانا وسوتشي، ويبدو أن تركيا قررت إعادة صياغة استراتيجيتها، ما يُفسر التصعيد الأخير الخروج عن التفاهمات قد يؤدي إلى توتر مع روسيا وإيران.
◇السيناريو الأبرز هو تفكيك الدول المركزية وتحويلها إلى دويلات ضعيفة تخدم مصالح القوى الكبرى.
مخاوف عراقية
انتقال الجماعات الإرهابية إلى العراق يشكل تهديدًا وجوديًا لاستقراره، ويعيد سيناريو الفوضى الأمنية والاقتتال الطائفي. التحليلات تشير إلى احتمال نقل الجماعات الإرهابية المسلحة إلى العراق لزعزعة استقراره. هذا يخدم هدفًا أمريكيًا وإسرائيليًا لضرب العراق وخلق حالة من الفوضى تمنع قيام أي قوة مركزية مؤثرة في المنطقة. وهي تعتبر هذا المحور الخطر الأكبر على إسرائيل، والتصعيد في سوريا يُعتبر جزءًا من خطة ضرب هذا التحالف بشكل متزامن مع الضغط على إيران في الداخل.
هذا المشهد يعكس لعبة معقدة، حيث تتداخل المصالح العسكرية والسياسية بشكل يُهدد بمزيد من الفوضى والدمار في المنطقة. وبالمقابل فإن
تراجع النفوذ الأمريكي في المنطقة يقابله صعود آخر للقوى المنافسة مثل الصين وروسيا، ما يجعل سوريا ساحة صراع ساخنة بين الأطراف الدولية.
الدور الأوروبي
الدول الأوروبية، خاصة بريطانيا وفرنسا، توفر دعمًا استخباريًا وسياسيًا لبعض الفصائل المسلحة كجزء من استراتيجيتها لإبقاء سوريا في حالة عدم استقرار دائم، مما يمنع عودة النظام إلى الساحة الدولية بشكل قوي.
جهود الدبلوماسية في مواجهة التصعيد
هناك تحركات دبلوماسية مكثفة من قبل روسيا وإيران والعراق، بالاضافة دعم الجامعة العربية، ودول المنطقة لدعم النظام السوري واحتواء التصعيد. وروسيا رغم انشغالها بالحرب في أوكرانيا، تبذل موسكو جهودًا دبلوماسية وعسكرية لضمان استقرار النظام السوري، حيث تُكثف اتصالاتها مع أنقرة دمشق وطهران، لتنسيق العمليات ضد الجماعات المسلحة.
وترى طهران أن الحفاظ على سوريا كحليف استراتيجي ضرورة وجودية، لذا تعمل على تعزيز تعاونها العسكري والدبلوماسي مع دمشق وتقديم دعم اقتصادي وسياسي مباشر. ويواجه العراق تحديات كبيرة في منع انتقال الإرهاب إلى أراضيه، لاحتواء خطر الجماعات الإرهابية ومنع تكرار سيناريو الانهيار الأمني على حدوده.
إعادة تشكيل المنطقة
الصراع في سوريا مرتبط بمخطط أكبر يهدف إلى إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط بما يخدم مصالح القوى الكبرى من خلال إضعاف محور المقاومة
للنفوذ الغربي والإسرائيلي. بمعنى أن استمرار الحرب في سوريا يستنزف هذا المحور ويفقده قوته الاستراتيجية.
تفكيك الدولة السورية
مهاجمة المدن السورية بواسطة جماعات الارهاب، يهدف إلى إسقاط الدولة السورية، وتقسيم سوريا إلى مناطق نفوذ طائفية وعرقية يحقق مصالح القوى الغربية والإقليمية ويضعف أي مشروع نهضوي عربي مستقبلي. بالإضافة إلى ذلك إبعاد أي تقارب روسي- صيني مع دول المنطقة، ذلك أن روسيا تعتبر سوريا حجر الزاوية في استراتيجيتها الشرق أوسطية، تواجه تحديًا كبيرًا من القوى الغربية التي تسعى لإضعاف نفوذها الإقليمي. واستهداف سوريا يعني استهدافًا مباشرًا للمقاومة اللبنانية، حيث أن انهيار النظام السوري يضعف حزب الله استراتيجيًا ولوجستيًا.
وختامًا، فإن تحركات الجماعات المسلحة في شمال سوريا، ليست تطورًا عشوائيًا، بل هي جزء من لعبة أكبر تُدار من قبل قوى دولية وإقليمية لها مصالح متضاربة في المنطقة. الدول الكبرى التي قد تكون متهمة بتأجيج الصراع تشمل الولايات المتحدة، التي تُتهم تاريخياً بدعم بعض الفصائل الإرهابية لتحقيق أهدافها، وتركيا على نفس الخط لديها مصالحها الخاصة في الشمال السوري.
الدخول في هذا التصعيد قد يحمل عواقب وخيمة على المنطقة، حيث يُخشى أن تُستغل هذه الفوضى لإعادة رسم الخرائط السياسية والجغرافية، مما قد يدفع إلى صراعات دامية تُغير موازين القوى. وبالرغم من كل هذا التصعيد، لا تزال فرص الحلول الدبلوماسية قائمة، لكنها تتطلب توافقًا دوليًا حقيقيًا يضمن سيادة سوريا ووحدة أراضيها. وإذا استمرت الفوضى، فإن المنطقة بأسرها معرضة لمزيد من التقسيم والانهيار، مما يخدم فقط مصالح القوى الكبرى على حساب شعوب المنطقة.
على الدول الإقليمية، وخاصة سوريا وحلفائها، أن تعزز تعاونها الدبلوماسي والعسكري لمواجهة هذا التصعيد وإفشال المخططات التي تهدد استقرار المنطقة.
2024-12-04