إن ذاكرة جيل الستينات والسبعينات مترعة بالحقائق، ومتورمة بالفضائع التي ارتكبتها أمريكا بحق شعب فقير وآمن ومسالم، هو الشعب الفيتنامي المقاوم، بدءاً من الدعم الاستعماري للاحتلال الفرنسي لفيتنام وانتهاء باحتلال أمريكا لجنوب فيتنام وارتكاب مجازرها هناك.
وهذا النص لتذكير الشباب والأجيال الجديدة بفضائع تلك الحرب..
إن أرض فيتنام وشعبها شهدا تجاربَ مختلفة لأنواع الأسلحة الأمريكية. كما أنّ الحرب الفيتنامية تُصنّف بوصفها أطولَ حرب أمريكية وأكثرها عدواناً وأعنفها وأقذرها استخداما للأسلحة المدمرة للبيئة والإنسان.
ظلت الحرب قائمة من 1 نوفمبر 1955 التي بدأتها أمريكا بتقديم المساعدات الحيوية للقوات الفرنسية هناك، ومن ثم دخولها إلى الفيتنام بوصفها دولة احتلال غازية من نهاية الخمسينات وبداية الستينات واستمرت الحرب على الشعب الآمن حتى 30 أبريل 1975. وهذا هو التاريخ الذي دخلت فيه قوات الفيتكونغ الفيتنامية (جيش المقاومة الوطنية الفيتنامية) إلى “سايغون” عاصمة فيتنام الجنوبية وهروب الجيش الامريكي ومرتزقتهم مهزومين هزيمة نكراء بقيت عاراً تلاحق امريكا وجيشها واسلحتها حتى هذه الساعة.
لاقت هذه الحرب ردود فعل عالمية واسعة ضد أمريكا. فقد أُدينت أمريكا خلالها من قبل الجمعية العامة للامم المتحدة واتهمت بارتكاب العديد من أفظع جرائم الحرب خلال فترة الحرب الفيتنامية المذكورة.
ومنذ عام 1961 بدأت أمريكا حربها السامة في فيتنام، حيث استخدمت المادة الكيمياوية السامة الرهيبة التي تدعى “العامل البرتقالي” واستمرّ استخدام هذا العامل حتى عام 1971 حيث استحدثت مواد اكثر سميّة وضررا، اضافة الاسلحة المحرّمة دولياً كالنابالم والبراميل الحارقة والقنابل العنقودية والاسلحة الاخرى.
وقد رش الجيش الأمريكي حوالي 20 مليون جالون من مبيدات الأعشاب على 5.5 مليون فدان من الأدغال والغابات والمناطق الريفية والقرى الفيتنامية.
* والعامل البرتقالي هو الأسم الذي أطلقه الجيش الأمريكي على المادة السامة التي قام برشها فوق عموم الاراضي الاراضي الزراعية الفيتنامية لابادة الزرع ونزع اوراق الاشجار وتجريدها من الخضرة في الغابات أثناء حرب فيتنام كجزء من برنامج الحرب السامة التي بدأها ضد الشعب الفيتنامي عام 1961 اضافة الى الآثار التي تلحقها هذه المادة السامة على الإنسان واصابته بشتى .
يتكون العامل البرتقالي بشكل اساسي من مادة الديوكسين شديدة السميّة التي يكفي نصف غرام منها لقتل 350 شخصاً، وهي المادة الكيمياوية الأكثر سمية حتى هذه الساعة.
ونقلاً عن مجلة “بيزنس إنسايدر” الأميريكية، أن منظمة الصحة العالمية قد قالت إن هذه المادة “شديدة السمية”، وتسبب السرطان وتؤثر بشكل مدمر على الجهاز التناسلي لدي الجنسين، وتتلف جهاز المناعة، وتسبب عيوب وتشوهات خلقية إضافة إلى مرض باركنسون والخرف المبكر.
علماً أن الآثار التي خلفتها المواد السامة ما زالت ممتدة حتى هذه الساعة فى الحياة البرية فى الأرياف الفيتنامية ، ووصلت إلى المياه الجوفية والزراعة.
هذا فيما يتعلق بالحرب الكيمياوية والسمّية، اما ما يتعلق بإبادة السكان ومحو القرى وقتل الحيوانات فهي لاتُعد. واشهر هذه الاعمال الوحشية مجزرة “ماي لاي” في 16 آذار/ مارس عام 1968. التي راح ضحيتها ما يقارب من 500 شخص. و”ماي لاي” هي القرية التي أبادها الجيش الأمريكي بصورة كاملة، النساء والأطفال والعجائز والحيوانات مع إشعال النار بالمزروعات والبيوت. بحيث قامت هذه القوات بمحو أيّ أثرٍ للحياة والسكن في تلك البقعة. ولم ترَ أي حرب في الكون مجزرة أكثر دموية وكراهية من هذه المجزرة على الإطلاق. لكن أمريكا أفلتت من العقاب.
ولقد افتعلت الحكومة الأمريكية محاكمة صورية للملازم “ويليام كايلي” المسؤول عن هذه المجزرة، حيث حكمت المحكمة بسجنه مدى الحياة لكنه لم يسجن إلّا يوماً واحداً وأطلق الرئيس الأمريكي نيكسون سراحه بعفو رئاسي خاص مع تكريمه بمدالية تقديراً لبطولته.
ووفقاً للبنتاغون أن عدد جرائم الحرب المماثلة لمجزرة “ماي لاي” تربو على 360 مجزرة، مدونة في وثائق وزارة الدفاع الأمريكية فقط.
خلفت حرب العدوان الأمريكية في فيتنام وفقاً لآخر الإحصائيات؛ حسب ما أعلنته الحكومة الفيتنامية عهام 1995متأخرة، أن عدد الضحايا قد بلغ 5 ملايين بينهم 4 ملايين مدني. بينما أعلن “ماكنمارا” وزير الدفاع الامريكي، بعد وقف القتال مباشرة عام 1975 أن عدد الضحايا بلغ 3 ملايين و400 الف فيتنامي.
الديمقراطية الامريكية تعني حريتها في العدوان على الشعوب الآمنة وصنع الحروب في العالم اجمع ..