باريس مدينة النور والحب والجمال تغص بأزبالها المحتشدة تحت برج ايڤل لأن الزبالين يحتشدون أمام الباستيل يسمعون خطاباً نارياً لميرابو، وزوجة ماكرون الاقرب لوجه غوريلا منها الى وجه ماري انطوانيت مازالت متأكدة بأن التظاهر من الكماليات التي لا لزوم لها عندما يخلع زوجها ساعته الثمينة خلسةً وهو يتحدث للاعلام ويخفيها لأنها تذكره بمظهر لويس الرابع عشر يوم الثورة عليه.
لم يمضِ وقت طويل على تضامن ماكرون مع المتظاهرين في بلدان العالم الثالث وتبجحه بدعم فرنسا لحق التظاهر، فابتلاه الله بكل كلمة خرجت من فمه ليقول نقيضها وهو صاغر. ماكرون هذا المتشدق بقدسية القانون مرر قانون التقاعد المرفوض شعبياً وبرلمانياً مرره بقرار رئاسي على طريقة حكام العالم الثالث المستبدين. المادة التي استند عليها في اصدار القانون (49،3 من الدستور) لم يعمل بها جميع الرؤساء الفرنسيين تقريباً وخصوصاً في القضايا الملتهبة كالقضية القائمة الان. فبطل فرنسا ديغول الذي سنّها أعرض عنها احتراماً لإرادة شعبه واجرى استفتاءً حول الاصلاحات التي اثارت غضب الشعب الفرنسي بقيادة الطلاب عام 1968 واعلن انه سيستقيل اذا رفض الشعب قراره، فرفض الشعب قراره واستقال.
ديغول ذلك العملاق الذي قاد تحرير فرنسا خلال الحرب العالمية الثانية وعندما انتصر واصبح رئيساً اوقف حرب الجزائر واعطى الجزائريين الاستقلال، ومنع بريطانيا من دخول السوق الاوربية المشتركة، وتمرد على امريكا وخرج من الناتو، وأنهى الوجود الاستعماري لفرنسا في ما وراء البحار، واعترف بالصين الشعبية، وعارض حرب ڤيتنام. لو ان مثله موجود الان على رأس فرنسا لما تحولت هذه الامة العظيمة الى تابع للامريكان تضخ المليارات لحرب لا تعنيها في اوكرانيا وتتلقى الاهانات من الامريكان والروس على حد سواء.
اوربما عموما وفرنسا خصوصاً تدفع الان ثمن افتقارها للقادة الكبار فثار ابناؤها واستهين بثوراتهم فجنحوا الى العنف وبدأت الفوضى والحرائق، وعلى ماكرون ان يعي ما يتوجب عليه فعله. فالتضخم يطيح بمعدلات العيش واسعار الطاقة تحطم ارقاماً قياسية وخزينة الدولة عاجزة عن سد الميزانية، والعجز يعني الخروج من اليورو لذلك تُرفع الضرائب وتقف البنوك على شفير الافلاس. ماكرون يرى بكلتا عينيه دولاً قلبت حرب اوكرانيا الى بورصة ارباح وحققت منها مغانم اسطورية وفي مقدمة هذه الدول تركيا والهند والصين والولايات المتحدة نفسها بينما يقف هو ورهطه الاوربيون عاجزين عن الخروج من ربقة الامريكان.
الان بات أمام خيارين أحلاهما مر: استمرار القمع او التراجع المهين، والافضل له ان يستقيل لأن الشعوب الثائرة تتجه بطبيعتها الى التطرف وستحصد اليمينية المتطرفة ماريان لوبان حقل اخطائه الوفير.
تحليل اكثر من رائع
نعم سيكون اليمين في يومه وازاحة ماكرون اصبحت في حكم المنتهي
كذلك عودة الجمهوريين للبيت الابيض بشخص ترامب
وحتى بريطانيا لم تسلم من المظاهرات لتحقيق مطالبهم لرفع الاجور
ستجعل العالم نحو التغيير وبالذات على اوكرانيا
وروسيا والصين هما الرابح الاكبر
تحياتي لكم
استاذنا الرائع.
تعليق واحد
تحليل اكثر من رائع
نعم سيكون اليمين في يومه وازاحة ماكرون اصبحت في حكم المنتهي
كذلك عودة الجمهوريين للبيت الابيض بشخص ترامب
وحتى بريطانيا لم تسلم من المظاهرات لتحقيق مطالبهم لرفع الاجور
ستجعل العالم نحو التغيير وبالذات على اوكرانيا
وروسيا والصين هما الرابح الاكبر
تحياتي لكم
استاذنا الرائع.