توم وجيري في السياسة!
د.صلاح حزام
فن صنع أفلام الكارتون، من اعظم الفنون الانسانية وأنا احب مشاهدتها لأنها تجعل المستحيل ممكناً.
يتمزق الكائن ولايموت يحترق ويسقط من السماء ويعود للحياة يتغيّر شكله باستمرار لكنه سرعان مايعود لوضعه الطبيعي..
اعتقد انه يلبي رغبة دفينة لدى الانسان في التلاعب بالثوابت وايقاف عمل القوانين.
يستطيع الطيران اذا شاء ويسقط من السماء ويتناثر قطِعاً لكنه يعود للتجمع والتشكّل من جديد !!
فلسفة افلام الكارتون الهزلية تنطبق على بعض الاشكال والكيانات ، كالنظام العراقي السابق لعام ٢٠٠٣ !!
كم مرة سقط من السماء وارتطم بالارض بشدّة؟
كم مرة تمزّق وعاد الى الحياة ؟
كم مرة تعرّض للتشويه والحرق لكنه عاد “اجمل من السابق”؟
كان يخرج دائماً منتصراً وقد هزَم الأعداء شر هزيمة ( هو يقول ذلك) ؟
كلُّ النُظُم على مدى التاريخ تعرَّضت الى نكسات ، الّا هو ؟
قرر “عبور” الحصار شفهياً !!
حين اعلن اننا عبرنا !! كيف عبرنا ؟ لا أحد يعلم !!
قال هزمنا ٣٣ دولة من دول الشر ؟
مع اننا قمنا بغزو الآخرين برعونة لم يسبق لها مثيل!!
ومع ان بلدنا قد تم تدميره تماماً.
طريقته في حل ازماته شفهياً تذكرني بحكاية حقيقية طريفة حكاها لي قبل سنوات، صديق عزيز ، عن نفسه هو واصدقائه.
قال صديقي ، انه كان في طفولته يعيش في الريف وكان يخرج الى الحقل مع اصدقائه ويفكرون بفكرة الزواج ومتى يتزوجون.
لكن أحدهم اقترح عليهم طريقة ناجحة ومجرّبة للحل والوصول الى الزواج بسهولة!!
تتلخص الطريقة بالجلوس وترديد عبارة :
تزوجنا
تزوجنا
تزوجنا
هكذا يتم حل كل المشاكل بسهولة بالغة !!
بعد ٢٠٠٣ اتبع عدد من السياسيين نفس الاسلوب في الحل:
قالوا نحن فسيفساء رائع
قالوا نحن متوحدون ضد الاعداء
قالوا اننا نبني البلد
قالوا لا للطائفية
قالوا كلا كلا للفساد
قالوا نعم لسيادة القانون
قالوا وحدة العراق خط احمر “ايضاً”
قالوا كثيراً
ونحن نرقص على ايقاعات تلك الأقوال الجميلة والمخدّرة
التي لم يتحقق منها شيء.
2021-10-21