تولد”الحركةالوطنيه العراقية”اولاعراق/3!
عبدالاميرالركابي*
ليس صحيحا بالمطلق، بحسب مااوحى الغرب الحديث ان الانتقال الالي ملزم لجميع المجتمعات وشعوب الارض قاطبة، وبالذات الانتقال بذات الطريقة والمنوال واللحظة والمترتبات التي واكبت عملية انتقال الغرب الاوربي، هذا من ناحية ومن ناحية اخرى فان عملية الانتقال الالي الحاصلة في غرب المتوسط، قد لاتكون هي مايراه ويعتقده الغرب بخصوصها، وماقد سعى باصرار لتكريسه وكانه حالة آنية /نهائية الزامية شامله، الامر المخالف للمسارات المعروفة عن التاريخ وحركة وتفاعلية المجتمعات البشرية بعلاقتها بوسيلة الانتاج، بالذات على مستوى الوعي ودرجة الاحاطة، وقد يكون من اغرب ماقد كرسه الغرب لهذه الجهه، اصراره الدائب على عدم التوقف امام ظاهرة وحدث الانقلاب الالي البرجوازي ومنطوياته واحتمالاته وماقد يكون مضمرا من ظواهر بين جوانبه، خارج وبعيدا عن اللحظة المنطلق، وكحصيلة لها، الامر الذي قد يدخل الى المشهد الانقلابي الحاصل عناصر وعوامل خافية غير منظورة في حينه، ليس من المستبعد ان تضع الانقلابيه الالية الحاصلة في موقع الابتداء الذي ينتظر الاكتمال غير المتحقق في حينه، بانتظارنتيجة التفاعلية الشاملة المجتمعية البشرية بضوء الاشتراطات المستجده.
ومن المنطقي عند النظر المحايد للظاهرة الالية، ان يجري الانتباه الى انها حصلت في مكان بعينه من الكرة الارضية له مواصفات مجتمعية، اهمها الطبقية، ذلك من دون ان يكون قد عرف في اي مكان اخر مايدل على نشوء حالة انتقالية عالمية الى الطور الالي، فلا وجود لمثل هذه التبلورات في اي مكان من الكرة الارضية، علما بان الظاهرة المذكورة من النوع الذي يحتل موقع حالة التبلور الشامل مثلها مثل الانتاجوية اليدوية قبلها، والمهم في هذا الجانب الجدير بالانتباه هو الاخر، اننا غدونا بالاحرى امام حالة بعينها تاخذ فيها المنطقة التي سبقت غيرها في الانتقال الى الالة، دور القوة التي تعمل على ادخال بقية المجتمعات على امتداد الكرة الارضية للعالم الالي، بوسائل اكراهية واحتلالية استعمارية، تعتبر ماقد تحقق في رحابها وتوصلت اليه، على انه حقيقة مطلقة وواجبة مفروض على العالم كله من ساعته والان، الرضوخ لموجباتها تصورا وواقعا معاشا كما هي حاصلة ابتداء، مع فرض النموذجية ونوع التفكرية المواكبة، والتي رافقت عملية الانقلاب في اوربا بالذات مع اعتبارها حقيقة مطلقه.
ولايرد في الذهن في المشهد المشار له، اي احتمال يضع الغرب وماقد توصل اليه من رؤية ومروية خاصة بالانقلاب المستجد، بباب الاحتمالية، بما فيها احتمالية التوهم والقصور بازاء الحدث الحاصل ومنطوياته الفعليه، ومما لاشك فيه ان الالة قد انبجست ضمن اشتراطات مجتمعية وتاريخيه بذاتها “محليا” اوربيا، وانها سائرة لان تتحقق عالميا وعلى مستوى المعمورة ضمن اشتراطات اخرى، المفترض البديهي انهاغير الاوربية ونمطها، وان المجتمعات اليدوية على اختلاف بناها وكينونتها، لابد ان يكون لها حضور وقول ما بخصوص الانتقال العالمي من اليدوية الى الاليه، هو حكما غير ذلك الذي تريد وعمدت اوربا باصرار واكراهية فجة على تكريسه على انه معطى نهائي وكامل، يصلح لاي مكان من العالم.
تؤجج الاله مع انبثاقها درجة الحاح وضرورة ازاحة النقاب عن المجتمعية وحقيقتها، ومن ثم اليات حركتها التفاعلية نحو الهدف التي هي مصممه لكي تذهب اليه، والامر هنا موكول الى تحد هو الاكبر في التاريخ العقلي البشري، يخص ازدواجية وثنائية الظاهرة المجتمعية مابين لاارضيوية وارضوية، ومع ان تاريخ العقل يظل منطويا على القصورية الكبرى المتمثلة في العجز التاريخي الطويل على مدى الطور اليديوي من التاريخ المجتمعي، عن الاحاطة بالظاهرة المجتمعية على حقيقتها الازدواجية، الا ان لزوم تعدي هذا النقص الفادح الاعقالي يتجلى مع الالة وانبثاقها باعتباره مهمة لايمكن عدم الوفاء بها او تاجيلها الى مالا نهاية، بينما تصير اليوم من قبيل الاكمال الذي لامعدى عنه لاجمالي حركة الوجود البشري، واهم نقطة من نقاط تحقق المنتهى التاريخي المجتمعي.
ومع الانتقال المحلي الاوربي الى الالة، ومايترتب عليه وينجم عنه من احتدامية شاملة محكومة الى التوهمية الارضوية، والى محاولة استغلال قوة دفع الالة لتكريس الارضوية بصيغتها العليا، بالاكراه والقوة على المعمورة، مع ضخامة مايتوفر للاحادية الارضوية الاوربية وقتها من ممكنات مادية واعقالية غير مسبوقة على الصعد كافة، مع هذه الصفحة الخطرة من تاريخ الانتقال الالي، لايعود ممكنا استمرار الوجود البشري من دون تعيين وجهة الانقلابية التحولية، المضمرة، والتي وجدت كما هي في منطوى الانتقال الالي، بما يفضي الى تبين والاقرار بالسردية الالية الازدواجية بدل الاحادية الاوربية الارضوية المغلقة، بحيث يصير واردا بالنسبة للبشرية بالعموم، كون الاعتقاد بان الانتقال الالي بصيغته الاولى هو محطة عابرة وان تكن ضرورية، وان الانتقال المشار الية هو انتقالية ارضوية، تفضي الى وتتبعها محطة اخرى، هي الهدف والمنتهى، تتمثل في الانتقالية الالية اللاارضوية التي هي الغرضية المغفلة من الانتقالية الالية اصلا.
يصر الغرب على تكريس حدث انبجاس الاله بين ظهرانيه على انه ليس لحظة بدء انتقال المجتمعات البشرية الى الطور الالي، بل اعلان اكتمال انتقال البشرية الى الطور الالي وفقا للاشتراطات والاليات التي حكمت الحدث الانقلابي المذكور اوربيا، بما يجبر العالم على الرضوخ للنموذجية الغربيه، وسطوة الغرب، بعد ان تضعه بموقع الاستثناء المتقدم على غيره، والمؤهل لان يجبر سواه على الرضوخ لنموذجه، وهذا بحد ذاته نوع من آلية التحقق البدائي الايهامي، الدال على القصورية، وعلى عجز الموضع الذي انبجست فيه الاله عن الارتفاع وعيا لمستوى الانقلابيه الحاصلة ومترتباتها، ومامنتظر منها عدا عن الميل المحموم لاستغلال الاشتراطات الناشئة بفعل الالة، وماتوفره من ارجحية لاغراض التمكن والتميز على بقية المجتمعات على مستوى المعمورة.
يتبع
2024-06-08
