توضيح للإنهيار النفطي!
ابو زيزوم .
لاحظت ان بعض الأصدقاء يجدون صعوبة في استيعاب الأخبار المتسارعة عن نزول اسعار النفط الى ما دون الصفر ، لأن المنطق لا يتقبل ان يقوم المنتج بدفع أموال الى جانب النفط للمستهلك ! فالصواب ان لا يبيع نفطه فيتجنب دفع الاموال مع النفط . لذلك احاول تقريب الفكرة للإخوان الذين يتابعون صفحتي : هناك في سوق النفط طرف ثالث وهم التجار الذين يشترون ويبيعون من اجل الربح . هؤلاء لديهم مخازن كبرى ولديهم أساطيل نقل ولديهم خبرة في استقراء توجهات السوق . فعندما تتوفر شحنات رخيصة نسبيا والمؤشرات تشير الى إمكانية بيعها بسعر مربح يقومون باقتناصها ويجنون ارباحا . كثير من عمليات البيع والشراء نظرية على الورق ، تشبه عمليات تحويل الاموال بين البنوك . فالبنك لا يقوم بنقل الحوالات ذهابا وإيابا وانما يقوم بإجراء حسابات فقط ، فربما تكون الحوالات الذاهبة مساوية للحوالات القادمة وفي هذه الحالة لا يرسل اي مبالغ بين فروعة . مثال : تقوم انت بتسليم المصرف في بغداد الف دولار حوالة الى شخص في البصرة ، ويقف خلفك شخص لديه حوالة من البصرة بألف دولار ، كل ما يفعله المصرف انه يعطي المبلغ الذي استلمه منك الى الشخص الواقف وراءك ، ويأخذ عمولة من كليكما . ذات الفكرة يقوم بها تجار النفط الذين هم بورصة النفط . فربما يباع عقد نفطي عشر مرات في يوم واحد بينما الكمية ما تزال في باطن الارض وموعد التسليم بعد شهرين او ثلاثة . هذه العملية فيها ربح وخسارة كأي بورصة ، تعتمد على التوقعات وتحليلات الخبراء والتطورات المؤثرة من سياسية واقتصادية وعسكرية . الان توجد أزمة اقتصادية على مستوى العالم بسبب الوباء الذي اغلق نشاطات اقتصادية في كل مكان ، وهناك عقود موقعة منذ شهر او شهرين او اكثر . وهناك عقود بحوزة التجار : مثلا مليون برميل تعاقدت عليها الهند من العراق قبل شهرين بسعر أربعين دولارا للبرميل وموعد التسليم في أيار القادم ، وقام تجار بشراء العقد على أمل تحقيق أرباح ، وأصبحوا ملزمين بدفع الثمن للعراق فلما حان الوقت لتنفيذ العقد لم يجدوا طرفا مستعدا لشراء الكمية بثمنها ولا حتى بنصف ثمنها ! ولم تعد لديهم إمكانية خزن لأن الخزن سيكلفهم مبالغ إضافية طائلة ، ولم تعد هناك سفن جاهزة للتحميل لأن سفن العالم جميعها محملة بسبب التخمة . فيكون أمامهم إما بيع الكمية بخسارة ، وهو ما يُتداول على انه تحت الصفر او التخلي عن كمية النفط والاكتفاء بتسديد ثمنها للعراق وهذا اقل ضررا من تكاليف الشحن والتخزين وما يترتب عليها من خسائر إضافية . من هنا نسمع ان هناك نفطا يباع بـ ناقص عشرين دولارا ونفط يباع بـ عشرين دولارا . فالشحنات المبرمة بين دولتين بسعر عشرين دولارا ويجري الان تنفيذها حسب العقد لا تتأثر بهذه الاضطرابات شريطة ان يكون العقد قد حدد السعر مسبقا ولم يتركه لسعر البورصة عند التسليم .
هذي هي الفكرة العامة أرجو ان أكون موفقاً في توضيحها .
( _ 843 )
2020-04-22