تل الزعتر ونصيبه من الحرب الأهلية!
رنا علوان
[ ٥٢ يوماً ] ، أكثر من [ ٥٥٠٠٠ قذيفة ] ، و [ الحصيلة ٤٢٨٠ ] شهيد ، أغلبهم من النساء والأطفال وكبار السن
فضلاً عن الآف الجرحى والمفقودين .
ولا ريب ، فيما حصدته تلك الايام القليلة من اجرام ، حتى قيل للجرافات ، هيتَ لكِ ، ضعي لمساتك الأخيرة ، وخذي نصيبك من هدم ما تبقى على رؤوس الأبرياء
فمن لم يقتله العدو في أرض الطُهر ، قُتل في تل الزعتر
تأسس مخيم تل الزعتر في عام ١٩٤٩ أي بعد عام واحد على النكبة ، مساحته كيلو متر مربع واحد ، يقطنه ما بين ٥٠ و٦٠ ألف لاجئ ، منهم ١٧ ألف فلسطيني ،و ١٤ الف لبناني ، بالاضافة إلى جنسيات أخرى منهم أكراد وغيرهم ، وقد تأسس بناءً على إتفاق بين الدولة اللبنانية ، ووكالة الأونروا ، ويقع في شرقي العاصمة بيروت
إنتهاء مهمة الشيطان
إنه الثاني عشر من شهر آب أغسطس ، اليوم الذي شَهد ما شهد ، وحمل في طياته ما حمل من ذكرى لأبشع إبادة جماعية ، وذلك إبان الحرب الأهلية اللبنانية ، كما ونتج عنها الآف المهجرين والجرحى وذوي الإعاقة ، والذين ما زالوا حتى اليوم يعانون من تداعيات هذه المجزرة التي مر عليها ٤٦ عاماً
شهود عيان
يَحكي أحدهم ، بعض ما جرى من إجرام بحق أهل هذا المُخيم ، خلال تلك الأيام المشؤومة ، فقد اختلطت مياه البئر بدماء الشهداء من كثرة ما أُلق فيه من جثث
كانت رائحة الدم تحل محل الهواء ، ولا طعام ولا دواء ، فقد مات عدد كبير من الناس جوعاً
أما الجرحى فلم يكُ بإستطاعت أهل المخيم علاجهم وكانوا يكتفون ، بوضع الماء والملح على الجرح ، ومن يُصاب منهم بإحدى أطرافه كانت تبتر على الفور خوفاً من أن يتسسم جسده
وأما النساء فتم فرز الكبيرات في السن عن اليافعات الآتي يتم أخذهن إلى جهة مجهولة ، والحوامل منهن فكانت تبقر بطونهن وتهتك أعراضهن ، ويُذبح أطفالهن أمام أعينهن بدم بارد
والشبان فيُربطون بشاحنات النقل ويُجرّوا حتى تُقطّع أجسادهم إلى أشلاء ، والرجال منهم فكان يجري صفهم أمام الحائط ، ويُفتح عليهم زخات النار ليتساقطوا دُفعة واحدة
بيد أنه وبعد كل ما جرى وتم سرده من شهود عيان عايشوا تلك الإبادة ، توجه الذين أبدعوا في اظهار بشاعتهم واجرامهم ، الى إطلاق دعايات كاذبة ، على أن ما جرى ما هو إلا تضخيم لمعركة دونكيشوتية ، بهدف التغطية على كل ما حصل بحق مدنيين عُزّل
وبالطبع لم ينل القضاء من أحد فيهم ولم يُحرك أحد ساكنا ، لأنهم هم من كانوا يتبوّأون المناصب الرفيعة ، فكيف يؤتمن الخائن على الوطن ، أم كيف للزمن أن ينسى ويتجاوز لوعة الحزن والذكرى الأليمة من توحش الممانعة
واليوم دعونا لا نتكلم بصوت خافت بل بصوت عالٍ ، علّ موجة التطبيع تهدأ ويخجل أصحابها ، وعلّ الضمير يستيقظ ، فإحياء هذه الذكرى ليست لنكء الجراح ، إنما للإبقاء على الذاكرة الجماعية ، والإحتفاظ بها حية لأنها السبيل للوصول إلى نيل الحق

