تكملة المهمة الخاصة!
ابو زيزوم.
استرسل الطبيب برع في الحديث عن الدواء الناجع للمرض . لم يفحص أحداً ولم يذكر أعراضاً ولم يقحم نفسه في مصطلحات الطب التي يجهلها جهلاً مطبقاً وإنما قال لهم ان الأدوية التي تعطى للمصابين جميعها باطلة بطلانا شنيعا ومضيعة للوقت والنقود فلا تذهب أنفسكم عليها حسرات ( الآية المحوّرة قرأها من ورقة في يده ). وأضاف : العلاج الوحيد هو الفليفلة المدببة ، والواقي الوحيد هو الكمامة الوبرية !!.
لا احد منّا يعرف مادة هذه الكمامات التي نخفي بها وجوهنا عمّن لا نريد رؤيتهم . أما الفليفلة فقد نصح بها كثيرون حتى تجاوزت مبيعاتها مبيعات النفط بعد حرب اكتوبر أي انه لم يأت بجديد . لكن كلمة ( المدببة ) التي وصف بها الفليفلة هذا الطبيب المتنكر أثارت فضول البعض فقام بالإجابة على تساؤلات صامتة تطرحها العيون من فوق الكمامات . قال انها برونزية اللون من الأعلى وتميل الى الاحمرار كلما نزلت الى نهايتها المدببة ، وهي قصيرة ومعوجة دائما ومتوسطة الحرارة . تخيلت انه يصف الكوبرا ، فالاوصاف التي ذكرها غير موجودة في أنواع الفليفلة التي نعرفها . وقال ان هذه الكمامات التي نكمم بها خراطيمنا لا نفع منها لأنها ليست من الوبر ، والأفضل دائما ذلك الوبر الأصهب لأنه أمام الكورونا أمنع من السترات الواقية من الرصاص .
ثم وقعت عيناه على هيكلي المتواري بين الجموع فشخص نحوي بتركيز وكف عن الكلام . إعترتني لسعة من الخوف كأنه ليس صاحبي الحميم . لم أشعر بمثل هذا الشعور الا ليلةً كنت فيها أحضر للمرة الاولى في حياتي حفل ذكر لمجموعة من الدراويش . ذهبتُ اليهم بدافع الفضول لأتأكد من إدخالهم الخناجر فعلاً داخل أبدانهم ، وقد حذرني العارفون من مغبة الانخراط في ذلك الحفل الروحي ، قالوا انهم سرعان ما يكتشفون المشككين وربما يؤذونهم . ولقد كانت عندي شكوك مسبقة ، وانتابني الخوف عندما راح احدهم يحدق بي من دون الجمهور الغفير . لا يشبه خوفي الوجل ذاك الا خوفي الان وقد توقفت عيون البرع قلندس على وجهي المكمم . هل عرفني ؟ لا ادري ! وسارعت الى الانسحاب بمجرد ان اختتم ( الطبيب ) نصائحه الوبرية . وفي طريق العودة نجوت بأعجوبة من ثلاث حوادث سير كادت ان تحوّل مهمتي الخاصة الى خاتمة حياة والسبب انني اثناء السياقة كنت ألوي رقبتي مستطلعاً حمولة كل شاحنة تلاقيني فلا أظنها الا مملوءة بفليفلة تشبه الكوبرا او كمامات وبرية صهباء اختلقها صاحبي وتقمص دور الطبيب ليروج لها فيحقق أرباحاً . فالمؤكد عندي انه لم يمثل هذه المسرحية لوجه الله .
( ابو زيزوم _ 894 )
2020-10-05