تقرير البنك الدولي حول المصارف في لبنان!
رنا علوان
أصدر البنك الدولي تقرير ( مرصد الإقتصاد اللبناني ) بعنوان ( حان الوقت لإعادة هيكلة القطاع المصرفي على نحو منصف )
وقد تناول التقرير التطورات الاقتصادية الأخيرة والمخاطر الاقتصادية في ظل حالة عدم الاستقرار هذه ، والمستمرة منذ مدة ، مع وجوب التأكيد على ضرورة الاستمرار في توزيع الخسائر المالية بصورة منصفة ، لكي تبدأ رحلة التعافي
إن خطة [ هيكلة القطاع المصرفي ] التي تدعو إلى الإعتراف بالخسائر الكبيرة ومعالجتها بشكل مسبق ، واحترام ترتيب المطالبات ، وحماية صغار المودعين ، والامتناع عن اللجوء إلى الموارد العامة ، هي بمثابة حل ، كون هذه الخطة قائمة على ترتيب الدائنين ، إلى جانب إجراء إصلاحات شاملة ، وتعد الخيار الواقعي الوحيد أمام لبنان لطي صفحة نموذجه الإنمائي غير المستدام”
وتعليقاً على ذلك ، قال جان كريستوف كاريه المدير الإقليمي لدائرة المشرق في البنك الدولي إنّ “عمق الأزمة واستمرارها يقوضان قدرة لبنان على النمو ، إذ يجري استنفاد رأس المال المادي والبشري والاجتماعي والمؤسسي والبيئي بسرعة وعلى نحو قد يتعذر إصلاحه
اما التقرير الذي تم نشره على الموقع الإلكتروني للبنك الدولي ، يتضمن الاشارة الى انه وبعد اكثر من ثلاث سنوات ، لا يزال الخلاف بين الاطراف المعنية حول توزيع الخسائر
هذا الامر يعتبر بكثابة عائقة امام الوصول الى اتفاق شامل او وضع خطة لانقاذ البلد
ينقسم التقرير الى قسمين
يُبين لنا القسم الأول ، وهو بعنوان “البلدان المقارنة على مستوى العالم الأزمة أكبر من مجموع مكوناتها” ، مدى حدة الأزمة في لبنان من خلال مقارنتها بمجموعة مختارة من الدول الهشة والمتأثرة بالصراعات ويخلُص إلى أن أداء الاقتصاد الكلي في لبنان أسوأ من أداء هذه المجموعة المحددة من الدول (زيمبابوي واليمن وفنزويلا والصومال) أو يضاهيها في أحسن الأحوال
اما القسم الثاني “الدولرة في لبنان” ويخلُص إلى أن الأزمة الحالية ستعزِّز على الأرجح مستويات الدولرة المرتفعة ، حتى بعد تحقيق التعافي
وتشير التقديرات الواردة في التقرير الى انكماش اجمالي الناتج المحلي بنسبة 5.4 % لعام 2022 ، وإنه في حال لم يتم وضع خطة استراتيجية والمضي بها ، سيكون معدل التضخم في خانة المئات ، بمتوسط يبلغ 186% ، حيث يعتبر من اعلى المعدلات عالميا
ويشير التقرير الى ان زيادة الخسائر عن 72 مليار دولار اميركي ، اي ما يعادل اكثر من ثلاث اضعاف ( اجمالي الناتج المحلي للعام الماضي ) ناهيك عن ان اصول الدلة لا تساوي سوى جزء بسيط من الخسائر المُقدّرة
وبرأي ان المضي في ( اعادة الهيكلة ) على شرط ان تكون ذات مصداقية وتعتمد على حماية صغار المودعين الذين تحملوا وطأة هذه الازمة اكثر من غيرهم ، من ثم النظر بأمر الاثرياء سيخفف كثيراً في معالجة الامور
2022-11-26