تقترب الساعات لوداع سيِّد العشق!
منال العزي*
تفصلُ بيننا وبين وداعك ساعاتٍ قليلة وكأن القلوب بلغت الحناجر ترقُب ذلك التوديع الذي سيكون حملاً ثقيلاً على الأرواح، شهيد النصر وقربان الفداء الأمين العام السيد حسن نصرالله رضوان الله عليه، لم تكن أمينًا وقائدًا فحسب بل كنت أمةً وقرآنًا يتجسد في الحياة وذلك الأثر الذي تركته في النفوس ليس إلاّ من فيض القرآن الذي جسدتَّه أنت فوجدناه عملاً تستقيم به الحياة.
يستعد جميعهم لتوديع ذلك النجم المضيء، حفيد المصطفى العدنان صلوات الله عليه وع آله والقلوب تعتصر ألم الرحيل، ولكنها تتصبر وتقوى عندما تعيد سماع كلماته العظيمة التي تصنع نفوسًا قوية، وتدفع إلى ساحات وميادين القتال
كلُ سيِّدٍ يُستشهد تكون له محطات عظيمة من الجهاد والوفاء وهاهو صاحب المحطات العظيمة سيُرفعُ نعشه على الأكتاف لترتوي الأرض من دموع العاشقين المُودعين، وتزداد القلوب حميًّةً، وتُرفع الأيادي معاهدةً على نفس المسير والخطى نحن بعد السيِّد وإن قتلنا جميعًا في هذا الطريق، فالأحرار دائمًا لا يضعفون إن ذهب قائدهم بل يكونون هم القادة من بعده، ودمه يشعل فيهم إصرار الأخذ بالثأر والوصول إلى الغاية التي رسمها وخطها بمنهج الله لهم.
عظماء أهل البيت عليهم السلام، يتساقطون في ساحات الجهاد والمعركة واحدًا تلو الآخر وصدق الشهيد القائد السيد حسين بدرالدين الحوثي رضوان الله عليه عندما قال: “من أعظم نكبات الأمة أن تفقد عظماؤها”
فعلاً خسارة جدًا على هذه الأمة أن تفقد العظماء الأولياء الأطهار وأحدًا تلو الآخر ابتداءً من استشهاد كعبة التضحيات الإمام علي عليه السلام ووصولاً إلى الأحداث التي نحن فيها وعظماؤنا يرتقون إلى سُلَّم العروج إلى السمآء.
متى تصحو الأمة، ويصحو ضميرها الميِّت المُعشعش في السباات؟!، وتنهض لمواجهة أعدائها والالتفاف حول أعلامها فتكون حاضنةً لهم، لا مضحيَّةً بهم لأعدائها بايعةً خاينةً لهم!! متى ؟!!
نحن لا نهزم عندما ننتصر ننتصر وعندما نُستشهد ننتصر تلك هي القاعدة التي سار عليها قائدنا وأميننا ونسير نحن عليها من بعده، شهيد الحق الذي نطق بالحق رغم خذلان الساكتين وخيانة المطبعين، لم يخف ولم يجبن كما فعل الأغلبية، بل تحدى وقاوم وصدّ وجاهد حتى كان آخر تضحيةً له هي روحه الطاهرة الزكية فداءً للقدس وفلسطين وفداءً للأمة بكلها.
من بين زحام المُودعين ستُرفع أصوات الوفاء والمعاهدة، وتُسطَر أحرف الصدق، بأن ذلك الخط الذي رسمه وضحى من أجله وفي سبيله سيكون هو ذاته الخط والمنهج لكل الأحرار الشرفاء الأوفياء، فتلك الأفواج الغفيرة من كل صوبٍ وبلد تلهَّفت مسرعةً للوصول إلى المكان الذي يحوي ذلك الجسد الطاهر الشريف لترسم لوحة الصدق والوفاء وتعاهد معاهدة الشرفاء بأنه سيظل روحًا تُسكن، ومنهاجًا يُقتدى، ونفسًا طاهرة، ونبضًا حيًّا في كل قلبٍ وفي كل وجدان.
ليس كأي أحدٍ هو إنه القائد والمربي، عشق القلوب وطيبها، مزكيها، ودليلها إلى النور والهدى
ستُكتب في قلوب اليمنيين يوم وداعك جُمل العشق الأبدي، وصدق الوفاء المحمديّ، يابن فاطمةٍ، وحسين زماننا، سيُسجِل يوم رحيلك مواقف البطولة والرجولة التي صنعتها وغرستها في نفوس اليمنيين، لن ينسى لك التاريخ أعظم ماقدمته، وستكون أنت لائحة النصر والقوة في زمن الخذلان والأنبطاح والولاء المخزيّ لليهود والنصارى، ستكون أنت ياسيّد الأمة عنوان الشرف لمن يعرفه، والعزُّ لم يجهله، ولا خوف ولا قلق عليك فأنت ممن باع نفسه من ربه وربح البيع والمُشترى، فهنيئًا لك مانلته، ولهفُ أرواحنا إلى اللحاق بك ونيل شرف الفوز الذي ارتقيته.
اتحادكاتبات اليمن
2025-02-25