تعقيدات القرار اللبناني!
اضحوي جفال محمد*
يعمل رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي بالتنسيق مع الامريكان والسعوديين على اتفاق لوقف اطلاق النار على اساس المطالب الاسرائيلية. فهو ومعه التيار المعادي للمقاومة يرى في هذه الحرب فرصة لارساء واقع جديد تكون فيه المقاومة مكبلة. يتعرض لدفع باتجاه الاعلان عن اتفاق بين (الدولة اللبنانية) واسرائيل يفرض كأمر واقع ويصبح من الصعب على الاخرين الاعتراض لأن المعترض سيظهر بهيأة الراغب في استمرار القتل والدمار.
ما يعيق هذه الخطة ان ميقاتي في الحقيقة ليس رئيساً كامل الصلاحيات لمجلس الوزراء. انه رئيس وزراء مستقيل يتولى تصريف الاعمال ولا يحق له دستورياً اتخاذ القرارات. ولا يستطيع حتى جمع الوزراء لاجتماع لأن حلفاء المقاومة سيقاطعون ويعطلون الجلسة.
في لبنان الان وضع شاذ فهو بلا رئيس وزراء وبلا رئيس جمهورية. الوحيد الشرعي بين الرؤساء الثلاثة هو رئيس البرلمان المحسوب على المقاومة نبيه بري، والذي لن يمرر اي صفقة ترفضها المقاومة.
كان مأمولاً في مثل هذه الظروف ان تتحرك الميليشيات المعادية للمقاومة وتدخل الميدان. وقد خاطبهم نتنياهو بعد الضربات الكبيرة التي تعرضت لها المقاومة ودعاهم الى اخذ دورهم، لكنهم لم يتحركوا لاسباب عديدة ليس بينها الشرف والاخلاق، وانما يريد كل طرف ان تأتي المبادرة من غيره تحسباً لصروف الدهر. فمصير جيش لبنان الجنوبي بقيادة العميل انطوان لحد عام 2000 ما يزال راسخاً في الاذهان عندما انسحبت اسرائيل وتركتهم لمصيرهم الاسود.
تضغط الولايات المتحدة وبعض الخليجيين لانتخاب رئيس جمهورية في هذه الظروف على اعتبار ان الوقت ملائم للإتيان برئيس يستطيع ابرام ما عجز عن ابرامه ميقاتي. لكن مجلس النواب غير جاهز لذلك. ويحلم كثيرون من الساسة المعادين للمقاومة بتكرار تجربة 1982 عندما احتل الجيش الاسرائيلي بيروت ونصب بشير الجميّل رئيساً للبنان ووقع معه معاهدة قبل ان يقتله اللبنانيون بعد ثلاثة اسابيع فقط من تنصيبه. غير ان تكرار ذلك يقتضي تكرار الزحف العسكري الى بيروت، الامر الذي لا يبدو انه سهل.
( اضحوي _ 1931 )
2024-11-17