أحمد حسين
تعريفات
فلسطين
حديقة السماء الأرضية . حكاية الروح . مسقط رأس الإنسان . باحة الدم . عروس الموت والحياة .
عاصمة الأنبياء والدجالين .
أرملة كنعان . دكان العالم . كتّاب البشر الأول . فجر الوجود ومساؤه الأخير .
عشقتها الجهات الأربع . أنهكها الصهيل . عند كل صخرة قدم نبي . وعلى كل سفح مغارة ساحر .
خبأ كلٌ فيها قصة عشق ماكرةٍ
وأقام عليها حجراً
ومضى نحو الساحلِ
يتعشَّقُ زوجات الصيادين .
كرهتها السماء . فصرخ الملاك فيها ، فتغيرت الأجنّة في الأرحام ، وصار الكنعاني غريبا ، وحمل الهجري أسفار كهنة العالم على ظهره وطاف بها جسدها . فولدت غزاتها . وأرضعت أعداءها .
وهي قضية العرب الأولى ، ولكن لسوء حظها ، بدأوا بالقضية الثانية قبل الأولى ، فطال عليها الزمن في الغربة ففقدت عراقتها اليبوسية وصار اسمها بيت المقدس .
أشهر مدنها حيفا ويافا والناصرة ، وأشهر عظمائها يسوع الناصري . وأشهر سيداتها مريم العذراء .
أشهر شعرائها الوطنيين المعاصرين راشد حسين ومحمود درويش وجمل قعوار .
اشهر مناضليها القوميين والوطنيين المعاصرين رجالات حركة الأرض وعلى رأسهم منصور كردوش .
من مشاهيرها المعاصرين المتعاقدين مع الصهيونية ياسر عرفات ، محمود عباس ، إميل حبيبي،عزمي بشارة .
العربي
حامل النور من الأرض إلى السماء ومن السماء إلى الأرض . مؤسس المعرفة من المادة والروح . عقل العالم البكر . بعل الحضارة الإنسانية .
أينما حل زوَّج الماء بالتراب وطارد الرمل بالأنهار وأعطى البحر للسفينة وآخى بين القوافل والنجوم وبين الحروف والكلمات . منه خرجت بواكير الثمر في حدائق الفن والعلم والفلسفة . وترسخ قانون الحياة فاستيقظ قانون الموت . لا بد من جدل الخير والشر .
أصبح كبير الكوكب ، وامتلأت صوامعه بالقمح وموائده بالخبز وخزائنه بالذهب ، فتهافت عليه لصوص العالم وسراق الحضارات وهمج الجهات الأربع يسوقهم جدل الحياة والموت ، وجدل الخير والشر ، وجدل الهمجية والحضارة ، فاغتالوه في بلاطه بالسم البطيء . حاربوه بعد موته أكثر مما حاربوه في حياته .
حاربوه بالكذب والتزييف وسرقة إنجازاته ولكنهم عرفوا أنهم لن يستطيعوا تغييبه إلا بتغييب حضارة المادة والروح ، أي حضارةالإنسان التي أقامها .
فحاربوها بهمجية القول والفعل والدسيسة والنكران والسرقة فلم يتركوا منها شيئا .
حل ظلام القرون القادمة من الشمال . وبدأ العالم موته التدريجي كما نرى اليوم .
أما العربي فلم يبقوا منه على شيء . صوروه قردا له مؤخرة هجرية وزعموا أنه العربي .لا . هذا هو الهجري كما صورته دخيلتهم المنكوبة برفض الآخر وكراهيته ومحاولة التعالي الكاذبة عليه .
الغربي
ليس صدفة أن إمبراطوريتهم الأولي روما أتخذت من الذئبة مرضعة لمؤسسيها . إن أيقونة الذئب هي المركب الرئيسي في بنية الغربي السلوكية .
ليس لديه مصدر واحد للإعتزاز الحضاري أو الإنساني لأنه يخجل منه بوصفه يدل عل الضعف .
ومصدر اعتزازه الوحيد هو القوة المصحوبة بالعنف والوحشية والخسة السلوكية .
قد يكون الغربي معرفيا ماهرا بما يخص حاجات عالم الذئاب ، ولكنه غير مؤهل لأكثر من التمدن . أما الحضارة فليس لها معنى لديه سوى الهيمنة والعنف الجسدي والنفسي .
لذلك وجه المعرفة نحو تحقيق القوة والسيطرة على الآخر ونهب ثرواته .
ما الذي أسفرت عنه ” مدنياتهم الأوروبية ” سوى الرقيق الأبيض والأسود والجنس المبتذل والمخدرات والجريمة المنظمة والحروب والأسلحة الذرية والنازية والإستعمار والثقافة المادية المختلة الوعي بين التنرجس وكراهية الآخر واحتكار المعرفة وتوجيهها نحو استعباده وتعويق تقدمه ونهب ثرواته وأحيانا تصفيته .
هل أسفرت مهاراتهم المعرفية سوى عن هيمنة الشر والبؤس والخوف على عالم البشر ؟
يتكلم مهرجوهم بمجانية الزعم عن صراع الحضارات وهم يتخيلون أن الحضارة هي المعرفة .
الحضارة هي عقل المعرفة وجمالياتها وليست المعرفة. هي تنافس في توجيه المعرفة نحو الإنجاز الأجمل والأكثر فائدة للبشرية ، واستحقاق العظمة بالتبادل التنافسي وليس بالنهب .
وهم في ساديتهم تجاه الآخر يحتكرون المعرفة ويوجهونها نحو انتزاع وجوديته وتدمير حضارته . ليعطنا أحد مثلا واحدا على علاقة سوية للغرب بالحضارات الأخرى . لا أحد يستطيع .
كل حضارات العالم لم تعرف سوى اعتداءاتهم عليها ومحاولة تدميرها لأنهم يعادون مفهوم الحضارة بأصلانيتهم المريضة .
يعلقون أيقونة الذئب الرومانية في أعناقهم ويعيثون فسادا في الصين والهند والشرق العربي وأفريقيا . يطعمون كلابهم المتوحشة لحم الشعوب الأخرى .
ما تفعله ربيبتهم داعش في العالم الهجري اليوم هو نفس ما فعلوه هم في الولايات الرومانية الغربية التي احتلوها حينما كان اسمهم برابرة الشمال .
لقد حافظوا على تراثهم الهمجي المتوحش وورثوا تراث الهمجية الرومانية المتمدن فاستدخلوا التمدن والهمجية معا بوصفهم أنصاف آلهة . ولا خلاص للبشر العاديين منهم إلا باستدخال تسلطهم وهمجيتهم المتمدنة والتحول إلى عبيد .
أو مواجهة وحشيتهم وتسلطهم بالردع المكافيء من جانب شعوب الأرض .
كل نظام في العالم موجود في قبضتهم بالهيمنة النسبية على ضروراته الوجودية ، والشعوب وحدها بقياداتها المتولدة ميدانيا هي التى تستطيع الإشتباك معه عن قرب وتحييد وسائله في الردع .
الهجري :
كائن مهجن تحويليا منعدم العلاقة السوية بنفسه أو بالآخر . ينتمي إلى التحريك وليس إلى الحركة . حركته الذاتية تتم في عالم متصور لا يشبه إلا نفسه .
تركيب استشراقي فقهي استهدف وعيه قرونا متتالية حتى حوله من داخله إلى لوثة للتبعية .
سيد في الأرض وسيد في السماء . وكل سيد له شرطته وعصاه . يتظاهر بالطاعة لكليهما ويعيش بعيدا عنهما في غيبيته الفردية الخائفة ويحاول أن يعيش بيولوجيته بأي ثمن .
يعتقد أن السيادة والتبعية هما مركب الحقيقة . منافق كذاب عدمي ذليل لا يقول لا أبدا إلا لزوجته أحيانا ، أو لمن هم أضعف منه . أما المبادرة والموقف الوجودي فلا مكان لهما في مدركه العفوي أو مدركه الثقافي .
إذا تتبعت كيف يرى الحياة في محفوظاته الثقافية من الأمثال والحكم عرفت أنك أمام كائن مصنّع يؤمن بما يسمع وليس بما يرى .
الهجريون أخطر أدوات الشر العالمي وأسهلها . فهم حضن آمن لكل من أراد أن يطغى . تخرج في كنفهم الذليل أناس أبرياء ضعفاء حولوهم إلى طغاة بالإغواء .
ولكن خطرهم الأكبر هو في كونهم يشكلون احتياطيا بشريا ضخما للصهيومريكية والإخوان الأمريكيين لتصنيع الإرهاب الدولي التنكيلي بالدول المارقة ، ومنجما للعمل الرخيص في للخدمات والصناعات الغربية .
وكما نرى ونسمع فإن تحالف الشر العالمي كان على وشك أن يتراجع أو أن يتورط في مواجهة لا يريدها لولا ميليشياته الهجرية الأرهابية التي استنفرها ودرّبها لتقوم نيابة عنه بتدمير أوطانها إنسانا وبنية مادية وحضارية .
إن الهجريين يكونون الظاهرة الأبرز في الحياة العامة ” العربية ” . فكل عربي تقريبا هو صميميةٌ هجرية باتباعه الثقافي ، ولكن الإلتزام بالثقافة السياسية الأخوانية الميدانية، يقتصر على التنظيم الحركي والمرتزقة .
اما الحضانة بالتأييد فتشمل أوساطا شعبية واسعة بالتخلف والنفاق والخوف منفتحة على الإنتقال من التأييد إلى الإلتزام إذا توفر الإغراء المادي .
والمشكلة أن معظم المنفتحين على النفاق والإرتزاق هم فئة المثقفين والأكاديميين الذين أصبحوا أقرب الهجريين إلى الصهيومريكية داخل معسكر الشر العالمي .
لقد أصبح الكثير الكثير منهم الآن مجندين في معسكر الشر العالمي الصهيومريكي ومن هناك ينضمون إلى التنظيم الإخواني بتوجيه مباشر من مشغليهم الصهيومريكيين ليقوموا بأدوار محددة سلفا . وفي الحصيلة إن الهجريين المفعّلين ليسوا أكثرية أو شبه أكثرية في مجتمعاتهم ” العربية “.
ولكن الآخرين وهم شبه أكثرية ليسوا أقل ضررا بكثير من المفعلين تنظيميا . إنهم ببساطة كائنات معطلة عقليا واجتماعيا ووجدانيا يشكلون مستنقعات للركود والتخثر والغياب الإجتماعي عن الوعي والحركة ويحفظون التخلف ويجددونه في بلادهم . وبوجودهم أصبحت أوطانهم الجغرافية والبشرية أشبه بمقابر جماعية .
إن التعامل مع الإخوان أو مرتزقة الشر العالمي من الإرهابيين ممكن نظريا ، بالتصدي الإستشهادي عند توفر الإنسان الواعي والملتزم كما يحصل في سوريا . ولكن سوريا ليست نموذجا مكررا للنظام أو المجتمع ” العربي ” . والتعامل مع الهجريين على أنهم يكوّنون عينة اجتماعية قابلة لاستدخال أي وعي غير وعيها نوع من تضييع الوقت . لأن سكون العدم الإجتماعي حولهم يكاد يكون تاما .
إنهم الجسد الإستراتيجي لحفظ التخلف والعدمية الهجرية . لذلك لا فائدة ترجى من أي حراك نهضوي عاقل وطني أو قومي أو اجتماعي قام أو يقوم به بعض الوعيويين من الإنقلابيين القوميين .
فهم في النهاية سيكونون ضحية مباشرة لهم ولمعسكر الشر الغربي الذي يرعى نموذجهم لأنه يوفرالعامل الأهم للحفاظ على أمنه الإمبريالي والقومي والإجتماعي .
وجودهم يعني له السيطرة المجانية على المنطقة العربية . وسلبيتهم ضمانة مؤكدة لعدم قيام أي مشروع قومي أو اجتماعي أو نهضوي على أي مستوى .
بينما يتخذ من عرض نموذجهم البائس ونهب ثرواتهم نصيرا ماديا ومعنويا لتماسكه واستقراره الإجتماعي في علاقته بمواطنيه الذين ينعمون بالوفرة والكبرياء القومية والعرقية تحت كنفه .
إن براغماتية الغرب الشريرة والهمجية والمستقوية والمتعالية والعنصرية هي الغربي .
وهي نزوة شرية استطاع تحصيلها بفضل الحالة الهجرية ، وتغييبها وتعطيلها للديناميات الإجتماعية والعقلية والهوية القومية ، إلى حد بعيد . لذلك أمكن القول بموضوعية أن الهجريين هم ركن ، بالسلبية والإيجابية معا ، من أركان الشر الغربي العالمي . وبما أن جدل التطور لا يمكن أن يقوم على استقرار الخلل ، فالخيار النظري أمام العرب هو التلاشي أو الثورة الشعبية .
وهو خيار نظري في جانبه الثاني ، ولكن همجية الغرب في تعامله مع الهجريين بالذات قد بلغ حد التنكيل غير المسبوق بكيانيتهم البيولوجية . يبيح دمهم ويدمر بيوتهم ويقتل أطفالهم ويجيعهم ويعتدي على نسائهم وعلى كل شرف إنساني لهم ورثته الذاكرة . فمن يدري لعل غريزة الدفاع عن البقاء تساور الهجري حينما لا يجد مناصا من الموت أو الدفاع عن نفسه ، فيثور بدل أن يهرب من الرصاص فيغرق في الماء المالح .
لعل الشاب الهجري يطل من شباك وجوديته البيولوجية فيغار على أمه أو أخته أو حبيبته ، ولا يهاجر ويتركها لداعش . كفى هجرة وهجرية أيها الشباب . كفى . ألا يكفيكم ما رايتم لتخرجوا من ذواتكم المعطلة إلى ذواتكم المتحدية للغرب ؟
إن الغرب ليس عدوا للعرب والشرقيين عموما . إنه نقيضهم الوجودي الموضوعي . بدون أن يصدم سيظل أسيرا لهمجيته إلى أن تختفوا من الوجود أو ترضوا بالعيش بدون إنسانيتكم .
لا تعايش ممكن معه خارج توازن الردع المكافيء . وهو اليوم بحاجة إليكم لتعلّموه بلغته من أنتم لعله يكتشف أن همجيته واستقواءه هما نتاج وجدانه المريض فقط وأنه سيدفع الثمن .
وأن العربي الذي علمه التمدن ووضعه على طريق المعرفة قادر حين يعود إلى نفسه أن يعلمه الخوف والكف عن توهمات العظمة المجانية . كل همجي جبان لأنه أسير غريزته .
والغريزة هي التوحش والخوف . فإلى متى تهربون من أنفسكم وقد صار دمكم هو المطلوب ؟
08/09/2015