خبر ثقافي.. تظاهرة ثقافية في دارة أبو بكر للثقافة والعلوم والفنون تضمنت محاضرة عن أزمة فنزويلا للسباتين وأمسية شعرية لشاهين وسرطاوي والنبالي والعجارمة..
أقيمت في “دارة أبو بكر للثقافة والعلوم والفنون” الندوة الثقافية الواحدة والعشرون وذلك في الساعة السادسة يوم أمس السبت الموافق 23 فبراير 2019 بدارة أبو بكر الكائنة في عمان بالجاردنز، وأدار الجلسات الأستاذ إبراهيم أبو بكر الذي عرف الحضور بالمشاركين ومهد لظهورهم.. وتمت الندوة بالتنسيق مع البرفسورة منى أبو بكر وأمل أبو بكر من إدارة الدارة.
وتضمنت هذه الندوة محاضرة تفاعلية للباحث والكاتب بكر السباتين بعنوان:” الصراع الوجودي بين اليسار والليبراليين في فنزويلا (صديقة فلسطين) والرهان على المجهول.. أعقبتها أمسية شعرية لنخبة من الشعراء الأردنيين وهم : سعد الدين شاهين ونزار سرطاوي ومحمد خالد النبالي وغازي العجارمة.
واستهل السباتين محاضرته قائلاُ: “إن التجربة الفنزويلية السياسية التي تراوحت منذ بدايتها ما بين انتهاج أقصى اليسار (الاشتراكية الديمقراطية)، والوسط الذي يميل إلى اليمين على عتبات الليبرالية التي تخرج منها رئيس البرلمان الفنزويلي المعارض والذي أخذها بدوره نحو مظلة الرعاية الأمريكية في أقصى اليمين، ليست وليدة اليوم حيث تتكالب أمريكا وحلفاؤها التقليديين في القارة اللاتينية، على جوهرها لإجهاضها وهي في التداعيات الأولى من مخاض النجاح للشافيزية التي يسير على نهجها الرئيس الحالي مادورو ، وذلك منذ تجربة الزعيم اللاتيني التحرري سيمون بوليفار وصولاً إلى تجربة شافيز اليسارية (السلطة الديمقراطية الاشتراكية) وامتداداتها من خلال الرئيس الحالي نيكولاس مادورو”.
وأضاف السباتين:
“وللإنصاف فالتجربة الفنزويلية برمتها تشكلت في الوعي الثقافي للشعب الفنزويلي وأصبحت له ذاكرة عميقة ومحددات برمجية في العقل الباطن الجمعي”.
وتحدث السباتين عن أهمية فتزويلا بالنسبة لقضايانا العربية العادلة من منطلق تأييدها الذي وصل إلى حد إغلاق السفارة الإسرائيلية في كركاس إبان حرب تموز 2006.. ووقوقها السياسي إلى جانب غزة التي ما زالت تعاني حصاراً جائراً من قبل “إسرائيل” وحلفائها المتصهينين. ثم عرج الباحث وبلغة الأرقام إلى أسباب التهجم الأمريكي على فنزويلا في عهد مودورو، وكان من أهمها أن فنزويلا العضو في أوبك أخذت على عاتقفها برم عقود بيع البترول إلى الصين باليوان (العملة الصينية) ناهينك عن الصراع المتجذر بين ورثة الفكر البوليفاري والليبراليين الموالين لأمريكيا. وتحدث السباتين عن تداعيات الأزمة وربطها بانخفاض أسعار النفط عالمياً.. الأمر الذي انعكس على عجلة التنمية في فنزويلا وأزم من الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.. وجعل رئيس البرلمان خوان بليرو وبدعم أمريكي يعلن عن تنصيب نفسه رئيساً للبلاد ويضع يده على أرصدة فنزويلا في البنوك الأمريكية. ويوضح السباتين كيف أن مودورو سحب البساط من تحت أقدام بليرو بعد التفاف الشعب من حوله الذي يتحسس من التدخلات الأمريكية في البلاد.
وكان للشعر تألقه في هذه الندوة التي ضمت مجموعة من الشعراء.. فكان في البداية الشاعر سعد الدين شاهين الذي تلا من فيض شعره ما تيسر قائلاً:
“وحملتُ في كفّي جنون الريح ِ
أجّجتُ الضبابَ على فمي
وضَببتُ أشرعتي
وقلت هنا يطيب لمتعبٍ أن يستريح”
إلى أن قال:
“لي كلُ ما يُفضي … ويوجبني لأسجد مطمئنا
تحت غيمتها لتمطر كيف شاءت فوق رأسي
كلما هاجت بيَ الذكرى
وآلمني الفراق
كما عذابات المسيح”
أعقبه الشاعر محمد خالد النبالي الذي حلق عالياً بأدائه المتميز وهو يجود بأجمل ما باحت به قريحته المفعمة بالصور الجميلة، قائلاً
“سيبقى القصيد”:
أنَاشِيْدُنَا في الفِدَاءِ فِرَارُ
فَأقْطَارُنَا لِلْنَشِيْدِ بَوَارُ
وَلَمْ يَبْقَ لِلقُدْسِ إلَّا ابْنَهَا
سَتَبْقَى النَّشِيْدَ وَنَحْنُ الشِّعَارُ
فَمَا زَالَ فِيْهَا الخَلِيْلُ كَرِيْمَاً
يَبُثُّ الكِرَا وَالضُّيُوْفُ انْبِهِارُ
سَيَبْقَى النَّشِيْدُ لِأنَّ بِهَا
لِيَعْقُوْبَ بَيْتَاً وَنَحْنُ الجِوَارُ
لِسَبْعِيْنَ ألْفِ نَبِيٍّ بُيُوْتَاً
مِنَ الشَّرْقِ صَارَتْ إلَيْنَا الدِّيَارُ
ثَمَانُوْنَ مَوْتَاً عَلَى نَكْبَتِي
قُبَيْلَ الثَّمَانِيْنَ كَانَ البِذَارُ !!
أما ثالث هؤلاء الشعراء فكان غازي العجارمه، حيث تناغمت الموسيقى الداخلية والنصوص الشعرية التي ألقاها بأداء متميز، وقد اتحفنا بشعره الملتزم بالفصحى بالإضافة لشعره النبطي، قائلاً في قصيدة نبطية له::
“تراودني القصيدة عن يراعي
فهل أقوى عليها بامتناعي
بحور الشعر تطلبني حثيثاً
لتغشِ آيات اندلاعي
تحطب من ضلوعي كلّ جذعٍ
ليوقد من أحاسيس التياعي
أفلسفُ ماتوارى من رؤاها”
إلى أن قال:
“فما قلّدت أخطلَ أو جريراً
فرزدقهم ولو حسُن انطباعي
ومن أدركت من قرناء عصري
كفرت بشرعة النظم الصناعي”…
وأخيراً اختتمت الأمسية بما جادت به قريحة الشاعر الكبير نزار سرطاوي الذي قال:
ليتني غيمةٌ وليتك حقلٌ؟
من حناني يستقبل الأمطارا
ليتني جدولٌ وليتك بحرٌ
أسكب العشقَ فيه ليلَ نهارا
ليتني كرمةٌ لأعصرَ في فيك..
نبيذًا يهفو إليه السكارى
ليت أنّي ملاءةً حين يأتي البرد..
ألقي عليك منّي دثارا.
وحضر الندوة رغم ظروف الطقس السيئة جمهور غفير ضم مجموعة من الشعراء الذين أعقبوا الندوة بما تيسر من أشعارهم الجميلة.

2019-02-24