تضارب الوسائل لن يغير في الأهداف !
كتب ناجي صفا
لا شك أن العلاقات الدولية تحكمها المصالح والخيارات ، قد تتعارض احيانا وقد تكون استراتيجية حول كيفية التعبير عن تلك المصالح وتأمينها .
هذا هو حال الولايات المتحدة وإسرائيل، أو بالأحرى حال ترامب ونتنياهو ، يتطابقان احيانا ، وأحيانا أخرى يفترقان ، بناء على رؤية كل منهما للمصالح ، رغم ان بينهما تحالف استراتيجي .
نتنياهو يريد أن يكمل مشروعه العسكري لأنه يؤمن له الزعامة في المنطقة ، بينما ترامب متردد بين الخيارين العسكري والتفاوضي ، وهو يعتقد أن الهيبة التي تتمتع بها الولايات المتحدة كفيلة بإيصاله إلى الأهداف المتوخاة من غير حرب .
نتنياهو الذي حقق ربحا عسكريا في كل من فلسطين وسوريا ولبنان لن يتنازل عن هذه المكاسب بسهولة ما لم يتوفر رادع له ،هو الذي تحدث عن شرق أوسط جديد منذ بداية الحرب ، هذا يعني انه سيكون زعيما لهذا الشرق الأوسط لا سيما انه يتمتع بغطاء أميركي وضوء أخضر حتى في أحداث المجازر والتهجير وصولا إلى التجويع
ترامب لا يناسبه هذا ويعتبر ان كلفة الحرب ستكون كبيرة تستهلك المليارات وهو الباحث عن المال بأي وسيلة ، كما انها يمكن ان تحرجه مع حلفائه الخليجيين الذي زارهم واستولى على الاموال بدعوى انه حقه وانها حصته من عائدات النفط كما صرح . . هنا وقع التناقض بين نتنياهو الذي يريد أن يكمل بالحرب ، في حين يرى ترامب انه يمكنه الوصول لنفس النتائج بالمفاوضات .
اختلفت الوسائل دون أن تختلف الأهداف ، لكن الواقع هو أن الولايات المتحدة تقع بين استعصائين ، هما توفير الغطاء والدعم لنتنياهو من جهة ، واجباره على تبني خارطة الطريق الأميركية( الترامبية ) من جهة أخرى.
ليس بإمكان ترامب إزالة الضوء الأخضر الأميركي عن إسرائيل لأسباب تتعلق بالبنية السياسية الأميركية وقدرة اللوبيات الصهيونية على الضغط على الإدارة الأميركية. لذلك ستبقى الأمور تروح بين هذين الحدين ، فترامب من جهة لا يستطيع نزع الضوء الأخضر عن إسرائيل، ونتنياهو لا يمكنه التراجع عن مشروعه والا يكون قد خسر كل ، لذلك تلجأ الولايات المتحدة إلى المناورة والمراوغة أملا في آن تجد مخرجا يدور الزوايا فلا يبدو ترامب مهزوما وكذلك نتنياهو ، والثمن ستدفعه المنطقة من كرامتها وسيادتها واستقلالها .
الآن تجري جولات من التفاوض يقودها الأميركي ويتسكوف ممثل ترامب ، قد تصل إلى اتفاق جزئي او لا تصل بسبب تعنت نتنياهو واصراره على مشروعه بالإبادة والتهجير ، لكن.تضارب الوسائل لن يغير في الأهداف ؟؟
2025-05-28
