تركيا في عيون العرب!
اضحوي جفال محمد*
كل العرب الذين زاروا تركيا عادوا منها بقناطير من الاعجاب، اسلاميوهم وعلمانيوهم، فهل نقول اخيراً اننا عثرنا على نقطة التقاء بين الخطين المتعاكسين؟ لا اعتقد ذلك، فهو اعجابٌ انتقائي يرفض رؤية الواقع كما هو. العلمانيون العرب بهرتهم الحريات الشخصية الواسعة في بلد شرقي، يتحدثون عنها باسهاب، دون التوقف عند الحاكم الاسلامي وحزبه الحالم ببعث الامجاد السلطانية والفتوحات. فإذا مروا خلال احاديثهم السياحية الطويلة بتلك الجوامع المنيفة ألبسوها أردية فولكلورية تقربها من المتاحف العثمانية.
اما الاسلاميون العرب فيعكسون الصورة متحدثين عن تلك الجوامع كمراكز لقيادة المجتمع الحالي. ولا يبخلون على المستمع بمقاطع ڤيديوية لاردوغان وهو يقرأ القرآن وصور لزوجته المحجبة، متحاشين ذكر انهار الخمر في عاصمة الخلافة، والمومسات يقفن عرايا داخل جامخانات ليتمكن الزبون من الانتقاء بحرية.
تركيا هي كل ذلك، واهلها من مسلمين وكافرين راضون بكل ذلك، فهل يتسع اعجابنا بها لرؤيتها حالة واحدة غير قابلة للتجزئة؟. لا.. العربي المسيس يتفنن في اختلاق دولة على هواه اسمها تركيا، مختلفة عن تركيا الواقعية. بمعنىً آخر هل يتمنى العربي ان تصبح بلاده مثل تركيا بقضها وقضيضها؟. يقبل افتراضاً لأنه لا يستطيع ان لا يقبل فيسقط في نظر محدّثيه. اما لو حددت له الاسئلة لوجدته يرفض احتذاء تجربة تركيا العظيمة. يرفض العلماني العربي الانقياد لحزب اسلامي على الطراز التركي، ويرفض الاسلامي العربي وجود ملاهي وبارات في بلاده. ويحتربون وهم المفتونون بتجربة واحدة يريدون شطرها الى نصفين ليأخذ كل منهما الشطر الذي يناسبه.
وتحاول تركيا خدمة الطرفين بارسالها المجاهدين الى طرف وارسالها الشركات لتبني المراقص للطرف الاخر وتأخذ اموال الطرفين. فاذا التقيا في اسطنبول وضعا السلاح جانباً وتعايشا بسلام الى ان يعودوا لأهلهم فيشتبكون بكل ما اوتوا من حماقة.
وكل الذين يختلفون عليه ما هو في المنظور التاريخي الا هامش لمتن النهضة الكبرى التي تقوم بها امة صاعدة تنطلق نحو العلى بعزيمة صاروخ.
( اضحوي _ 2047 )
2025-01-29