ترامب ونرجسيته السياسية… هل ينجح هذه المرة؟
زهير عبد الحمن الجلبي
ترامب يفرض نرجسيته على الضعفاء، وعلى من يفتقرون إلى الخبرة والقدرة على المناورة السياسية.
في ولايته الأولى، استغل خطأ ولي العهد السعودي الشاب محمد بن سلمان في جريمة قتل الصحفي جمال خاشقجي وتقطيع جثمانه، وحوّل القضية إلى ورقة ضغط وابتزاز سياسي. وكان ذلك فخاً سياسياً لم يدرك أبعاده ابن سلمان، ربما لقلة خبرته آنذاك.
لكن هذه المرة، أتمنى أن يفشل في تكرار التجربة مع سوريا والعراق؛ فلدينا مشهد مختلف، وشخصيات شابة، لكل منها ظروفها وخلفياتها السياسية، أحدهما خرج من بيئة صنعتها المخابرات التركية، والآخر يستند إلى إطار سياسي مخضرم، خبر إدارة الأزمات واحتواء الصدمات والمراهنة على الزمن.
العلاقات مع دول الجوار سياسة ممتازة، بل ضرورة استراتيجية، ولكن لها شروطها ومصالحها المتبادلة.
فإذا كان مشروع توم باراك يقوم على نقل النفط العراقي عبر بانياس السورية وطرابلس اللبنانية، بما في ذلك نفط كركوك، فلماذا لا تكون هناك صفقة متوازنة تحقق مصالح الجميع؟
نحن لا نرفض التعاون، بل نريد مقابله:
* معاملة الزوار والسياح العراقيين معاملة كريمة.
* ضمان عدم الاعتداء على العلويين والشيعة.
* ضمان حقوقهم ومواطنتهم الكاملة، دون تمييز، أسوة ببقية أبناء الشعب السوري.
عندها يمكن للعراق أن ينظر إلى المستقبل والمصالح المشتركة، دون أن يعني ذلك نسيان التاريخ المظلم للنظام السوري المليشياوي.
السياسة فن الممكن، والسياسة مصالح، ولكنها قبل ذلك رسم لمستقبل واضح المعالم، لا التفريط بالحقوق مقابل صفقات عابرة.
وللتذكير، توم باراك ليس بول بريمر، وليس صاحب سلطة إدارية كما كان بريمر؛ إنه مبعوث أمريكي يتحرك ضمن توجهات الإدارة الأمريكية ويحاول تنفيذها، لكن هذا لا يعني أن مصالح العراق يجب أن تكون خاضعة لإرادته.
العراق ليس ساحة لتجارب الآخرين، ولا ينبغي أن يكون النفط ثمناً للتنازل عن كرامة مواطنيه وسيادته.
2026-11-02