ترامب والعراق … 4!
اضحوي جفال محمد*
عام 2004 وقّع وفد عراقي يرأسه الچلبي اتفاقاً مع الامريكان عنوانه (حماية الاموال العراقية) فالعراق مطلوب لجهات دولية (شركات ومنظمات وافراد) تضررت من غزو الكويت وقدمت دعاوى تعويض وحصلت على قرارات قضائية. وبامكانها قانوناً اعتراض الاموال العراقية في اي بنك والاستيفاء منها. فنص الاتفاق على وضع الاموال العراقية في الخارج تحت عهدة البنك الفيدرالي الامريكي، وهكذا اصبحت عائدات النفط لا تذهب الى العراق مباشرةً وانما تمر بالولايات المتحدة، وتستقطع الولايات المتحدة منها نسبة.
الذي حصل ان مرورها بالولايات المتحدة لم يصبح اجراءً روتينياً كما ينص الاتفاق وانما تخزن الاموال هناك ولا يرسل منها الى العراق الا قدر الحاجة (اموال قاصرين).
يستطيع العراق سحب أي مبلغ يريده فهذي أمواله لكن ابقاءها هناك تحول الى عملية رهن غير معلنة. فكل حاكم يأتي يجعل من تركه الاموال داخل امريكا دليلاً على حسن النية تجاه الامريكان، لأن سحب الاموال دون حاجة مؤشر على أن الحاكم خائف على مصيرها، ولا يخاف الا اذا كانت يضمر نوايا تغضب الامريكان!. فتراكمت هناك عشرات المليارات لكن لا احد يعرف مقدارها على وجه الدقة، فهذا شأن يتجنب المعنيون التصريح به.
طلب العراق اكثر من مرة تعديل الاتفاق غير أن الولايات المتحدة رفضت. والحل الصحيح في هذه الحالة التفاهم من الدائنين وانهاء القضية جذرياً. فالديون التي يعتد بها ثمانية مليارات دولار، والعراق قادر على دفعها وتحرير قراره المالي الا ان المعمول به في ظروف كهذي التفاوض مع الدائن على السداد مقابل تنازله عن نسبة لا تقل عن النصف، فتصبح الديون أربعة مليارات كحد أقصى، ويتم السداد بالتقسيط. وبعدها يصبح العراق قادراً على استلام امواله من مشتري النفط مباشرةً دون المرور بالولايات المتحدة. هل يجهلون ذلك؟ طبعاً لا، وانما يحاولون استرضاء الادارة الامريكية بعدم المساس بما يغضبها. واذا كان هذا الاجراء عادياً في ما مضى فإنه لم يعد عادياً في عهد ترامب كما سنوضح لاحقاً.
———- يتبع
( اضحوي _ 2073 )
2025-03-03