الانتخابات الإسرائيلية.. مراهنات في غير مكانها!
هاني عرفات
من المفهوم الاهتمام الفلسطيني بالانتخابات الإسرائيلية، إذا كان من باب فهم ما يجري هناك، و تقدير السياسات المقبلة، وكيفية التعامل معها، وانعكاساتها المحتملة.
لكن من العبث التعلق بحبال مقطوعة، لأن مراكمة الوهم لا تجدي بل تضر.
هذا الاستنتاج لا يأتي، من فهم الخارطة السياسية الاسرائيلية فقط، الواضحة تماماً لمن يريد أن يرى، حيث لا يوجد أي حزب، خارج نطاق الأحزاب العربية، يجرؤ على الحديث ،عن حل اي حل مع الفلسطينيين.
بالتأكيد أن خسارة اليمين الفاشي للإنتخابات، هي في نهاية المطاف مكسب، من باب فشل مشروع الإبادة والتهجير القسري وفقط.
لكن ما يجب أن ينتبه له الجميع، أن عدم قدرة نتنياهو على تشكيل حكومة، لا يعني تلقائيا تشكيل حكومة بدونه.
جزء مهم من دعاية هذا المعسكر الانتخابية، يتركز حول الادعاء، بأن البديل لحكومة نتنياهو،سوف يكون بتشكيل حكومة، تعتمد على الأحزاب العربية، الأمر الذي تحاول قوى المعارضة الصهيونية نفيه باستماتة.
حتى محاولات القائمة الموحدة اليائسة، بأن تجعل من نفسها ،جسماً سياسياً مقبولاً على الأحزاب الصهيونية، والقبول بأن تكون ركوبة سياسية،لا تجدي نفعاً ، لا الاعتراف ( بيهودية الدولة ) ، أو بالخدمة المدنية ،ولا بإضافة المُحللْ يوآف سيغالوڤيتش، ولا حتى بإضاءة الأصابع العشرة شمعداناّ ، سوف يعطيهم تصريحاّ بالاندماج الذين يسعون إليه.
لأن القضية ببساطة، هي قضية النفي التام الشامل والنهائي ، هذا هو واقع الأمر الآن، لأن الاتجاه العام في إسرائيل، و كنتيجة للانهيار الكبير، و الشلل الحاصل في الجهة المقابلة، يعزز القناعة لديهم، بأن هذه المرحلة هي مرحلة الحسم، وليست مرحلة التسويات أو الاستيعاب.
حينما تغلق صناديق الاقتراع، سوف يكون هناك احتمالان لا ثالث لهما، إما حكومة وحدة صهيونية، أو جولة إنتخابات جديدة.
مع ذلك فإن المعركة الانتخابية، التي تخوضها الجماهير العربية وحلفائها ، معركة مهمة وحاسمة، من أجل البقاء والصمود، ومكافحة الجريمة والفقر والتمييز ، وعدم ترك الساحة فارغة للعنصريين، وفي حال ارتفعت نسبة التصويت في الوسط العربي، إلى ٧٠٪ أو أكثر ، فإن ذلك يعني خسارة ، كل من المعسكرين مقعدين أو ثلاثة، حسب التوقعات، و ذلك بسبب ارتفاع كلفة المقعد الواحد.
هذا لا يغير من واقع الأمر ،أن هناك أزمة حقيقية مركبة في إسرائيل، وهناك عزلة دولية غير مسبوقة، العائق الأساسي أمام الزلزال السياسي القادم، هو حالة الضياع، التي يعيشها الفلسطينيون خصوصاً والعرب عموم
2026-09-28