تخزن أسلحة بشكل غير قانوني داخل العراق واستعدادات لــ “حرب أهلية”.. الكشف عن دوافع واشنطن لإعادة قواتها!
شهدت الأيام القليلة الماضية تصاعدا في الجدل حول التحركات الامريكية التي وصفتها وسائل الاعلام الدولية بـــ “المثيرة للجدل” داخل العراق وسوريا مع اعلان وصول المزيد من القوات الامريكية الى العراق، ونقل بعضها بمعداتها الى الأراضي السورية، في انقلاب مباشر على موقف واشنطن السابق والذي وصف بــ “سحب يدها” من الشرق الأوسط والعراق.
التغير في الموقف الأمريكي والذي اقترن بالتحركات العسكرية الجديدة ووصول قوة باتان البحرية الى الخليج العربي بقوام وصل الى ثلاثة الاف مقاتل مارينز تابعين للفرقة 26 بالإضافة الى قطع بحرية عديدة، اطلق موجة من التخمينات حول الدوافع التي قد تكون خلف التغير في الموقف الأمريكي خصوصا مع اقتراب موعد انتخاباتها العامة والتورط الحالي لها في الصراع داخل أوروبا بين روسيا وأوكرانيا، ليكشف مؤخرا عن مزيد من المعلومات حول التحركات الامريكية تعارضت بشكل مباشر مع موقفها الرسمي المعلن سابقا.
واشنطن والتي كررت بشكل مستمر بحسب ما أوردت وسائل اعلامها نفيها لوجود أي تحركات عسكرية تهدف لشن “عملية” على الحدود العراقية السورية، والتي كان اخرها ما صدر عن رئيس الأركان المشتركة للقوات الامريكية الجنرال مارك مايلي في الخامس والعشرين من الشهر الماضي بحسب ما بينت صحيفة ذا كرايدل الامريكية، كشف مؤخرا عن قيامها بأنشطة “اكثر حساسية” تؤكد المعلومات التي نشرت سابقا عن نيتها شن عملية عسكرية على الحدود بحسب ما بينت المطلع في تقرير سابق.
القوات الامريكية تنقل وتخزن أسلحة ثقيلة “بشكل غير قانوني” داخل عين الأسد
الاستعدادات الامريكية لشن “حرب” غير معلنة الأهداف والنوايا منها حتى الان مع استمرار الانكار الأمريكي لاهداف تحركاتها المشبوهة على الحدود العراقية السورية، تعاظم بعد كشف شبكة ذا نيو اراب في تقرير نشرته في الخامس من الشهر الحالي، عن قيام القوات الامريكية بــ “نقل وتخزين أسلحة هجومية وثقيلة” الى قاعدة عين الأسد داخل العراق وبشكل مستمر.
المعلومات التي حصلت عليها الشبكة عبر مسؤولين عراقيين رفضوا الكشف عن هوياتهم، اكدوا ان زياراتهم المستمرة الى المعسكر بينت تصاعدا كبيرا في كم ونوع الأسلحة الهجومية الامريكية داخل القاعدة العسكرية التي تشغلها، مؤكدين وجود “أنظمة رصد وتوجيه متطورة، رادارات، طائرات أباتشي وبلاك هوك، بالإضافة الى حاملات صواريخ”.
المعدات العسكرية الجديدة التي قالت الشبكة انها “هجومية في طبيعتها”، كشف عن نقلها وتخزينها داخل العراق عبر الأسابيع الماضية بشكل مستمر على الرغم من وجود اتفاق رسمي وامني من بغداد مع الجانب الأمريكي يمنع استخدام الأراضي العراقي كمنطلق لشن هجمات عسكرية على دول المنطقة، او داخل البلاد دون وجود موافقة من بغداد.
الشبكة أوضحت أيضا “بحسب اتفاقية عام 2021، فان التواجد الأمريكي داخل العراق منحصر فقط بالقيام بدور التدريب والدعم للقوات العراقية، حيث تمنع تلك القوات من ممارسة أي أنشطة عسكرية داخل البلاد او خارجها مستخدمة العراق كمنطلق”، المعلومات الجديدة بحسب الشبكة، اكدت نية واشنطن شن عملية عسكرية في المنطقة منطلقة من الأراضي العراقية على الرغم من كون عملية تخزين الأسلحة واستخدامها في العراق “مخالفة قانونية” لبنود الاتفاقية بين البلدين.
وجود تلك المعدات “الهجومية” تم تأكيده أيضا عبر تقرير صدر عن وفد عسكري عراقي زار القاعدة الامريكية في السادس والعشرين من الشهر الماضي، مؤكدا كذلك “وجود زيادة ملحوظة” في عديد القوات الامريكية داخل القاعدة، تلك المعلومات اكدت ما صدر عن مسؤولين عراقيين اعلنوا خلاله وصول الفي جندي امريكي على الأقل الى القاعدة خلال الأيام القليلة الماضية.
شبكة ذا نيو اراب اكدت أيضا ان وزارة الدفاع الامريكية وبعد الاتصال بها بشكل مباشر، رفضت الإجابة على الأسئلة حول أسباب تخزين وتجهيز الأسلحة الهجومية في قاعدة عين الأسد، الهدف منها او موقف الولايات المتحدة من خرق بنود المعاهدة الموقعة بين البلدين، مؤكدة أيضا ان مسؤولين عراقيين كشفوا لها عن نية الحكومة العراقية مخاطبة واشنطن حول تلك الأسلحة، والاهداف من وجودها داخل العراق.
حرب أهلية “قومية واستهداف للنظام السوري.. الكشف عن أسباب تخزين الأسلحة داخل العراق
في السابع من الشهر الحالي سبتمبر، كشفت وكالة الاسوشيتد برس عبر تقرير مفصل عن وجود ما وصفتها بــ “توقعات” بوقوع صراع اهلي في سوريا تمتد اصداؤه الى العراق، بين قوات سوريا الديمقراطية المدعومة أمريكيا والمجلس العسكري العربي لدير الزور، بالتزامن مع وجود “انباء” عن تحركات مماثلة تستهدف مدينة كركوك في العراق.
الوكالة قالت ان قيام قوات سوريا الديمقراطية المدعومة أمريكيا باعتقال زعيم المجلس العسكري لدير الزور احمد الخبيل في السابع والعشرين من الشهر الماضي، قاد الى اشتباكات واعمال عنف بين الطرفين راح ضحيتها تسعين قتيلا على الأقل، مع استمرار التصعيد بين الطرفين على الرغم من محاولات التهدئة، مؤكدة ان التوقعات الحالية تشير الى احتمال وقوع “حرب أهلية قومية” في المنطقة، ستؤدي في النهاية الى “فسح ثغرة امنية كبيرة لتنظيم داعش الإرهابي” بحسب وصفها.
قوات سوريا الديمقراطية المدعومة أمريكيا من جانبها، أعلنت عبر منشور على موقع اكس (تويتر سابقا) لرئيسة مجلسها الهام احمد، ان الاشتباكات التي وقعت مع المجلس العسكري لدير الزور لم تكن حقيقية، مؤكدا ان القوات التي اشتبكت هي عناصر تابعة للحكومة السورية قال انها “تحاول” تصوير الاحداث الحالية على انها “صراع قومي واثني”، بحسب وصفها.
تلك المعلومات، تضاربت مع أخرى نشرت عبر الاسوشيتد برس تحدثت عن وجود “صراع اثني وقومي” يجري حاليا في المنطقة نتيجة لــ “تحركات مشبوهة” تمتد من الشمال السوري حتى الشمال العراقي، مشيرة الى محافظة كركوك كأحد المحاور التي تجري حاليا فيها عمليات صراع اثنية، بحسب وصفها.
شبكة ذا نيو اراب من جانبها، اكدت نقلا عن مسؤولين عراقيين ترجيهم بان الأسلحة التي يتم تخزينها حاليا في قاعدة عين الأسد داخل العراق بشكل “غير قانوني” غير مرتبطة بالواقع بالأحداث الحالية بين الاكراد والعرب، انما هي جزء من “خطط تستعد الولايات المتحدة لتنفيذها”، تستهدف من خلالها الحكومة السورية بشكل مباشر، مشيرين الى العملية العسكرية التي كشفت المطلع في تقرير سابق عن تفاصيلها لقطع طريق الربط البري بين ايران وسوريا ولبنان عبر العراق كالخطوة الأولى لذلك.
وكالة ايران انترناشونال المقربة من واشنطن، أعلنت في تقرير نشرته في الرابع من الشهر الحالي، عن وجود ما وصفتها بــ “تحركات مشبوهة” اتهمت السلطات التركية والإيرانية بالوقوف ورائها، وتستهدف بحسب وصفها “اطلاق صراع اهلي قومي بين العرب والاكراد في كركوك” لتحقيق “اهداف سياسية”، بحسب وصفها.
الوكالة كشفت أيضا عن “تحركات أمريكية” ادعت انها تهدف الى “نزع فتيل الازمة في سوريا” بين القبائل العربية وقوات سوريا الديمقراطية، مؤكدة نقلا عن رويترز، ان الحكومة الامريكية أرسلت مساعد وزير خارجيتها للشؤون السورية ايثان غولدريتش الى الشمال السوري للتواصل مع اطراف النزاع، امر وصفته صحيفة ذا هيل الامريكية بانه يأتي ضمن “الشبهات” التي تحوم حول الدور الأمريكي في “تاجيج” الصراع في المنطقة لاسباب قالت انها تتعلق بالصين.
واشنطن أصبحت “مهتمة جدا” بالعراق والشرق الأوسط.. الصين دافع
الصحيفة الامريكية وفي تقرير نشرته في السادس من الشهر الحالي، اكدت ان وصول القوة الامريكية البحرية بقوام ثلاثة الاف جندي مارينز الى الخليج، بالإضافة الى نقل معدات عسكرية وافراد الى داخل قاعدة عين الأسد في العراق وحدود البلاد مع سوريا، يأتي ضمن “سياسة خارجية جديدة” باتت تتبعها الولايات المتحدة في العراق والمنطقة، تقف الصين سببا خلفها.
وأوضحت الصحيفة ان انسحاب القوات الامريكية من التدخل بشؤون المنطقة وتراجع اهتمامها لصالح الحرب الدائرة حاليا بين روسيا وأوكرانيا، دفع بالحلفاء الأمريكيين الأهم في المنطقة واكبرهم الامارات والسعودية الى “التقرب” من إيران والصين، التي قالت انها “سارعت لشغل الفراغ الذي خلفه الإهمال الأمريكي عبر السنوات القليلة الماضية”.
وتابعت “ما تقوم به الإدارة الامريكية حاليا هو عملية احتواء متسارعة للتأثيرات التي خلفها تراجع دورها في منطقة الشرق الأوسط والعراق خلال الفترة الماضية، ما تقوم به إدارة بايدن الان له تفسيران، اما انها عملية استعراض عضلات من قبل واشنطن لإعادة فرض نفوذها مرة أخرى في المنطقة، او هي خطوة علاقات عامة استراتيجية تهدف الى مكافحة التأثير السلبي الذي تركته صفقة تبادل السجناء التي قامت بها واشنطن مع طهران”، في إشارة الى الصفقة التي حررت بموجبها واشنطن الأموال الإيرانية المحتجزة في العراق وكوريا الجنوبية، مقابل اطلاق سراح سجناء أمريكيين تعتقلهم ايران.
حتى اللحظة، ما تزال التحركات الامريكية مستمرة داخل العراق وعلى حدوده مع سوريا بالتزامن مع انكارها المستمر لنواياها، مع وجود ترقب لخطوة الحكومة العراقية المقبلة، والتي لطالما اكدت على “رفضها” استخدام الأراضي العراقية كمنطلق للهجمات على بلدان الجوار والمنطقة عبر تصريحات مكتب رئيس وزرائها في كل مناسبة متعلقة بعلاقات العراق مع دول الجوار.
المطلع
2023-09-13