تجدد العدوان يستدعي مقاربات جديدة!
هاني عرفات
يجهد أصحاب التحليلات السياسية أنفسهم ، في محاولة إيجاد مبررات وأسباب خاصة بنتنياهو ، تجعله يستأنف عدوانه الإجرامي على الشعب الفلسطيني.
قد يكون هناك دوافع ذات طابع شخصي، أو سياسي خاصة بنتنياهو ، لكنها ليست هي الدوافع الأساسية. هناك مؤسسة بأكملها مدعومة من قطاع شعبوي واسع في إسرائيل ، تقف مع نتنياهو في هذه المعركة القذرة ، بينما لا تجرؤ الفئة المتبقية منهم على الاعتراض ولو بكلمة واحدة على هذه الجرائم.
إنها الفاشية الكاملة بلحمها ودمها بنسختها المحدثة ، مع فارق واحد هذه المرة، هو أنها تسرح وتمرح دون رادع، و دون وجود قوى كبرى تقف في وجهها. بل على العكس فإنها تقف إلى جانبها.
هدف الحرب حرفياً ،هو إنهاء الشعب الفلسطيني، من خلال قتل أكبر عدد ممكن ، وتهجير ما تبقى منه، وحسب خطط هؤلاء فلا مانع من بقاء قلة قليلة منهم، لجمع الحطب وإحضار الماء.
هذه هي الحقيقة ، وهذا هو المخطط ، ومن يرى غير ذلك ، يحتاج إلى إعادة تأهيل عقلي ، هذا الكيان لا يبحث عن حلول ، ولا تعايش ولا ما يحزنون ، على الأقل في ظل الواقع الإقليمي والدولي القائم حالياً ، وحتى يخلق الله أمراً كان مفعولا.
هل سوف يتغير المخطط ، إذا ساير الفلسطينيون رغبات حكومة إسرائيل؟
بالتأكيد لا. كل هذا التاريخ الطويل ، في التعامل مع الاتفاقيات، من قبل الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة، أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك، بأن إسرائيل تتراجع دوماً عن تعهداتها، خصوصاً عندما تتمكن من الخصم ، أنظروا ماذا حل باتفاقيات أوسلو، لم يقدم الاسرائيلي تنازلاً بسيطاً واحداً منذ العام ١٩٩٨م ، بل على العكس ، فقد تم انتزاع كل شئ من الفلسطينيين تقريباً.
أنظروا أيضاً إلى ما حصل في اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، فبعد أن ضمنت إسرائيل تراجع الدور السياسي لحزب الله ، سجل اللبنانيون ما لا يقل عن ألف خرق لوقف إطلاق النار، خلال بضعة اسابيع ، ولا تزال إسرائيل تشترط بقاءً عسكرياً طويل الأمد في لبنان. و ليس من المستبعد أن تنسحب إسرائيل من اتفاقية حقل غانيش للغاز ، في المياه الاقليمية اللبنانية. بل يبدو أن لبنان عاد إلى عهد الانتداب الاول، و أصبح يدار من قبل حفنة من السفراء والمبعوثين.
ما العمل إذن ؟ وهل يستطيع الغزيون تحمل وزر هذه الحرب الكونية المدمرة إلى الأبد؟
الثمن باهظ جداً ، والتضحيات فوق التصور أو الاحتمال، ولا يبدو أن هناك تغيرات أو تحولات سريعة قد تجري، لوقف هذه المجازر لا في الإقليم ولا في العالم ، بل يبدو وكأن الجميع اعتاد الكارثة و تعايش معها.
وحتى نزيد من الشعر بيتاً ، فإن عودة المجرم بن غڤير إلى الحكومة ، يعني أن العدوان سوف يطول و يستمر، كما أن الادارة الاميركية عادت لدعم الحكومة الإسرائيلية دون كوابح أو شروط.
الاستسلام للشروط الاسرائيلية ، سوف يزيد من المعاناة ولن يقللها ، و الأدهى من ذلك، أن ذلك سوف يسرع في تنفيذ المخططات أيضاً. و بقاء هذا الحال أصبح مستحيلاً أيضاً. فما العمل؟
لا شك أن صمود غزة كل هذا الوقت ، معجزة بكل المقاييس. لكن في ظل الخلل الواضح في الموازين بين الطرفين، وفي ظل الدعم اللامحدود لإسرائيل في المحافل الدولية ، وفي ظل عجز المحيط أو تآمره ، و بعد أن حل ما حل بحلفاء المقاومة الفلسطينية ، يصبح من الضروري ، إعادة النظر في السياسات المتبعة سابقاً ، و بما فيها تلك السياسات الإعلامية ، التي توحي بأن ما يجري ، هو حرب بين جيشين أو دولتين ، وذلك بهدف تقليل الخسائر إلى أدنى حد ممكن ، و من أجل إدامة الصمود لأطول فترة ممكنة.
أما من هم خارج غزة ، فعليهم أن يواصلوا حملاتهم لمناصرة الضحايا الأبرياء ، من خلال الضغط لطرد السفراء ، و تفعيل حملات المقاطعة ، و المتابعات القانونية في المحافل الدولية لمحاسبة مرتكبي الجرائم ، و الضغط لإيصال المساعدات الإنسانية إلى المحاصرين في غزة.
2025-03-21