بين السابع من اوكتوبر ووقف إطلاق النار أين يقع مستقبل نتنياهو السياسي ؟؟
كتب ناجي صفا
عاشت المنطقة بعد السابع من اوكتور حالة فقدان التوازن السياسي والميداني ، حيث شكل السابع من اوكتوبر صدمة مذلة لجيش العدو الصهيوني افقدته توازنه، واضطر للانتظار عشرين يوما لكي يستعيد أنفاسه ويقوم بالهجوم على غزة وهذا ما لم يتلقفه الحلفاء بكل أسف .
حدد نتنياهو مجموعة أهداف لعمله العسكري في طليعتها القضاء على حماس وتفكيكها، واستعادة الأسرى بالقوة ، واستعادة غزة وحكمها مجددا وإطلاق الإستيطان بها .
كان ثمة اختلالات من الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي في تحقيق الأهداف جعل الحرب تطول ، نتنياهو الذي بادر إلى المجازر منذ اليوم الأول للمعركة رفع السقف السياسي إلى عناوين ومطالب غير قابلة التحقق باعتبار ان الثورة فكرة قبل ان تكون بندقية ، بدورها أعلنت حركة حماس ان. هدف العملية إخراج الأسرى وتبيض السجون الإسرائيلية ، ولم تتعرض لعنوان تحرير فلسطين كهدف مركزي لنضال الشعب الفلسطيني من جهة ، وتفردت في اتخاذ القرار دون مشورة الشركاء الذين فاجئهم القرار من جهة أخرى.
بعدها اتخذت المعارك منحى آخر جيوسياسي يتعلق بوجود إسرائيل، بعد ان حولها نتنياهو إلى معركة وجود والى حالة تأسيسية جديدة للكيان لشد العصب موسعا من طموحاته باتجاه إنهاء المقاومة من جهة ، وإنتاج شرق أوسط جديد بقيادته وتغيير أنظمة كما صرح .
صمدت المقاومة صمودا اسطوريا ، وتحملت الكلفة البشرية والمادية ، وتدمير البنى التحتية لكنها لم ترفع الراية البيضاء، وبقيت تقاوم وتلحق الخسائر بالعدو حتى الرمق الأخير والطلقة الأخيرة.
أعطى العالم الفرصة تلو الفرصة لنتنياهو لكي ينجز المهمة ، ولكي يصفي المقاومة وتهجير من تبقى إلى سيناء ، لكن الخطة فشلت وأثبت الشعب الفلسطيني صمودا لم يعرف التاريخ مثيلا له رغم عظم الخسائر .
كان على حماس تحديد الأهداف والعناوين التي قامت بعمليتها من أجلها، وكان عليها التنسيق مع الحلفاء في محور المقاومة والاتفاق على آلية المواجهة .
لا شك أن لدور الإسناد الذي مارسه محور المقاومة فضيلة كبرى في دعم صمود الشعب الفلسطيني ، لكن الإسناد لم يكن كافيا والا لكانت المعادلة قد تغيرت ، كان الموقف العربي مريبا في تخاذله بل وأحيانا في تآمره ، الأمر الذي استفاد منه نتنياهو واستثمره في تعزيز مجازر الإبادة التي مارسها بحق الشعب الفلسطيني دون حسيب او رقيب .
لم يسبق لإسرائيل ان خاضت حربا على مدى خمسة عشر شهرا، فهي صاحبة نظرية الحرب الخاطفة ، لولا الدعم الغربي المفتوح ، فالطائرات والمدافع والصواريخ والذخائر والاموال والإعلام كلها اميركية الصنع وبعضها اوروبي ، اي ان من ارتكب المجازر بحق الشعب الفلسطيني كان الغرب بالواسطة وليس بقوة إسرائيل كما تدعي .
لم تنكسر ارادة الشعب الفلسطيني سواء في الميدان او على طاولة المفاوضات ، وشكل الإصرار الفلسطيني على شروطه في المفاوضات مأزقا لنتنياهو على المستوى الداخلي والخارجي ، جعله في موقف صدامي مع المؤسسة العسكرية التي انهك افرادها ، وكاتوا هم من يطالب بوقف إطلاق النار لا سيما مع تراكم الخسائر البشرية والمادية للجيش الإسرائيلي ،
اجبر اخيرا على الرضوخ لصفقة تبادل ووقف إطلاق النار وبالشروط الفلسطينية التي لم يتم التنازل عن أي منها .
نتنياهو الذي أسقط في يده من عدم القدرة على انتزاع موقف فلسطيني مستسلم اضطر للرضوخ وشرب الكأس المر ، من خلال تبديد أحلامه التي حلم بها بزعامة المنطقة وتكريسه كأحد أبرز ملوك بني إسرائيل وصولا إلى احتمال ضياع مستقبله السياسي .
يقال ان العبرة في التنفيذ ، فالمدعي يربح الدعوى مرتين ، واحدة على قوس المحكمة واخرى في دائرة التنفيذ ، فهل سيتمكن نتنياهو من اللعب مجددا امام دائرة التنفيذ والعودة إلى مربع القتال ؟؟ الأيام القادمة ستكشف المزيد .
2025-01-17
