بين الجولاني والشرع!
اضحوي جفال محمد*
موجة ردود فعل أحدثتها اعترافات السفير الامريكي السابق في دمشق (روبرت فورد) حول توليه مهمة تأهيل الجولاني منذ عام 2023 ليصبح رئيساً واجتماعاتهما في ادلب، والذي يعنينا من تلك الردود رد الرئاسة السورية الذي لم ينفِ الخبر وانما شكك بدقته. لم أفهم سبب الانزعاج من مثل تلك الاخبار بعدما احتفل الشرع واتباعه بمصافحته ترامب! وما الفرق بين لقائه ترامب اليوم ولقاء سفيره قبل عامين؟. علاقات الامريكان والاسرائيليين بتيارات المعارضة السورية لنظام الاسد لم تكن أسراراً في وقت من الاوقات، ولم يحرص المعارضون أنفسهم على نفيها. ولقد تكثفت منذ عام 2023 أي منذ اندلاع طوفان الاقصى للعمل معاً ضد عدو مشترك. فالمهمة التي اوكلت للنصرة هي قطع الطريق على المقاومة بعد استفحال العجز الاسرائيلي، وقامت بما هو مطلوب منها وما زالت تؤديه على أكمل وجه. واعلنوا منذ اليوم الاول لوصولهم دمشق ان اسرائيل ليست عدواً لهم وباشروا المفاوضات معها.
عند استخدامي تسمية (الجولاني) للرئيس السوري ينزعج البعض كما لو أني أسبه، متناسين انه هو الذي اختار لنفسه ذلك الاسم وليس انا!. فهل نقول ان الرجل ينسلخ من ماضيه ويتحول الى النقيض؟ هذا واقع، فأحاديثه القديمة عن امريكا وحكام الخليج تناقض حرفياً ما يقوله الآن، وتلك مشكلة يواجهها أتباعه، لا سيما السذج ممن لا يريدون الاقرار بإن أحد النقيضين خاطىء. يزيد من حيرتهم أن الاعلام متواطىء هو الآخر فلا يوفر لهم الجواب المطلوب كي يسيروا عليه. فالاعلاميون الذين قابلوه لم يسألوه ولو مرة عن احاديثه ومواقفه السابقة من حكام الخليج وامريكا وما اذا كان يعتبرها الان صحيحة او خاطئة!. المعجبون به يتمنون سماع جوابه ليتبنوه، وفي غياب ذلك الجواب يضطرون للاجتهاد، ولا أسقم من محاولة الجمع بين النقائض اجتهاداً، فيفسد ما يظن أنه يصلحه.
( اضحوي _ 2126 )
2025-05-22