قليل جداً و متأخر كثيراً لكنه مهم ..!
هذا الانكشاف الدولي الرسمي لدولة الاحتلال مهم ، لكنه قليل جداً و متأخر كثيراً.
هاني عرفات
أفعال إسرائيل لم تبدأ منذ أسبوعين فقط، كما تحاول حكومات الغرب الإيحاء، هي ثمانية عشر شهراً ونيف من القتل الجماعي و التجويع والدمار في غزة ، يقابلها تهجير وقتل ودمار آخر في شمال الضفة.
كل هذا كان يتم تحت سمعهم و أبصارهم ، بل و بمشاركة فعلية أقلها إمدادات السلاح ، بريطانيا هي من زودت إسرائيل بتكنولوجيا الكشف عن أشخاص في الإنفاق من الجو، بمشاركة طائرات من الأسطول الجوي الملكي ، وهم من روجوا للدعاية الإسرائيلية على مدار شهور وأنكروا حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل ضد مدنيين عزل.
و حتى ادعاءات العرب، باأنهم هم من ضغطوا لتغيير موقف الادارة الاميركية ، هي ادعاءات كاذبة أيضاً ، لو كان الأمر كذلك ، لطرد سفراء دولة الاحتلال منذ زمن ، ولما كانت الطائرات الاسرائيلية المدنية تحلق فوق الأجواء السعودية، جيئةً و ذهابا.
انكشاف الإجرام وصل أيضاً ، إلى عقر دار المجرمين، تشي بذلك تصريحات الجنرال المتقاعد يائير جولان، بأن إسرائيل تقتل الأطفال كهواية. بالمناسبة هذا الجنرال صهيوني قح ، لكنه من القلائل في إسرائيل الذين باتوا يدركون الخطر المحدق بكيانهم ، نتيجة تغلغل الفاشية في إسرائيل حكومةً و مجتمعاً .
صحيح أن كل ذلك يدخل كما تصفه وسائل الإعلام ، ضمن سياق تحولات غير مسبوقة ، ولكنه لن يحول دون الخطر الداهم المحدق بغزة ، وقد نقول قريباً ، لقد سبق السيف العذل.
نحن لسنا أمام حالة ، تحتمل شهوراً من العقوبات ، ولا حتى أيام ، هذه العقوبات كان يمكن أن تكون صحيحة قبل ثمانية عشر شهراً ، الآن يجب اتخاذ إجراءات رادعة و فورية، وغير ذلك يكون شراكة في الجريمة.
طالما هناك (صحوة غربية) وإن كانت متأخرة ، يجب أن تتقدم مجموعة الدول الإسلامية، بالتعاون مع الصين و روسيا و مجموعة الدول اللاتينية والاتحاد الأفريقي، بالدعوة لجلسة طارئة لمجلس الأمن ، لاتخاذ قرار يلزم إسرائيل بوقف عدوانها. و مع أن لدي قناعة مطلقة بأنّ الولايات المتحدة سوف تعمل على تعطيل قرار كهذا ، لكن خطوة كهذه سوف تزيد من الضغط على حكومتي البلدين ، و سوف تكشف مدى جديّة هذه الادارة بوقف العدوان الظالم .
و أخيراً، هذه ( التغييرات غير المسبوقة ) ليست صحوة ضمير مفاجئة ، وإنما نتيجة تراكمية لحراكات شعبية ، وعمل دؤوب من قبل منظمات مدنية وحقوق إنسان ، في هذه البلدان ، واستمرارها في العمل هو الضمانة الوحيدة للحيلولة دون العودة للوراء.
2025-05-22
