بيان عرين الأسود وأكاذيب السلطة حول التنسيق الأمني ..
لماذا لا تجرؤ الأنظمة العربية على إعلان تأييدها للمقاومة؟
د. محمد أبو بكر
قبل أيام أصدرت كتائب عرين الأسود في فلسطين بيانا شديد اللهجة ؛ حيث جاء فيه .. بأنّ عرين الأسود ستحاسب كل من خطّط وكل من تآمر أو تلسّن أو أعطى معلومة، سواء أدّت لاستشهاد مقاوم أو مجاهد أو قائد من العرين أو غيره، وأضاف البيان ؛ واهم من يظنّ أنها لا تعلم كل شيء وكل إسم وكل جهة شاركت في الجرائم التي وقعت بحقّ العرين أو أبناء شعبنا الفلسطيني .
بيان واضح لكلّ من تسوّل له نفسه التآمر على شعبنا الفلسطيني الذي يشهد هجمة عنصرية صهيونية لا مثيل لها، وأصبح من المؤكّد لدى جماهير الشعب الفلسطيني بأنّ عرين الأسود وكتائب جنين ونابلس وغيرها في مناطق الضفة الغربية تحديدا، باتت هي الممثّل الحقيقي لشعبنا في الداخل، وهي التي تحمل لواء المقاومة المسلّحة في وجه الإحتلال الذي يواجه جيلا جديدا من الشباب الفلسطيني .
في ذات الوقت تمارس السلطة في رام الله أكاذيبها بحق الشعب الفلسطيني، من خلال استمرار التنسيق الأمني المعيب، حيث أن لا محمود عباس ولا غيره يجرؤ على إلغاء هذا التنسيق، لأنّ هؤلاء يعتبرون بقاء التنسيق واستمراره طوق النجاة لهم من خلال إدامة وجودهم على رأس السلطة .
وعلى الرغم من إعلان السلطة في وقت سابق إلغاء التنسيق، إلّا أنّ ذلك كذرّ الرماد في العيون، وهو كذبة كبرى أخرى من السلطة، فالعمليات العسكرية والأمنية المشتركة بين أمن السلطة والجيش الصهيوني مازالت مستمرّة، وكافة أبناء شعبنا يعرفون ذلك .
ويرى مراقبون للأوضاع في الداخل الفلسطيني بأنّ استمرار التنسيق الأمني سيعمل على تفجير الأوضاع في وجه السلطة نفسها، حيث تعتقد الأخيرة بأنّ وقف التنسيق يعني ببساطة إنهيار السلطة في رام الله تماما .
رسائل عديدة وصلت لعرين الأسود من أركان في السلطة تدعو لإلقاء السلاح مقابل الحصول على امتيازات معينة، غير أن العرين رفضت كل هذه الرسائل، وهي تضع في حسبانها مخططا واحدا فقط وهو مقاومة الإحتلال والدفاع عن الشعب الفلسطيني، والمقاومة المسلّحة حقّ مشروع كفلته القوانين الدولية مادام الإحتلال قائما .
لم تعد هناك أيّ مساحة للثقة بالسلطة التي تمعن في تعاونها مع الإحتلال ضد أبناء شعبها، وبات الشعب الفلسطيني يضع كامل الثقة بهؤلاء الشباب من العرين وغيرهم الذين يمثّلون الأمل القادم للشعب الفلسطيني، وتحقيق أمانيه في الحرية والإنعتاق والإستقلال .
مأساة الشعب الفلسطيني لا تتوقّف عند السلطة وأساليبها، بل تتعدّى إلى تلك الأنظمة العربية التي لا تتوقف مؤامراتها بحق الفلسطينيين، حتى البيانات الصادرة عن تلك الأنظمة ووزراء خارجيتها ؛ تدعو إلى وقف العنف، وكأنّ الطرف الفلسطيني المقاوم يمارس العنف أيضا بحق المحتّلين الصهاينة، وهم بذلك يساوون بين الجلاد والضحية .
حتى هذه اللحظة لم يجرؤ نظام عربي على إعلان تأييده للمقاومة المسلّحة في فلسطين، رغم شرعيتها، وحق الشعب في إنهاء الإحتلال، ويعود ذلك لتلك الأيدي المرتجفة لهذه الأنظمة التي ما زالت تتواطأ مع الإحتلال، لا بل ويعمل بعضها على تلميع صورته أيضا، فالشعب الفلسطيني ليس بحاجة لبيانات تنديد وشجب بأقوى الكلمات، ولكنه يحتاج لكل عربي شريف مخلص للقضية بعيدا عن تلك الأنظمة التي ترتفع وتيرة العهر في سياساتها اللعينة والمقيتة .
2023-04-16