بيان صادر عن المركز العربي للتواصل والتضامن بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع شعب فلسطين:
*ليكن هذا اليوم مناسبة لتجديد التحرك التضامني العربي والدولي مع غزّة وعموم فلسطين، وقوى الإسناد
لم تكن مصادفة أن تختار الأمم المتحدة يوم التاسع والعشرين من تشرين الثاني (نوفمبر) يوماً للتضامن مع شعب الفلسطيني، لأنه في هذا اليوم اتخذت المنظمة الدولية القرار 181 المعروف بقرار تقسيم فلسطين بين الاستيطان الصهيوني والكيان الفلسطيني، وكان ذلك القرار تمهيداً لقيام دولة “إسرائيل” بعد أشهر في 15 أيار/مايو 1948، رغم أن هذه “الدولة” لم تعترف بالدولة الفلسطينية التي يشترط القرار اعترافه بها، ورغم أن حدود تلك “الدولة” قد تجاوزت الحدود التي نص عليها القرار المشؤوم، إلا أن الجمعية العامة للأمم المتحدة لم تقف عندها وتحاسب الكيان المحتل.
مع انطلاقة الكفاح المسلح الفلسطيني في 1/1/1965، وبداية تنبه شعوب العالم للحق الفلسطيني، اضطرت الأمم المتحدة إلى اعتبار ذلك اليوم من عام 1977، يوماً عالمياً للتضامن مع الشعب الفلسطيني كنوع من الاعتذار لشعب تم سلب حقوقه في وطنه لصالح مشروع صهيوني استعماري.
ورغم أن النضال الفلسطيني بكافة أشكاله لم يتوقف منذ بداية هذا القرن، ولكنه بعد انطلاقة الكفاح المسلح الفلسطيني المعاصر بدأ يأخذ شكلاً تصاعدياً مستمراً وصل مع السابع من تشرين أول/أكتوبر 2023، إلى تحول نوعي ما زال مستمراً حتى اليوم.
ولم يعد اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني يوماً يتم الاحتفال به في قاعات الأمم المتحدة، اوفي مسيرات واعتصامات محدودة ومتعددة، بل بات اليوم، وخاصة بعد “ملحمة طوفان الأقصى” حركة عالمية تشمل كل قارات العالم حيث تندد شعوب العالم بالعدوان الصهيوني وبداعميه، وترفع العلم الفلسطيني كما لم يرفع علم في العالم من قبل، وما زال “طوفان الأقصى” يكشف عن أمرين في آن معاً، الاول حجم الإجرام والإبادة والتطهير العرقي الصهيوني المدعوم أمريكياً، والذي بلغ عدد ضحاياه مئة ألف شهيد، وأضعافهم من الجرحى والأسرى، فيما يكشف الأمر الآخر عن بطولات أسطورية لدى أهلنا في غزّة وعموم فلسطين، كما لدى كل من شارك في حرب الإسناد، لاسيّما من لبنان واليمن وإيران وشعوب الأمّة وأحرار العالم الذين ملأوا شوارع العالم انتصاراً لفلسطين.
لم يكن هذا التطور التاريخي الهام بعيداً عن توقعاتنا في “المركز العربي الدولي للتواصل والتضامن” وأن نطلق في ضوئه مع العديد من الهيئات والمؤسسات والقوى مبادرات فلسطينية وعربية وإقليمية ودولية من أبرزها المنتدى العربي الدولي من أجل العدالة لفلسطين منذ عام 2015، والذي ضم المئات من الشخصيات الدولية والذي اختار رئيساً فخرياً له وزير العدل الأمريكي الراحل رامزي كلارك، ومنسقاً عاماً له هو الوزير البحريني السابق؛ رئيس مجلس أمناء مركز دراسات الوحدة العربية؛ الدكتور علي فخرو منسقاً عاماً والأستاذة رحاب مكحل نائبة للمنسق العام.
وقد لعبت الشخصيات المشاركة في الاجتماعات السنوية لهذا المنتدى الدولي دوراً هاماً في معظم التحركات التضامنية مع الشعب العربي الفلسطيني على مدى سنوات عديدة، لاسيّما بعد “ملحمة طوفان الأقصى”، وشكلوا ما يمكن اعتباره علامة فارقة في الاحتضان الشعبي الدولي للقضية الفلسطينية وللمقاومة الباسلة على طريقها.
اليوم ونحن على أبواب الذكرى 48 لبدء فعاليات اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، نوجه الدعوة إلى كل أحرار العالم، أحزاباً ومنظمات ونقابات وجمعيات أن يتظموا تحركات تملأ الدنيا هادفة إلى وقف المجازر الصهيونية على أهل غزة، والضفة الغربية، والقدس، كما وقف الاعتداءات على القوى العربية والإسلامية المساندة
لأهل غزّة.
بل ندعو إلى تحركات تضامنية مع المقاومة في بلادنا على كافة المستويات وإلى إطلاق تحرك عالمي لوقف الإجرام والإبادة، ولترجمة هذه البطولات الفلسطينية والمساندة لعا، إلى إنجازات سياسية وتاريخية الشعب الفلسطيني وقواه المناضلة.
كما يدعو المركز كافة قوى التحرر في الأمّة والعالم إلى العمل على تشكيل جبهة عالمية مناهضة للصهيونية والعنصرية والاستعمار تسعى إلى وحدة الكفاح الأممي من أجل الحرية والاستقلال.
ويشدد المركز على ضرورة تجاوز كل التباينات والصراعات القائمة داخل الساحة الفلسطينية ويين قوى الأمّة على القاعدة الشرعية التي أطلقها سماحة العلامة ابن القلمون في شمال لبنان الشيخ رشيد رضا: “فلنتعاون على ما نتفق عليه وليعذر بعضنا بعضاً فيما نختلف عليه”.
الخلود للشهداء
الشفاء للجرحى
الحرية للأسرى
النصر للأمّة وأحرار العالم
المركز العربي الدولي للتواصل والتضامن
بيروت: 27/11/2025