بيان صادر عن المؤتمر العربي العام بشأن التطورات السياسية في فلسطين ولبنان!
عقدت لجنة المتابعة للمؤتمر العربي العام اجتماعها الدوري برئاسة الاستاذ خالد السفياني وحضور ممثلين عن المؤتمر القومي العربي والمؤتمر القومي-الاسلامي، والمؤتمر العام للأحزاب العربية، ومؤسسة القدس الدولية، والجبهة العربية التقدمية، وبعد استعراض الأوضاع في فلسطين ولبنان والعالم، صدرت عنها المواقف التالية:
أولاً: يعتبر المؤتمر العربي العام أن الأوضاع في سائر فلسطين وفي غزة بشكل خاص، أوضاعاً مأساوية، يتعرض فيها شعبنا الفلسطيني في القطاع إلى خطر الإبادة الجماعية و الفناء الداهم والحال بسبب استخدام الكيان الصهيوني للتجويع و الحرمان من كافة ضروريات الحياة، كسلاح في جريمة التطهير العرقي التي يرتكبها مع سبق الاصرار والترصد بحق شعبنا في غزة.
ثانياً: ان الكيان العنصري يعمل كل ما في وسعه ان تصبح الحياة في غزة ضرباً من ضروب المستحيل بسبب انعدام الغذاء والماء والدواء والاحتياجات الضرورية الأخرى، و اعمال التقتيل الممنهج …
وإذ يحي المؤتمر الجهود الشعبية المبذولة من أجل توفير بعض الاحتياجات من داخل غزة وعبر من ينخرط فيها ويدعو إلى التوسع فيها، فإنه يشير في ذات الوقت إلى أن هذه الجهود يمكن أن تبقي عدداً محدوداً من الأسر على قيد الحياة، لكنها لا تكفل حياة الغالبية الساحقة للأسر التي تقدر بنحو نصف مليون أسرة، وتقدر قيمة الاحتياجات الأسبوعية لكل أسرة بنحو ألف دولار.
ثالثاً: يعتبر المؤتمر العربي العام أن معظم الحكومات والأنظمة العربية والإسلامية شريكة في جريمة الابادة الجماعية والتطهير العرقي و التهجير التي يرتكبها نتنياهو بحق أبناء غزة، و عموم فلسطين، وذلك بصمتها عن هذه الجرائم، كما تعتبر كل من يعيق وصول الغذاء والدواء الى اهلنا في غزة شريكاً فاعلاً فيها ، سواء لقفله المعابر او الامتناع عن ايجاد منافذ أخرى.
رابعاً: يدعو المؤتمر العربي العام إلى حراك شعبي عاجل وفاعل، في كل الساحات العربية وفي المهاجر، من أجل الضغط على الأنظمة العربية وحملها على فك أي نوع من الارتباط او العلاقة مع نظام الفصل العنصري في الكيان الصهيوني، ومع نتنياهو في هذا الوقت الحرج من التاريخ، ويدعو الشعوب وأصحاب الضمائر الحية أن يضعوا هذه الأنظمة تحت أقسى درجات الضغط الشعبي، ويوجه الدعوة بصفة خاصة إلى شعبنا العربي في مصر إلى القيام بواجبه التاريخي في مناصرة غزة وفي انقاذ أهلها، وذلك من خلال حراك شعبي يكسر الحصار ويفتح أبواب التواصل الدائم بين غزة وعمقها الطبيعي في مصر التي يستهدفها العدو ايضاً ولا يخفي استهدافها.
خامساً: يؤكد المؤتمر العربي العام على حق الشعبين الفلسطيني واللبناني في مقاومة الاحتلال بكل الوسائل، ويؤكد على حقه في المحافظة على قدرات المقاومة كافة، بما في ذلك سلاحها ومقاتليها، ويعتبر أن المساس بهذه القدرات فيه اخلال بائن بمنظومة القيم الوطنية والانسانية والدينية وهو مرفوض بكافة المقاييس.
سادساً: يجدد المؤتمر العربي العام إدانته للاعتداءات والخروقات الصهيونية في لبنان، والتي أدت إلى تدمير مدن وقرى على مدى مساحة لبنان ، ما ادى الى ارتقاء مئات الشهداء وسقوط الاف الجرحى الابرياء من ابناء الشعب اللبناني الصامد .
سابعاً: يعبر المؤتمر العربي العام عن وقوفه مع شعبنا اللبناني في مواجهة الضغوط والاملاءات الأمريكية، ومحاولات واشنطن المستمرة من أجل تمهيد الطريق للمشروع الصهيوني في لبنان من خلال تجريد لبنان من قدرته وقوته التي صنعت التحرير وحمت السيادة والتراب الوطني منذ التحرير في ايار/ مايو 2000. وتتزامن تلك الضغوط، وذلك الابتزاز، مع بعض الاصوات الداخلية التي تتماهى مع السياسات الاميركية – الصهيونية والتي تؤيد استهدافها للمقاومة لحسابات داخلية رخيصة . لذا فإننا في المؤتمر العربي العام نؤكد على التالي :
1) يطالب المؤتمر المجتمع الدولي بالضغط على الكيان الصهيوني الغاصب للانسحاب من جميع الاراضي اللبنانية المحتلة ووقف العدوان اليومي والدائم على لبنان.
2) كما يطلب المؤتمر السلطة السياسية وفي مقدمها رئاسة الجمهورية للعمل على ادارة حوار داخلي بين جميع مكونات المجتمع اللبناني لوضع استراتيجية الامن الوطني التي اعلن عنها في خطاب القسم موضع التنفيذ، والحفاظ على جميع مواطن القوة لحماية الشعب اللبناني، ووضع حد للغطرسة الصهيونية المتمادية .
3) ان المقاومة هي حق شرعي وقانوني للشعب اللبناني ولكل الشعوب المقاومة من اجل التحرير و الكرامة ما دام هناك شبر من ارضه محتلاً، وقد اثبتت جدارتها على مدى العقود الماضية في حماية لبنان وتحرير أرضه من رجس العدو الصهيوني الغاصب. لذا فمن واجبات الحكم في لبنان الحفاظ عليها، وتوفير مقومات الصمود لأبناء الجنوب ليعودوا الى قراهم وارضهم، ووضع حد للخروقات الصهيونية المتمادية، كي يتمكنوا من العيش في اجواء من الامن والاستقرار بعزة وكرامة .
4) ان التكامل الذي ميز المرحلة السابقة بين الشعب والجيش والمقاومة والذي أثمر تحرير الارض لا بد من ان يستمر، والمطلوب من الحكومة تأمين الدعم الكامل للجيش اللبناني بجميع انواع الاسلحة، لتمكينه من حماية لبنان والحفاظ على الامن الوطني ومواجهة الاعتداءات المتمادية للعدو الصهيوني. ولا تجوز المطالبة بنزع سلاح المقاومة في ظل موازين القوى الحالية التي ترجح كفة العدو الذي يخرق السيادة، ويستبيح الجو والبحر والجو لشن اعتداءاته اليومية على لبنان .
5) يدعو المؤتمر مجلس الوزراء اللبناني وعلى رأسه رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون الذي كسب ثقة اللبنانيين جراء المواقف التي أعلنها منذ خطاب القسم وكررها في أكثر من مناسبة والتي نالت موافقة المقاومة. ويدعوه الى التعامل مع الموضوع المطروح والذي يتعلق بسحب سلاح المقاومة بمسؤولية وحكمة، وبما يحفظ سيادة لبنان وحقوقه وكرامته، وان لا يرضخ للتهديدات التي تكال من كل حدب وصوب، وذلك حرصاً على الوحدة الوطنية بين ابناء الشعب اللبناني، وعلى منعة لبنان واستقراره، وعدم الانزلاق الى اي مواجهة داخلية غير محمودة العواقب.
ثامناً: تداول المجتمعون في التطوّرات الاخيرة على الصعيد الدولي وخاصة المظاهرات الضخمة الشعبية التي تعمّ عواصم والمدن الكبرى في الدول الغربية احتجاجا على جرائم الابادة الجماعية التي يرتكبها الكيان الصهيوني الموقت بحق شعبنا في غزّة. فقد اصبحت غزة في عمق الوعي الانساني في مختلف الدول في العالم ما دفع تلك الحكومات إلى اعلان الاعتراف في شهر أيلول في الجمعية العمومية للأمم المتحدة بدولة فلسطين وإن لم تحدّد حدود تلك الدولة وآليات تحقيق إقامة الدولة. فلم يعد من الممكن أمام الغضب المتعاظم في تلك الدول تجاهل الحكومات لما يحدث في غزة ما أحدث تحوّلاً، وإن كان لفظياً حتى الان في الموقف الرسمي مقارنة عن الفترة السابقة.
تاسعاً: توقف المجتمعون أيضا عند حالة الارباك في إدارة ترامب في مقاربة المشهد في غزّة والمعارضة لما يحصل هناك خاصة داخل المجتمع الاميركي. فتهديدات الرئيس الاميركي للولايات الاميركية التي قد تقدم على مقاطعة الشركات التجارية التابعة للكيان الصهيوني الموقت تدلّ على مدى امتداد الغضب داخل الولايات المتحدة بسبب دور الادارة في تغطية جرائم الكيان كما على ارتهان الإدارة الاميركية للضغوط الصهيونية.
عاشراً: اعتبر المجتمعون مؤتمر نيويورك لإقامة دولة فلسطينية كشرط للتطبيع مع الكيان جزءا من قطع الطريق على الضغوط الممارسة على الدول العربية من اجل التطبيع. وندّد المجتمعون بالبيان الصادر عن ذلك المؤتمر بتحميل المقاومة مسؤولية ما يحدث ودعوته لتسليم السلاح دون تحقيق أهدافها في التحرير.
حادي عشر: على صعيد آخر لاحظ المجتمعون أن الوضع الداخلي للرئيس الأميركي لم يعد مريح له حيث يشهد تصدّعاً داخل قاعدته السياسية التي تلتف حول شعار “ماغا” (لنجعل أميركا عظيمة مرّة اخرى) حيث المعارضة له داخل الكونغرس الاميركي وخارجه لدعمه للكيان لم تعد مقبولة، لا سياسياً ولا أخلاقياً. فإذا ما استمرّت تلك المعارضة حتى الانتخابات التشريعية النصفية في تشرين الثاني 2026 فإنه قد يخسر الاغلبية في كل من مجلس الشيوخ ومجلس النوّاب ما يجعله في الحد الادنى بطة عرجاء وفي الحد الاقصى عرضة للمحاكمة من قبل الاكثرية الديمقراطية التي تريد تصفية حسابات سياسية عديدة معه.
الرباط 05/08/2025