بيان خيارات التصدي لمشروع تهجير الشعب الفلسطيني!
التحالف الوطني الديمقراطي الأردني*
تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تفريغ غزة من سكانها، وبناء مساكن لهم في الأردن ومصر، ودول أخرى، وتحويل غزة من حاضنة من حواضن مشروع التحرر الوطني الفلسطيني إلى مجرد منتجع سياحي، والتجاهل التام لواقع الشعب الفلسطيني في “الضفة الغربية” الذي يتعرض يومياً لأبشع مستويات العنف ومحاولات التهجير، هو مشروع من عدة مشاريع تقدم بها اللوبي الإسرائيلي للإدارة الأمريكية الجديدة.
اجتماع البيت الأبيض يوم 11/2/2025 بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والملك عبد الله الثاني، جاء ليؤكد على أن الولايات المتحدة تتبنى مقترح اليمين الإسرائيلي الذي يسعى لتحقيق منجزات استراتيجية عجز عن تحقيقها بالوسائل العسكرية عبر مبادرة سياسية، تؤدي إلى هدر صمود الشعب الفلسطيني وتضحيات أبنائه، وتحويل تدمير غزة من عبء أخلاقي ووصمة عار على جبين العسكرية الإسرائيلية، إلى منجز عسكري يتم البناء عليه لتصفية القضية الفلسطينية، وتحويلها من قضية تحرر وطني إلى قضية إنسانية تتلخص في إيجاد مساكن لضحايا اليمين الإسرائيلي.
ورغم وضوح ما تقدم، فقد ارتبك الملك عبد الله الثاني، وقدم تصريحات متناقضة. فبدلاً من تقديم مشروع أردني بديل يعزز نضال الشعب الفلسطيني، ويدعم تضحياته بمشروع سياسي يمكنه من نيل حقوقه المشروعة، سعى للمراوغة والاختباء خلف مبادرة عربية مضادة لم تتبلور بعد. وهذا دليل من عدة أدلة تثبت أن هذا النظام -بسبب سياساته الاستبدادية وفساده وتفاهة خطابه واعتماده المطلق على الدعم الخارجي- قد أفرغ الأردن من قدراته على التصدي والمواجهة، وحوله إلى كيان عاجز، ليس لديه ما يقوله، ويختبئ في تلافيف الغموض والمواقف غير الواضحة والمتناقضة.
وأخطر ما يمكن أن ينتج عن ارتباك الملك عبد الله الثاني، وتناقض ما قاله في البيت الأبيض مع ما أعلنه لاحقاً، هو تفريغ الأردن من إمكاناته وتقديمه للعالم بأن ليس لدى شعبه ما يقدمه غير التسحيج للحاكم رغم الاستبداد والفساد والعجز والتناقض، وأن الأردن مجرد جغرافيا فارغة، وليس لها أي قيمة أو فاعلية استراتيجية سوى ما يمكن أن يفرضه اليمين الإسرائيلي عليها من أدوار؛ وأخطرها أن تفرغ من كونها وطناً لشعب أبي، ويتم اختزالها إلى مجرد مستودع سكان، تديره عائلة وظيفتها اخضاع الشعب وافقاره وكسر شوكته وتحويله إلى مجرد كتلة سكانية بلا ملامح سياسية.
ولتدارك العجز والاخفاق، وتلافي المخاطر واحتوائها، فإن المطلوب الآن موقف شعبي واضح يلزم الملك عبد الله الثاني بتجلية مواقفه وتناقض أقواله بإجراءات حقيقية على الأرض. وحتى يثبت الملك أن ولائه الحقيقي للشعب الأردني وليس لليمين الإسرائيلي، وأن تناقض أقواله مناورة لمواجهة الضغوط الأمريكية وليس كلام فارغ لخداع الشعب الأردني، فإن المطلوب هو العمل على مسارين متكاملين: تعزيز نضال الشعب الفلسطيني وإطلاق طاقات الشعب الأردني وتمكينه من التصدي لمشاريع اليمين الإسرائيلي. وذلك من خلال:
أولاً: حتى لا تبقى الأرض الفلسطينية (أراضي متنازع عليها)، ومن أجل دعم الجهد الدولي للتعامل معها بموجب الباب السابع من ميثاق الأمم المتحدة (كدولة تحت الاحتلال)، وحتى لا يتم تجاهل الحقوق السياسية للشعب الفلسطيني واختزاله إلى مجرد شعب منكوب يحتاج إلى مساعدات إنسانية، ومن أجل تكريس شعار وحدة القضية الفلسطينية ووحدة الشعب الفلسطيني، فإن المطلوب من الملك لإثبات صدق نواياه القيام فوراً بــ
الاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 1967، والقيام بكل الخطوات الضرورية التي تنسجم مع هذا الاعتراف، وأهمها تحويل مكتب التمثيل الأردني في رام الله إلى سفارة، إلغاء قرار ضم الضفة الغربية عام 1950، ووقف التسهيلات التجارية التي تقدم للمستوطنات وتمكنها من اختراق المقاطعة الدولية.
ثانياً: تأكيداً على أن الشعب بقواه الحية ومؤسسات دولته هو من يتصدى لمشاريع اليمين الإسرائيلي. وحتى لا يبقى الأردن مجرد جغرافيا تديرها عائلة لصالح اليمين الإسرائيلي. وحتى يثبت الملك عبد الله الثاني وعائلته أنهم ينتمون للشعب الأردني، وملتزمون بتكريس وحدته، وليسوا كينونة متعالية على الشعب تستبد به وتنهب ثرواته، وتدير بلده كما أدارته حكومات الانتداب، لا بد من القيام بالخطوات التالية:
- إجراء تعديلات دستورية شاملة تعيد السلطة للشعب، وتفعل المبدأ المركزي في الدولة الحديثة؛ لا سلطة إلا بتفويض شعبي. مما يقتضي جعل كل من مجلس الأعيان والحكومة والمجلس القضائي والمحكمة الدستورية سلطات منتخبة.
- تكريس مبدأ اللامركزية، عبر توسيع صلاحيات الحكومات المحلية، وتطويرها لتكون منظومة مؤسسية فاعلة تمكن المواطنين الأردنيين من استثمار موارد بلدهم.
- حماية الضمير المهني المستقل لمؤسسات الدولة، واخضاعها للرقابة الشعبية، بما فيها دائرة الأحوال المدنية والجوازات.
- تبيان حقيقة المخيمات التي تم بنائها مؤخراً في بعض المناطق الصحراوية، وإزالة الغموض المتعلق بها.
- تفعيل مبدأ المواطنة وتكريس مبدأ الحقوق يتطلب التخلي الكامل عن محاولات إذلال الشعب الأردني بالقوانين العرفية واقتصاديات المكارم الملكية، وبث الفرقة بين مكوناته المختلفة.
وهذه خطوات الحد الأدنى الضرورية للتأكد أن التناقض في أقوال الملك عبد الله الثاني ليست لخداع الشعبين الأردني والفلسطيني. وفي حال رفض النظام هذه المقترحات وأصر على تحالفه مع اليمين الإسرائيلي، وهو المتوقع، يكون النظام قد تجاهل مصالح الشعبين الأردني والفلسطيني، وأثبت انه مجرد أداة لتقديم التسهيلات لليمين الإسرائيلي، وعليه فإن التحالف الوطني الديمقراطي يدعو الشعب الأردني بكافة مكوناته للتماسك، والبدء ببرنامج نضالي عنوانه المركزي تحرير الأردن من أدوات الهيمنة الإسرائيلية وتطهيره ممن يتواطأ مع مشاريع التوسع الإسرائيلي، واستعادة الدولة الأردنية وبناء الدولة الحقيقية التي تليق بالشعب الأردني وتعبر عن قيمه العليا وتخدم مصالحه.
التحالف الوطني الديمقراطي الأردني
14 شباط 2025