لا سيادةَ وطنيةً ولا استقلالَ سياسيٍ طالما الغزاةُ الأمريكان وحلفاؤهم يحتلون أرضنا
بيان الحزب الشيوعي العراقي (القيادة المركزية)
كان قصفُ الطيرانِ الأمريكي المعتدي فجرَ يومِ الجمعةِ 2/2/2024، لـمواقعِ الحشدِ والجيشِ العراقي، في محافظتي ديالى والأنبار، في مدينتي عكاشاتَ والقائمَ، وفي مواقعٍ متعددةٍ للجيشِ العراقي، الذي هو شريكُهم في ما يُدعى “القيادة المشتركة”، هذا العدوان الذي خلّف 16 شهيداً و25 اصابةَ خطيرةً، وأعقبهُ اعترافُ أمريكا بجريمتِها، هو محاولةٌ من المحتلين الغزاةِ الأمريكان للتأكيدِ، بشكلٍ صريحٍ ومباشرٍ، أنّهم مستهترون ومتهورون ويزدرون العراقَ وحكومتَهُ التي يعتبرونَها دميةً بايديهِم، وأنهم لا يعترفون بالسيادةِ الوطنيةِ لهذا البلد العظيم.
إنَّ هذه الجريمةَ تذكِّرُنا بجريمةِ قصفِ مواقعِ الفرقةِ 19 عامَ 2020، وقصفِ عشراتَ المواقعِ الأخرى للجيشِ العراقي في فتراتٍ سابقةٍ ومتكررةٍ طيلةَ سنواتِ الاحتلالِ العشرينَ الماضيةِ، دونَما اعتذارٍ، وبذرائعٍ لا قيمةَ حقيقيةَ لها، ولا تختلفُ هذه الجريمةُ أيضاً عن جريمةِ انتهاكِ السيادةِ العراقيةِ على أرضِ مطارِ بغدادَ؛ ولا تختلفُ عن جرائمِها السابقةِ ضدَّ العراقيين الأبرياءِ كما في جرائمَ أبو غريب التي يَندى لها الجبينُ. ولو عَدَدْنا الجرائمَ فإنَّ السجلُّ سيمتلئُ حتماً، لكنَّ أمريكا لم تلقَ هي وحلفاؤها المعتدون، الردَّ المناسبَ، فلم ترفعُ الحكومةُ العراقيةُ إصبعاً محتجاً بوجهِ هؤلاء الغزاةِ من شذّاذِ الآفاقِ والقتلةِ، ولم تسجلْ لها شكوى ضدَّ أمريكا في المنظماتِ والمحافلِ الدوليةِ، بلْ ذهبتْ هذه الحكومات الخائنةُ باتجاهٍ معاكسٍ تماماً، ذهبتْ نحو ترتيبِ أوضاعِها ومصالحِها الخاصةِ، ومصالحِ زبانيتِها وبطاناتِها من الأحزابِ والمرتزقةِ، لتعقدَ مع الغازين الاتفاقاتَ المهينةَ التي صادرتْ استقلالَ العراقِ وسيادتِهِ.
لقد دَرَجَتْ الحكوماتُ العراقيةُ منذُ أيّامِ الغزوِ الأولى على الصمتِ بخنوعٍ، لتسفيهِ أيِّ عدوانٍ أمريكيٍ باغي على العراقِ، وأيِّ عدوانٍ من دولِ الجوارِ أيضاً، وإهماله لكي يُصارَ إلى نسيانِهِ كما حدثَ في سابقاتِ هذه الاعتداءاتِ التي لم تحترمْ العراقَ وطناً ولا العراقيين شعباً. والملفتُ للنظرِ أنَّ بيانَ الحكومةِ بخصوصِ هذه الجريمةِ جاء هزيلاً ومرعوباً وفضفاضاً، وحاولَ أنْ يتنصلَ عمّا قالهُ البنتاغون بإنَّ “العراقَ على علمٍ مسبقٍ باستهدافِ هذه المواقعِ، وأنّ العمليةَ متفقٌ عليها”، وكانتْ عباراتُ االبيانِ غير مُقْنعةٍ ومرتبكةٍ، ولم تقمَ الحكومةُ العراقيةُ ولا خارجيتُها بتقديمِ أيَّةَ شكوى ضدَّ جريمةِ أمريكا وبريطانيا هذهِ، لدى المنظماتِ الدوليةِ، بلْ تعاملتْ معها، كما هي عادتُها، بالإهمالِ المشينِ والتسويفِ.
ومِنَ اللاّزمِ ذكرهِ أنَّ الحكومةَ العراقيةَ غالباً ما تطلقُ يدَ قواتِها الأمنيةِ لملاحقةِ أيِّ عراقيٍ يقدِّمُ جهداً وطنياً مَهْما كان يسيراً، لطردِ الغازينَ وينهي وجودَهم المعيبَ، وهذا في حقيقتِهِ يُعدُّ اتفاقٌ غيرُ مكتوبٍ. وما إطلاق الأصوات الخافتَةَ والمتردِّدَةَ ضدَّ الغزاةِ بعدَ كلِّ عدوانٍ يشنٌّهُ الأمريكان ضدَّ جيشِنا وقوى الشعبِ الرافضةِ، ما هو إلاّ طريقة بائسة لإسكاتِ صوتِ الشارعِ العراقي، الذي يدركُ حجمَ المؤامرةَ الأمبرياليةِ الواسعةِ في بلادِنا وفي عمومِ الوطنِ العربي، التي يواجهُ الشعبُ الفلسطينيُ عنفَ خيوطها الدموية في غزة والضفة. وقد سبقَ للحكومةِ أن قامتْ، في وقتٍ سابقٍ، بدورِ الغزاةِ في قمعِ الجماهيرِ، ولم تدعْ الشعبَ يواجهُ العدُّوَ المحتلَّ، بغضبهِ المقدَّسِ، فحاربتْهُ بلا رحمةٍ بالحديدِ والنارِ، وقد نجحتْ بفصائِلها العسكريةِ وشبهِ العسكريةِ بتصفيتهِ، وارتكابِِ مجزرة 2019 بابناءِ العراقِ الغاضبين من أجلِ حرِّيتهم وحرِّيةِ وطنِهم وبناءِ مستقبلِهم ومستقبلِ بلادِهم. ونحنُ ندركُ بيقينٍ أنَّ الغضبَ وحدَهُ لا يحققَ الانتصارَ على العدّوِ الأنجلوسكسوني ومرتزقتِه وعملائه في الحكمِ، بلْ لابُدَّ منْ الفطنَةِ والوعي الوطني والتنظيمِ ووحدةِ الصفِ.
لقد أمسى العراقيون اليومَ يدركون أنَّ الوجودَ الإمبرياليَ الأمريكيَ بأشكالِهِ كلِّها عسكرياً كان أم اقتصادياً، يمثلُ العدوانَ الدائمَ عبرَ وجودِهِ العسكري أولاً وعبرَ وكالاتهِ التجسسيَّةِ ووكالات العدّوِ الصهيوني ووكالات حلفائه، وهو يُمثّلُ بلا أدنى شكٍ تهديداً خطيراً لهُ عواقبَ مدمرة على العراقِ ومستقبلِهِ وعلى المنطقةِ عموماً. وتأتي جرائمُ أمريكا المنظمةُ بينَ فترةٍ وأخرى في بلادِنا وبلدانِ المنطقةِ، وتصعيدُ درجاتَ التوترِ في الشرقِ الأوسطِ، من أجلِ معالجةِ المسارِ الفاشلِ للحكومةِ الأمريكيةِ على الساحةِ الدوليّةِ وإدارتِها البغيضةِ العدوانيةِ وإشعالِها الحروبِ. وإنَّ ما أصابَ العراقَ في تردّي أوضاعِهِ الاقتصاديةِ وتفشي البطالةِ وانخفاضِ معدّل الأجورِ وارتفاعِ نسبِ الفقرِ، كان بسببِ الغزوِ والعداءِ الأمريكيَ لاستقلالِ العراقِ وفرصِ نهضتِهِ.
ومازالَ حزبُنا بصوتهِ ومواقفهِ الواضحةِ؛ يدعو باصرارٍ وثقةٍ، القوى المعنيةَ باستقلالِ العراقِ والدفاعِ عن سيادتِهِ الوطنيةِ على أرضهِ وثرواتهِ، إلى الالتفافِ حولَ بعضِها ومدِّ اليدِ لبعضِها البعضِ، ورفعِ رايةِ الخلاصِ الوطني لتحريرِ العراقِ، ويدعو على نحوٍ خاصٍ قوى اليسارِ الماركسي إلى رصِّ الصفوفِ وتشابكِ الأذرعِ الشجاعةِ لإزاحةِ هذا الكابوس الذي أصابَ العراقَ بأوبئةِ الفقرِ والجهلِ والتدميرِ الاقتصادي. ثم العملَ على نزعِ نيرِ الاحتلالِ الأنجلوسكسوني عن بلادِنا وحريتِنا. وسيبقى حزبُنا يدعو لهذا الاصطفافِ في كلِّ حينٍ حتى يتحقق وتعلو كلمةُ الحريةِ ويُهزمُ أعداءُ العراقِ وخونتِهِ جميعاً. ولايفوتُنا دعوةَ قوى اليسارِ الماركسي العربي لوحدةِ الصفِ وتحقيقِ جبهتِهِ النضاليةِ على طولِ الساحةِ العربيةِ وعرضِها. ومن دونِ هذا الجهدِ النضاليِّ الثوري تبقى المنطقةُ تحتَ هيمنةِ العدوِّ وقدرتِهِ لانتهاكِ حرِّيتِنا وتخريبِ حياتِنا. هيّا يا أيُّها الرفاقُ؛ لنقمْ بواجبِنا الوطني ومسؤوليتِنا التاريخيّةِ. فإلى العملِ الجادِّ.
عاشت الثورة.. عاشت الاشتراكية.
الحزب الشيوعي العراقي- القيادة المركزية
3/2/2024