بيان صادر عن (جماعة نداء السلام)
حول تصعيد الحرب
منذ إطلاق نداء السلام في فبراير 2017م، الموجه إلى ملوك ورؤساء وأمراء البلاد العربية والجوار المسلم، وإلى رؤساء الولايات المتحدة والدول الأوروبية وروسيا الاتحادية والأمين العام للأمم المتحدة، توالت مناشدات جماعة نداء السلام لكل الجهات المعنية بحرب اليمن، التي لم تؤرقها عذابات الشعب اليمني وتدمير مقومات حياته وإحكام الحصار على شعبه وسقوط مئات الآلاف من أبنائه، قتلى وجرحى، وتشريد الملايين وتعميم الفقر والجوع في كل أرجاء اليمن.
ورغم مرور سبع سنوات على هذه الحرب الوحشية، التي دمرت كل شيء وأوصلت اليتم والثكل والجوع والرعب إلى كل بيت يمني، لم يتحرك (العالم الحر) ولا (المجتمع الدولي)، ولم تشعر الدول الكبرى، التي ليست بعيدة عن هذه الحرب، لم تشعر بأي مسؤولية تجاه هذا الشعب المنكوب. بل أظهرت رغبة في استثمار الحرب اقتصادياً، ليفنى الشعب اليمني أمام أنظارها، مكتفية بالتعبير، بين الحين والآخر، عن قلقها، أو مقدمة نصائحها بانتهاج سبيل الحوار والحل السياسي، لما تسميه (الأزمة اليمنية). وهي في حقيقة الأمر تدير اللعبة كلها، وتحول اليمنيين البسطاء إلى مقاتلين بالوكالة، يقتل بعضهم بعضاً، في سبيل أهداف تبدو يمنية في ظاهرها، وتستبطن في جوهرها أهدافاً للقوى الإقليمية والدولية المتصارعة، لا مصلحة لليمنيين جميعهم فيها.
ونظراً لاستمرار سقوط الآلاف من الضحايا المدنيين، في بيوتهم وأحيائهم السكنية ومدارسهم ومقار أعمالهم وأسواقهم وسجونهم وصالات عزائهم وأعراسهم وفي المؤسسات الاجتماعية والطرقات وحافلات الركاب، طالبت جماعة نداء السلام، في نداءٍ موجه إلى منظمة الأمم المتحدة، بتاريخ 12 أغسطس 2018م، بتشكيل لجنة دولية محايدة، للتحقيق في جرائم الحرب، التي ارتكبتها الأطراف الداخلية والخارجية المشاركة فيها. ولم يلق هذا الطلب قبولاً ولم تأبه به المنظمة، ولا الدول المؤثرة في قراراتها، واكتفت بلجنة تحقيق، شكلها طرف من أطراف الحرب. وهو ما لم يحدث في كل تاريخ الحروب في العالم. إذ كيف يُعهد إلى طرف من أطراف الحرب بتشكيل لجنة للتحقيق في جرائمه وفي جرائم الطرف المواجه له، وكيف سيُضمن الحياد في لجنة كهذه؟. ولذا فإن عدم توصل تلك اللجنة إلى أي نتائج، كان تحصيل حاصل.
وبدلاً من الاستجابة إلى الأصوات المطالبة بتشكيل لجنة دولية محايدة، للتحقيق في جرائم الحرب المرتكبة، عمدت منظمة الأمم المتحدة إلى تشكيل لجنة خبراء، عملت على تقصي بعض الحقائق، ورفعت تقارير، لم تلق ارتياحاً من قبل بعض الدول المشاركة في الحرب، القادرة على ممارسة الضغوط المؤثرة على المنظمة. فكانت النتيجة هي إنهاء مهمة لجنة الخبراء. لتستمر الجرائم وتتعاظم المعاناة، دون رقيب أو حسيب.
وبسبب الموقف اللا مبالي للمجتمع الدولي تجاه المحنة اليمنية، فإن جرائم الحرب لم تتوقف منذ بدء الحرب وحتى الآن. بل أصبحنا نشهد، ونحن على مشارف العام الثامن من عمر الحرب المشؤومة، تصعيداً غير مسبوق، واستهدافاً يومياً للمدنيين، بعيداً عن جبهات القتال، وفي مناطق ومدن ومنشآت ليست لها أي صفة عسكرية. وهو أمر من شأنه أن يطيل أمد الحرب ويضاعف من حجم الكارثة ويغلق الأبواب أمام أي حلول سلمية ممكنة، تحقن الدماء وتحفظ الأرواح وتوقف الدمار، وتؤسس لسلم داخلي دائم في اليمن ولعلاقات جوار طبيعية مع جيرانه.
إن جماعة نداء السلام، وهي لا تملك قدرات مالية، تستطيع بها أن تؤثر على القرارات الأممية، ولا قدرات عسكرية، تجبر بها الأطراف اليمنية المتقاتلة على إيقاف الحرب والجنوح إلى السلام، ترفع صوتها مجدداً، مناشدة شعوب العالم والضمير الإنساني، ممثلاً بالأقلام الحرة والحركات السياسية والاجتماعية، الملتزمة بالقضايا الإنسانية وبحق الإنسان في هذا العصر في أن يتمتع بالأمن والاستقرار والحياة الكريمة في وطنه، بأن يمارسوا ضغوطهم على الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمنظمات الدولية المعنية وحكومات الدول الكبرى، للإنصات إلى وجع اليمنيين والالتفات إلى محنتهم، والعمل بجدية لإيقاف الحرب ورفع الحصار، وتشكيل لجنة دولية محايدة، للتحقيق في كل الجرائم التي ارتُكبت وتُرتكب فيها، ومحاسبة مرتكبيها علناً.
إن ممارسة الضغوط من قبل الرأي العام العالمي، على القوى الاقليمية والدولية وعلى الأمم المتحدة ومنظماتها المعنية، للاضطلاع بواجباتها الإنسانية والقانونية، لكفيل بإجبار المتقاتلين اليمنيين على الجنوح إلى السلام، وإجبار الدول الضالعة في الحرب على وضع نهاية لهذه المأساة، وعلى إعادة النظر في دورها، لتتحول من تأجيج الحرب، إلى المساعدة في دفع الأطراف اليمنية جميعها نحو الحوار الجاد الصادق، للتوافق على خارطة طريق ملزمة، وبضمانات دولية، تفضي إلى بناء دولة الشراكة الوطنية والمواطنة المتساوية والتبادل السلمي للسلطة، عبر صناديق الانتخابات، كما تفضي إلى إعادة بناء القوات المسلحة، التي كثرت مكوناتها وتعددت أسماؤها، إعادة بنائها بناءً وطنياً حقيقياً، بعيداً عن الولاءات الضيقة، لتصبح الحامي للأرض اليمنية والضامن لأمن اليمنيين جميعهم والمالك الوحيد للسلاح في اليمن. وفي هذا مصلحة لليمن ولجيرانه وللسلم والاستقرار في المنطقة وفي العالم.
صنعاء، في 23 يناير 2022م