بول بريمر واصفا ” قادة المعارضة”!
علي رهيف الربيعي
فالتقييم الطبيعي الذي تناقلته الأقلام على لسان بول بريمر كان تقييما موضوعيا أدلى به خبير إستخلص بعد المعاينة والتدبر، فأودع خلفاءه وصيته الصادقة، كواحد من المحافظين الجدد، ذوي الرؤية الصهيونية وعقلية ” مشروع القرن الأمريكي الحادي والعشرين الموعود.
وقبل إيراد أقوال استنتاجات الحاكم العسكري المتفرد في الشأن العراقي لنطلع على ما قالته وزيرة الخارجية الأمريكية في عهد رئاسة بيل كلنتون ، اقصد مادلين أولبرايت التي تناولت مجموع المعارضة العراقية بتعليقها التالي : هذه الطبقة السياسية المغرمة بحياة الليل عند مستوى متدن من مومسات في الأعشاس الخلفية لمافيات نيويورك “، هذا هو تقييم وزيرة الخارجية الأمريكية التي تتعرف على نوعية القيادات السياسية التي تتعامل معها واشنطن بشكل كاف، في حين أن بول و بريمر الذي عايش قادة ما يسمى بالمعارضة العراقية وإكتشف معدنها الحقيقي وتمعن في ماهيتها واختبر آرائها وعرف تصوراتها السياسية قد أصدر تقييمه التالي : لتكوين الرؤية السياسية المستمدة لماهياتها من عناصر التجربة الحسية، فما هو قوله التوصيفي عنهم وما هي تصوره التخيلي والواقعي في آن واحد ” عنهم؟ (1) .
يقول بول بريمر مؤلف كتاب” عام في العراق “، … يقول ما يلي مخاطبا المكلف بأوضاع العراق المستقبلي وهو المجرم نيكروبونتي :
” إياك أن تثق بأي من هؤلاء الذين آويناهم وأطعمناهم، نصفهم كذابون ، والنصف الآخر لصوص. ( وهم) مختالون لا يفصحون عما يريدون. يتظاهرون بالطيبة واللياقة والبساطة، والورع والتقوى ، وهم في الحقيقة على النقيض من ذلك تماما، صفاتهم الغالبة هي الوضاعة والوقاحة وإنعدام الحياء. إحذر ان تغرك قشرة الوداعة الناعمة لأن الواحد منهم ذئبا مسعورا، لا يتردد من قضم عظام أمه وأبيه، ووطنه الذي يأويه.
(لقد) إلتقطناهم من شوارع وطرقات العالم هم من المرتزقة ولاؤهم الأول والأوحد لأنفسهم. ( محتالون) لأننا أيضا دربناهم على أن يكونوا مهرجين بألف وجه ووجه.
يجيدون صناعة الكلام المزوق وضروب الثرثرة الجوفاء مما يجعل المتلقي في حيرة من أمره، وهم في الأحوال كلها بلداء وثقلاء ، فارغون فكريا وفاشلون سياسيا لن تجد بين هؤلاء من يمتلك تصور مقبول عن حل المشكلة أو بيان. يعلمون علم اليقين بأنهم معزولون عن الشعب لا يحظون بأي تقدير أو اعتبار من المواطنين لأنهم منذ الأيام الأولى التي تولوا فيها السلطة في مجلس الحكم الإنتقالي المؤقت أثبتوا انهم ليسوا أكثر من مادة إستعمالية وضيعة في سوق المراهنات الشخصية الرخيصة. يؤمنون بأن الاحتيال على الناس ذكاء ، وان تسويف الوعود شطارة، ولاستحواذ على أموال الغير واغتصاب ممتلكات المواطنين غنائم حرب، لذلك هم شرهون بإفراط تقودهم غرائزية وضيعة، وستجد ان كبيرهم كما صغيرهم دجالون ومنافقون ، المعمم الصعلوك والعلماني المتبختر سواء بسواء ، وشهيتهم مفتوحة على كل شيئ : الأموال العامة والأطيان ، وإقتناء القصور ، والعربدة المجنونة، يتهالكون على الصغائر والفتات بكل دناءة وامتهان ، وعلى الرغم من المحاذير والمخاوف كلها فإياك ان تفرط بأي منهم لأنهم الأقرب إلى مشروعنا فكرا وسلوكا ، وضمانة مؤكدة، لإنجاز مهماتنا في المرحلة الراهنة ، وإن حاجتنا لخدماتهم طبقا الإستراتيجية الولايات المتحدة ، مازالت قائمة وقد تمتد إلى سنوات أخرى قبل أن يحين تاريخ انتهاء صلاحيتهم الافتراضية ، بوصفهم ( مادة إستعمالية مؤقتة) لم يحن وقت رميها أو إهمالها بعد ” (2).
ولكن هل كان تقييمه هذا، هو نوع من الهجاء السياسي بحق بعض ” الحكام العراقيين ” الذين أجلسهم السيد الأمريكي على خازوق كرسي الحكم لخدمته اساسا وحصرا رغم تبدل بعض الأحوال تاليا؟ هجاء سياسي إستثنائي يدلقه المندوب الأمريكي دفعة واحدة على راسي من هو في موقع القيادة الأمريكية : المجرم الدولي المعروف جون نيكروبونتي الذي ترك آثار واضحة في الهندوراس وفيتنام، وخصوصا طريقته في نشر الجرائم وارتكاب المجازر الجماعية، والمسؤول عن عراقه الجديد.
المراجع :
(1) راجع كتاب حمدان حمدان المعنون صدام مر من هناك : ردا على شربل في كتابه ( صدام مر من هنا) إصدار الفرات للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى الصادرة في أيار ٢٠١٠، بيروت ص١٥٨.
(2) يتساءل السيد قاسم سرحان. وهو رئيس التجمع المناهض للفيدرالية على الشكل التالي : هل أخطأ بول بريمر وصف عملائه العراقيين ام كنا نحن المخطئين ، وجاء ذلك التساؤل في مقال حول وصايا الحاكم الأمريكي نشره على المواقع العربية، وذلك بالإستناد إلى ما كتبه الأستاذ سلام الشماع في صحيفة ” الاخبار” البحرانية ، وهي الوصايا التي نشرتها معظم الصحف الأمريكية الكبرى . مثل واشنطن بوست، نيويورك تايمز، بالإضافة إلى باقي الصحف الأمريكية ومواقعها على الإنترنيت ، ونحن نقلنا المعلومات عن مقالته.
2026 / 03 / 19