بمناسبة زيارات الأردن ومصر للعراق:-هل نحن ذاهبون لإحياء الحلف الهاشمي؟
الجزء الاول
بقلم : سمير عبيد
#تمهيد ضروري :-
١-ليس مدحاً لنفسي .ولكني الكاتب العراقي الوحيد الذي تطرّق وبعدة مقالات نشرت خلال الشهرين الماضين لإحتمالية عودة احياء ” الحلف الهاشمي” الذي كان موجودا بين المملكة العراقية الهاشمية من جهة ، والمملكة الاردنية الهاشمية من جهة اخرى كطريقة لانتشال العراق من الفشل السياسي ومن لانسداد الذي لازال مستمرا وللشهر السابع على التوالي . وكذلك انتشال العراق والتركة البريطانية من ايران وتركيا واسرائيل .
٢-وللتذكير فالاتحاد الهاشمي في وقتها كانت مناقشاته ورعايته وولادته برعاية بريطانية للرد على نواة الوحدة العربية التي انبثقت عن الوحدة بين مصر وسوريا في حينها . من هنا استشعرتُ كمختص في التحليل السياسي والاستراتيجي ان هناك عملية ناعمة لإحياء “الحلف الهاشمي” في العراق برعاية بريطانية . وذلك من خلال دراسة أهداف القمم الثلاثية التي انعقدت في بغداد ومصر والاردن ،وصولا للإصرار على تشغيل خط نفط ” البصرة – العقبة ” ، والمضي بتأسيس منطقة سوق صناعية وتجارية كبرى بين العراق والاردن، ودراسة ربط البلدين بالسكك الحديدية والتجارة البينية والربط الكهربائي وصولا لمصر .ولا نسى الزيارات المكوكية و التنسيقية بين بغداد وعمان والقاهرة واخرها يوم ٦ يونيو ٢٠٢٢ في بغداد .والاهم هو نقل القوات الاميركية من دولة قطر والسعودية والبحرين والعراق والخليج نحو الاردن منذ اكثر من عام وانتشارها على طول الحدود الاردنية مع العراق وسوريا والسعودية والمثلث المصري الاردني. وصولا لاسرار واسباب محاولة الانقلاب في الاردن !
#توضيح وتذكير !
فعندما سقط النظام الملكي في العراق بانقلاب عسكري ،لم يذهب نظام عبد الكريم قاسم ولا حتى نظام البعث بحكومتيه ” البكر وصدام” لإعلان انهاء فكرة ووثيقة واتفاق الاتحاد الهاشمي من الناحية القانونية. اي لم يُسجل انهاء هذا الحلف في المنظمات الدولية ،وفي السجلات التاريخية في بريطانيا والاردن والعراق والمحافل الدولية .بل بقي منسياً ويبدو بتخطيط وليس اعتباطا ً .اي بخطة بريطانية محكمة ليبقى قانونيا وسائر المفعول ليتم استعماله في المستقبل وها نحن نشاهد العودة الناعمة اليه !
*والسؤال :
هل جاء موعد وزمن إحياء هذا الاتحاد الهاشمي هذه الايام وبرعاية بريطانية ؟
*الجواب : ماسوف نناقشه في سياق هذا المقال !
#خطة الامتصاص !
١-جميعنا نعرف ان السياسة البريطانية تختلف عن السياسة الاميركية المتهورة والتي تعتمد على الصدمة والأكشن . ولهذا هناك اصوات تصاعدت هذه الايام داخل بريطانيا وبقوة لاقالة رئيس الحكومة البريطانية بوريس جونسون.والسبب لأنه يقلّد السياسة الاميركية ،ويقلّد القادة الاميركيين، ويستعمل سياسة العداء المعلن ضد روسيا . وهذا لا يروق الى بريطانيا صاحبة النفس الطويل والعمل الناعم وسياسة ” فرّق تسد”… وهذا بحد ذاته استعداد بريطاني للعودة بقوة نحو التركة البريطانية وعاصمتها العراق.وان جونسون سوف يرحل وحتى وان فلتَ من التصويت الاخير بدعم اللوبي اليهودي في بريطانيا. لان هناك قرار بريطاني عميق برحيله !
٢-ومن هنا وضعت بريطانيا استراتيجية ( الامتصاص المبكر ) اي لإمتصاص غضب الرافضين والمتوجسين في العراق والاردن والمنطقة من تنامي العلاقة الاستراتيجية بين العراق والاردن فذهبت لندن فأدخلت مصر على الخط لتصحيح الاخطاء القديمة التي وقع بها الحلف الهاشمي. فيبدو ان القرار هو عدم تكرار الاخطاء السابقة وجعله (اتحاد عربي ) بدلا من (اتحاد هاشمي) بسبب سقوط الملكية في العراق وبسبب توجس العراقيين من ذلك والذهاب نحو التسمية الثانية ل الاتحاد الهاشمي في حينها وهو الاتحاد العربي . لان هناك بند في اتفاقية الحلف الهاشمي يقول ( يجوز للدول العربية الدخول في الحلف الهاشمي مع البقاء على هوية نظامها سواء كان ملكيا او جمهوريا ) ومن هنا جُرّت مصر الى الحوارات الثلاثية التي بدأت منذ عام بين العراق والاردن ومصر !
#هل تبقى الكويت عقدة المنشار؟
١-بلا شك ان الوضع الكويتي شبه منهار منذ فترة ليست بالقليلة .والكويت شبه مقسمة من الناحية العملية ( ال صباح ومعهم الشيعة ، القبائل ، تيارات الاخوان والسلفية السنية،التيار الاصلاحي الذي تراجع كثيرا ). وان رؤوس الاموال الكبيرة غادرت الكويت من فترة ليست بالقليلة ،بحيث عندما يتقدم رجل الاعمال الكويتي بطلب للبنك باخراج ٢٥٠ الف دولار على سبيل المثال فعليه الانتظار لمدة اسبوعين لكي يستلم المبلغ .ناهيك ان الكويت مرت بخضات امنية وسياسية واقتصادية ولازالت تعاني . بحيث لا تثبت فيها حكومة منذ سنوات فصار مسلسل تغير الحكومات في الكويت مألوفًا ( وهناك القنبلة المصرية في داخل الكويت ) وهي ورقة بيد مصر ،لان المصريين مهيمنين على كل شيء في الكويت ،وبعدهم الهنود !
٢- وبالتالي ..فأمنية نوري السعيد انذاك بجذب الكويت الى الاتحاد الهاشمي ربما سوف تتحقق بهندسة بريطانية في المستقبل القريب . بعد ان كانت بريطانيا ضد فكرة نوري السعيد الذي كان يقول لها ” ان العراق غير قادر للإنفاق على العراق والاردن ويجب دخول الكويت مقابل اعطائها الاستقلال” وكان البريطانيون يرفضون ذلك بحيث حصل جفاء بين لندن وبغداد .وان حلف بغداد الذي اسسه نوري السعيد ضد الوحدة العربية بين مصر وسوريا لم يفده وكانت الكارثة بسقوط الملكية في العراق !
#الى اللقاء في الجزء الثاني وبتفاصيل ادق !
٧ حزيران ٢٠٢٢