بعد شهر من الحرب الحصاد المر !
بقلم د. رفعت سيدأحمد
-* هذا الأسبوع تدخل الحرب الامريكية –الإسرائيلية علي إيران شهرها الثاني والمرشح أن تتحول من (حرب إقليمية ) الي (حرب عالمية ثالثة ) و أن تستمر لستة أشهر قادمة علي الأقل لتداخل مستوياتها وأطرافها وعدم القدرة الإسرائيلية-بالذات – علي إنهائها بالنصر الحاسم ..لان إسرائيل هي الأصل في هذه الحرب منذ يوم 28-2-2026 ولانها أساس البلاء في التاريخ والمنطقة !
* إذن الحرب ستستمر وسيدفع الجميع خاصة دول المنطقة أثمانها الباهظة بعد أن ورط نتانياهو وترامب الدول المحيطة في هكذا حرب التي هي (حرب إسرائيل بالأساس ) ..ورغم أن دولة ترامب مثلا تبعد (10,400 الف كم من طهران وتبعد إسرائيل حوالي 2000 كم متر من إيران .. بمعني أنهما غير متجاورين جغرافيا ولكنها المصلحة وجنون الصهيونية المسيحية التي تسيطر والاهداف السياسية المتقاطعة ..ليغرق الجميع في الوحل والفوضي والدمار وهو عين ما جري خلال الشهر الماضي وسيزداد وضوحا خلال الشهور القادمة المرشحة لاستمرار هذا النزيف للبشر وثروات وأمن المنطقة! * * لعل أبلغ ما كتب نتائج هذه الحرب بع شهر من إندلاعها ما كتبه واحدا من أشهر الصحفيين الاسرائيلين الصحفي الإسرائيلي الون مزارحي :
🔸الذي قال نصا قبل أيام ((نتنياهو حقق بالكامل ما أراد: الولايات المتحدة مقبلة على أشهر من العمليات البرية في إيران، وهو ما سيؤدي، دون أدنى شك، إلى تجنيد مئات الآلاف من الجنود الأمريكيين وإرسالهم إلى حرب جديدة في غرب آسيا.
🔸لقد تحدثت عن هذا السيناريو لسنوات، وما زلت مندهشًا من أنه يتحقق بالفعل.
🔸الحرب لن تنتهي، كما كنت أشير للناس في الأيام القليلة الماضية عندما أطلقوا حملة التضليل والتنسيق الإعلامي — بل هي في الحقيقة مجرد بداية.
🔸ولهذا السبب كانت إيران تستعد لحرب طويلة الأمد كل هذه السنوات)).
🔸ثم يختم الصحفي الإسرائيلي تقييمه الخطير بقوله ((لا يمكننا حتى تقدير كم تريليونًا ستكلّف هذه الحرب الاقتصاد العالمي، لكن هناك شيء واحد أعرفه يقينًا: بعد انتهاء هذه الحرب، لن تبقى أي قوى استعمارية غربية في غرب آسيا.
لا نظام، ولا قاعدة، ولا جندي واحد.
الولايات المتحدة ستنهار بسبب هذه الحرب.)) ولان المثل الشهير يقول (وشهد شاهد من أهلها ) فهكذا شهد الصحفي الإسرائيلي وتنبأ بمصير ومسار هذه الحرب المجنونة ! * * وفي محاولة تحليلية منا لهذة الحرب نؤكد ما يلي : أولا وبداية :إيران ..لقد إستشهد من شعبها وخاصة أطفال المدارس والمرشد وبعض القادة حوالي 1937 شهيد وأكثر من 24 ألف جريح، ودُمرت منشآت نووية في أراك ويزد، وأكبر مصانع الصلب في أهواز وأصفهان، واستُشهد لكن إيرانوبقراءة علمية هادئة إيران انتصرت بصمودها وتكتيكاتها لحد اللحظة، وأغلقت مضيق هرمز، وأثبتت أنها قادرة على إلحاق الأذى رغم كل الضربات القاسية التي تلقتها !.
-* ثانيا المحور الأمريكي الإسرائيلي :
حقق الجانبان تفوقاً تكتيكياً (اغتيالات، تدمير منشآت)، لكنهما فشلا في تحقيق الأهداف الاستراتيجية المعلنة، وإيران لا تزال تطلق الصواريخ. أمريكا استنزفت 40% من مخزونها من الصواريخ الاعتراضية، وخسرت عشرات الجنود، ووجدت نفسها في عزلة دولية بعد رفض أوروبا الانخراط في الحرب. وإسرائيل منهكة –وإن كذبت وقالت غير ذلك – في جبهات متعددة (اليمن، العراق، سوريا)،وجبهة لبنان التي نظن أنها أوجعت إسرائيل كثيرا وسقط من جنودها وضباطها العديدين وضربت المنطقة الصناعية الاولي لإسرائيل (حيفا ومستوطنات الشمال بالتحديد كريا شمونة وانهاريا ) وتكاد هذه المنطقة تنهار تماما لبدء حزب الله حرب العصابات في أخطر وأدق معانيها ..رغم الضربات الإسرائيلية التدميرية الهائلة ومحاولات التقدم الفاشل وقتل المدنيين ..وهذا المحور الأمريكي – الإسرائيلي ) حربه الان في إيران وعينه القادمة علي ( العواصم العربية وأنقرة )! ! * *
ثالثا :دول المنطقة نعتقد أن دول المنطقة كافة هي التي دفعت ثمن هذه الحرب التي شنها (نتانياهو وترامب )لمصلحتهم بالأساس وليس من أجل دول المنطقة حيث استُهدفت المنشآت النفطية والغازية، وتعطلت صادراتها، وتضرر أمنها الغذائي (1.7 مليار شخص يعتمدون على أسمدة الخليج)، واكتشف العالم وليس دول المنطقة فحسب أن المظلة الأمريكية لم تعد حماية، اذ تحولت الى مصدر استهداف..
* رابعا : روسيا :
نظن أن روسيا هي الرابح الأكبر في هذه الحرب ويكفي أن نعلم –مثلا-أن عائداتها النفطية تضاعفت (24 مليار دولار الشهر الأول من هذه الحرب المجنونة !)، وهي أيضا إستطاعت عبر دعمها المخابراتي والاقتصادي – وأحيانا الالعسكري -استنزاف أمريكا في الشرق الأوسط مما خفف الضغط عليها خاصة في أوكرانيا !. -**
خامسا : الصين نحسب أن الصين ستربح علي المدي الطويل رغم خسائرها الراهنة وفي مقدمة إنتصاراتها تراجع الهيمنة الأمريكية، وفرصة نزع الدولرة (إيران تبيع نفطها الان باليوان الصيني )، والعمل بقوة علي إنجاح ( خطة طريق الحرير)وربما خلق تحالفات مستقبلية مع دول الخليج بعد أن ظهر للعالم أجمع-وليس لاهل المنطقة فقط – أن أمريكا وقواعدها صارت عبئا علي الجميع وتهدد الامن العام للمنطقة ولا تخدم سوي إسرائيل ومصالحها وحلمها التوراتي والمسيحي الصهيوني في (إسرائيل الكبرى ) * *سادسا الأطراف الأخرى :وبالنسبة للأطراف الأخرى وخاصة تركيا وباكستان ومصر فلقد أثبتت الحرب أهميتهم كوسيط في المفاوضات ولكن هذا الدور يهدده أحلام وتناقضات ترامب ونتانياهو ورغبتهم في الحرب المستمرة لتحقيق النصر(الحاسم والقاطع ) والذي لم و لن يتحقق !
.
- خلاصة الامر أن هذه الحرب ستستمر –في تقديرنا- لعدة أشهر وسيصل سعر النفط الي 200 دولار (سعره الحالي 115 دولار ) وستدفع شعوب المنطقة والعالم أثمانها الباهظة وبالذات علي جبهة الاقتصاد والممرات المائية وإذا لم تتوقف فإن تداعياتها ستتزايد وطبعا إسرائيل سعيدة بهذة الفوضى وبتلك الازمات العالمية وتعلم أن شريكتها (أمريكا ) ستدفع ثمن حربها تلك وستعوضها في كل ما فقدت ..ولكن مالم تعمل جيدا لحسابه هو الاثار الكونية الاقتصادية وهذا الزلزال العسكري الذي نتوقعه وهو أقرب بالنسبة لإيران وحلفائها الاقليمين ( للخيار شامشون ) ونقصد به تدمير مفاعل ديمونة-الذي تجاوز عمره الافتراضي أصلا بثلاثين عاما – عبر صواريخ موجهة أو عشوائية ..عندئذ ستظلل سحابة سوداء المنطقة وتدمرها لتبدأ كما أسمينا وحذرنا (حرب يوم القيامة الحقيقة ! )وعلينا أن نحترس عربيا لهذا الخطر القادم الذي تسببت فيه بالأساس تلك المغامرة المجنونة لواشنطن وتل أبيب التي ندفع فيها جميعا الثمن !
*** - أوقفوا هذه الحرب …لترامب ونتانياهو نتحدث !
2026-04-04