بصراحة مطلقة :لماذا الميل نحو ولاية فقيه عراقية ؟— محطات ورجال!
بقلم : سمير عبيد
١-منذ الستينات من القرن الماضي والسيد الخميني يُثقف ويُنظّم لنظام ولاية الفقيه الشيعية كنهج سياسي واداري للدولة والمجتمع .ولاقى حينها معارضة كبيرة وانتقادات شتى من فقهاء وساسة ورجال دين ومفكرين وحتى من بعض المراجع الشيعة .وكذلك حورب بقسوة من نظام الشاه في ايران .وحورب من مراجع شيعة في العراق وداخل ايران كانوا يتماهون مع نظام الشاه .وجميعنا نعرف ما حصل معه من مراقبة ومضايقة وصولا الى الهجرة القسرية من ايران بحيث استقر في فترةٍ منها في العراق. وباشر بالاستمرار في نهجه وفكرته حول نظام ( ولاية الفقيه ) …وانتمى له عدد من العراقيين والعرب والمسلمين كمفكرين وعلماء دين ورجال دين. بحيث تماهى معه ومع الفكرة الشهيد الاول المرجع السيد محمد باقر الصدر ( وهو السبب الأهم الذي جعل نظام صدام المجرم يقرر التخلص من الصدر الاول وشقيقته رضوان اله عليهما فقرر اعدامها ) وقبل ان يولد مشروع فرع ولاية الفقيه في العراق.
#ويبدو لي ان المخابرات الفرنسية التي كانت تراقب جميع تحركات واتصالات السيد الخميني في فرنسا قد عبّرت معلومات مباشرة الى نظام صدام او عن طريق نظام الشاه الذي اوصلها لنظام صدام حسين حول التواصل بين السيد الخميني والسيد الصدر الاول وبالعكس !
٢-وباعتقادي الشخصي وبعد بحث وتمحيص أعتقد ان موضوع اغتيال الشهيد الثاني والمصلح الكبير والمرجع محمد محمد صادق الصدر “رضوان الله عليه” فيه من نفس اسباب اغتيال الشهيد الاول . واليكم بعض الاسباب وهي :
١-كان لدى سماحة السيد الشهيد الثاني مشروع تجديد الحوزة العلمية والمرجعية الشيعية في العراق. بحيث تكون فيها قيادات عربية وعراقية بارزة بحيث يُكسر احتكارها من المراجع الايرانيين والجنسيات الأخرى. وكان لهذا المشروع مؤيدين كثيرين جدا داخل العراق . وان هذا الموضوع هز عروش كثيرة ترى في مشروع السيد تهديدا لها فتكالبت عليه !
٢-كان لدى سماحة السيد الشهيد الثاني مشروع ( الأدوات الناعمة ) وهو المرجع الاول الذي استخدم الادوات الناعمة في العراق بحيث بات “سنة” يصلون خلفه وبات ” مسيحيين” يعشقون طروحاته . بحيث اراد خداع النظام الحاكم “نظام صدام ” ونجح في هذا بمسافات كبيرة عندما اغرى نظام صدام بأن سماحته ذاهب ل ” تعريب وعرقنة ” الحوزات والمرجعية. ولكن كان لدى الشهيد الثاني قناعات بمشروع ( ولاية فقيه عراقية) لتنظيم الشيعة في العراق ، وفي نفس الوقت تنظيم علاقة الناس بالدولة وبالعكس.
٣-الحاقاً بالنقطة (٢)
هنا تكالبت عليه دول واستخباراتها ، وخطوط مرجعية رافضة، وتكالبت عليه حوزات معينة نبهت نظام صدام لمشروع الصدر الثاني والذي هو ( نفسه مشروع الصدر الاول)
*أ:- فسارع أصحاب مخطط غزو العراق واحتلاله وهم ” دول اجنبية ، ومنظمات دولية ، واسرائيل ، وقوى خليجية،وادواتهم العراقية ” استغلال ذلك للتخلص من المرجع المصلح والوطني الثائر السيد الصدر الثاني. لانهم تيقنوا ان بوجود هذا المرجع والرمز لن يبقون بالعراق شهرا واحدا بعد اسقاطهم لنظام صدام. وحينها سيكون الشهيد الثاني خميني العراق وجيفارا المنطقة ، وسيخرج العراق من اياديهم ومخططاتهم !
*ب:- تكالب خصوم الشهيد الثاني في الداخل والخارج لأستغلال الرغبة الدولية بالتخلص منه ليضمنوا نجاح مخطط الغزو والاحتلال .وفي نفس الوقت ليضمن خصوم الشهيد الثاني داخل العراق استمرار بقاءهم ونفوذهم. وبالفعل تم تنفيذ المخطط باشراف وتخطيط دولي. فأكل الطعم نظام صدام حسين الغبي( هنا لا نعطي أجازة سلام لهذا النظام الدموي الموغل بالوحشية والقتل ولكننا نقول ان صدام كان يخطط للتخلص من الشهيد الثاني حال اكمال مشروعه. وكان يجمع الادلة ويكثف عليه المراقبة )
*ج:-وباغتيال سماحة المرجع والشهيد الثاني السيد محمد محمد صادق الصدر واولاده رضوان الله عليهم جميعاً تمهد الطريق وبشكل مبكر لمخطط غزو واحتلال العراق. وتنفيذ المخطط الصهيوني التلمودي القديم ضد بابل/ العراق.وفي نفس الوقت اندثر مشروع تجديد المرجعية والحوزات وتعريبها وتعريقها . والأهم مات مشروع ( آل الصدر ) بتأسيس نظام ( ولاية فقيه عراقية ) يؤسس لدولة مدنية ( اي مختلف عن نظام ولاية الفقيه في ايران ) !
#الصدر الثالث وحلم المشروع !
١-لو نظرنا الى جمهور المحبين لآل الصدر والذين اختاروا سماحة السيد مقتدى الصدر زعيماً لهم فهم أرث الشهيد الصدر الثاني. ولكن الاختلاف ان زمن السيد مقتدى الصدر غير زمان أبيه. حيث توفرت مساحة من الحرية والعمل والتواصل العلني والتنظيم. وحتى الخروج من الزخم الديني والفقهي نحو الزخم السياسي فأصبح ولأول مرة :
أ:- مشروع راسخ ومعروف وهو مرجعية الشهيد الثاني السيد محمد محمد باقر الصدر رضوان الله عليه !
ب:-ومشروع جديد وهو ( سياسي) بقيادة السيد مقتدى الصدر
٢-فأصبحت المرجعية الشيعية العراقية الوحيدة” لو تكلمنا عن المراجع الكبار حصرا” التي تمتلك خطاً سياسياً وشعبياً بهذا التوجه، وبهذا الحجم ،وبهذه الطاعة والولاء !
٣-وعندما جاءت الانتخابات العراقية الاخيرة وخرجت نتائجها التي اعطت التيار الصدري الصدارة غير المطلقة ” بحسب عدد المقاعد” فيبدو لي ان السيد مقتدى الصدر استذكر مشروع ” عمه وأبيه ” فالاول قتله صدام وقتل مشروعه ، والثاني قتلته قوى دولية وداخلية ولكنها لم تستطع قتل مشروعه .بدليل الجماهير المؤيدة، وولادة خط سياسي موازي ومنبثق عن مرحعية الصدر الثاني .
٤-فيبدو هنا قرر السيد مقتدى الصدر الشروع في ( نظام ولاية فقيه عراقي مختلف تماما عن نظام ولاية الفقيه في ايران ) وهذا لا يروق لايران ,ولا لحلفاء ايران في العراق, ولا لخطوط مهمة داخل المرجعية في النجف.. علما ان هناك خطوط داخل المرجعية في النجف مؤيدة لهذا المشروع !
٥-وعندما شعر السيد مقتدى الصدر بصعوبة ولادة مشروعه الذي ذكرناه في النقطة( ٣) سارع للتحالف مع جهات عراقية غير شيعية . اي لا يغيضها ولادة مشروع ( ولاية فقيه عراقية ) مادام اسقاطها تأسيس دولة مدنية واصلاحات تنموية. وبالتالي هي غير منافسه لهم .وعلى عكس الخطوط السياسية الشيعية الخائفة من هذا المشروع بقيادة السيد مقتدى الصدر والتي تعتقد ان مشروع الصدر نسفاً لهم ولمراجعهم …
٥- ولكن المخيف في الموضوع هو بوادر اشارات من حلفاء السيد الصدر من غير الشيعة ان لديهم مشاريع مستترة ايضا لاستغلال الانشطار الشيعي ليحققوا اهداف سياسية تعيد ملامح من هيمن على السلطة ل ٨٠ عاماً في العراق !. فبدأت الاوراق تختلط بشكل متسارع ومخيف !
#الخلاصة :
دخل العراق في مخاض خطير وعلينا انتظار الولادة . فهل ستكون الولادة قيصرية وجنين ميت .. ام تكتمل مدة الحمل ويخرج الجنين الحي !
*واكيد نحن لا ندعي أننا نمتلك الحقيقة الكاملة ولكننا نجتهد وهذا حقنا !
سمير عبيد
٢٤ نيسان ٢٠٢٢