بشرى الصارم وهج نور الاتحاد!
أم هاشم الجنيد*
في فضاء الكلمة حيث تتناثر الحروف وتتشكل المعاني، ثمة أسماء لا تمرّ مرور العابرين، بل تترك أثرًا كالنقش على الحجر، وتبقى كأنها خيط من ضوءٍ ينسج من المعرفة وشاحًا يليق بالعقول النابضة بالحرف.
ومن بين تلك الأسماء، تشرق بشرى الصارم، لا كاسم عابر، بل كروحٍ ألِفت طريق النور وسارت فيه بثباتٍ وهدوء.
هي بشرى التي لا تكتب فقط، بل تصنع من الكلمة معيارًا للجمال، ومن اللغة ميدانًا للانضباط، ومن المقال رسالةً سامية لا تُخطّ إلا بوعي وحكمة.
هي من جعلت من اتحاد كاتبات اليمن شعلة لا تنطفئ، ومن تجربتها مدرسة لمن أراد أن يكتب بقلبٍ نقي وعقلٍ يقظ.
تعلمت منها أن جمال المقال لا يكمن فقط في كثرة الكلمات، بل في براعة الاختصار وصدق التعبير. ملاحظاتها لم تكن مجرد تعليقات، بل كانت دروسًا تفيض بالتوجيه والإلهام.
أشارت إلى أهمية العنوان، إلى أن الكلمة الأولى هي أول قبسٍ يلمع في عين القارئ، وعلّمتني كيف أُعلي من شأن النص بضبط الهمزات، وتحرير الجمل من عثرات اللغة.
لم تكن يومًا ناقدة عابرة، بل هي مرشدة بحب، دقيقة في قولها، مخلصة في تقييمها، تشعّ بنورٍ يعرف كيف يوصلنا إلى جادة الحرف الأصيل.
فبشرى الصارم لم تكن فقط وهجًا في الاتحاد، بل هي سراجًا أنار لي الطريق، ومعينًا لا ينضب في مسيرتي ككاتبة.
فمنها استلهمتُ الثقة، ومنها تفتحت عيوني على أسرار الكتابة، ومنها تعلّمتُ أن العطاء الحقيقي لا يكون إلا خالصًا لله، نقياً كصاحبة القلب الكبير.
لك يا بشرى، من قلبي كل امتنان، ومن قلمي كل دعاء، لأنك زرعتِ في دربي بذور النور، فأنبتت عزيمةً لا تنكسر.
اتحادكاتبات اليمن
2025-05-26