بخصوص رامز جلال … نقطتان!
بسيم محمد.
1) ما يفعله رامز جلال من إهانات لضيوفه لم يعد يشكل لدى “المتلقي” نشازاً كبيراً بسبب استمرار رفع سقف عدم الاحترام من قبل الكثير من الإعلاميين ممن خرجوا من تحت عباءة فيصل القاسم الوسخة .. البقعة السوداء يصعب تمييزها كلما إزدادت القماشة البيضاء إتساخاً .. اكتب هذا بعد متابعتي لجزء من مقابلة اجراها أحدهم مع الإعلامية العراقية و مقدمة برنامج “السينما و الناس” في السبعينيات السيدة اعتقال الطائي: نبرة صوت مشكِكة وقحة و اسلوب غير محترم في المقاطعة المستمرة و المستفزة و كأنه محقق في “الشعبة الخامسة” يقوم باستنطاق احد المعتقلين و يحاول إيقاعه في الخطأ و التناقض ، و مع ذلك فهو سيبدو في قمة الأدب و الرقي لو وضعناه الى جانب غيره كـ”الإعلامي” نزار الفارس الذي لا يكتفي بالمقاطعة و تكذيب الضيف و إصدار الأصوات القبيحة متصنعة التعجب و انما يقوم بطرح اسئلة شخصية و في غاية انعدام الذوق و الحياء على بعض من يستضيفهن و حتى لو قلنا أن بعض اولئك النساء لسن على قدر كافٍ من احترام انفسهن ، ففي النهاية سوف يشيع ذلك لدى المشاهد و العوائل و الاطفال ثقافة عدم الاحترام و التدخل في الخصوصيات و التطرق الى امور معينة و التلفظ بكلمات غير لائقة و يرتفع السقف مجدداً و تدخل كلمات قبيحة جديدة قاموس التداول بفضل ما يفعله أمثال هذا المقدم كاحمد البشير و قرقوزات ولاية بطيخ و غيرهم الكثير.
2) تثار كل سنة و مع قدوم شهر رمضان مسألة رامز جلال و ما يقوم به من قذارة ، و شيئاً فشيئاً تزداد الإساءات و تزداد النرجسية لدى هذا الدمية المنتفخة و يصبح اللعب صريحاً و على المكشوف: فقد صار من الواضح أن لعبة السادية/المازوخية المعروضة ما هي إلا تمثيلية سمجة يشارك فيها الضيوف رامز جلال في تحقير أنفسهم و إهانتها على مرأى من الجمهور لقاء مبالغ مالية ! اقول بعد كل ذلك: ليست الشكلة في هذا .. المشكلة هي أن الدعوات لإيقاف البرنامج تنطلق من زاوية أخلاقية صرف ، حيث الكلام عن لا اخلاقية ما يفعله رامز (و ما يفعله ضيوفه كذلك) و عن التأثير النفسي السلبي على المشاهدين و خصوصاً الاطفال مع كلام عن رفع دعاوى قضائية ضد رامز متناسين أن تلك الدعاوى سوف ترد طالما أن هناك اتفاق أو تعاقد مع الضيف على المقلب و مقابل مبلغ معين فلا يحق للضيف الاعتراض ، و الأهم من ذلك أنهم يتناسون أن الفضائيات الخاصة العابرة للدول لا يمكن “جرجرتها” في المحاكم و لن تلتزم بما قد تفرضه الدولة المصرية من محددات. صدر قرار وزاري في الكويت بتوجيه من الأمير نفسه بايقاف عرض مسلسل “أم هارون” فماذا كان رد الـmbc ؟ هل اوقفت عرض المسلسل؟
عودةً الى الزاوية الأخلاقية التي يتصورون أنها من الممكن أن تقوم بدورها في التخلص من مثل هذه السلبيات .. الواقع ان تصور أن الدوافع الأخلاقية وحدها يمكنها التصدي لنشاطات يدخل فيها عامل الربح و التجارة هو مفهوم مثالي “طوباوي” غير واقعي و لا يعرف الأسس المهمة المحركة للتاريخ و المحددة بشكل كبير بعد رسوخها و تجذرها حتى لتعريف ما هو الاخلاقي و ما هو غير الاخلاقي أساساً .. فرغم كل الدوافع و النوايا الأخلاقية و حتى القيود و التشجيعات الدينية ، فلم يمكن القضاء عملياً على العبودية إلا بعد زوال الجدوى الاقتصادية من الاستمرار بهذا النظام ، و بعد ذلك فقط ، صار ينظر الى امتلاك العبيد كشيء قبيح و غير مقبول اجتماعياً ، و كل الدعوات الاخلاقية المخلصة لتحسين احوال الطبقة العاملة التي كانت تعيش في ظروف سيئة غير محتملة منذ منتصف القرن التاسع عشر و حتى اواسط القرن اللاحق لم تحسن من ظروف العمال شيئاً بقدر ما فعل ذلك الخوف من “عدوى” النظام الاشتراكي و الاضطرار الى تقديم التنازلات تجنباً لما هو اسوأ ، و ما زالت “المصارعة الحرة” تعرض بكل قباحاتها و تصنعاتها و إهاناتها للمشتركين فيها و لمتابعيها و بما هو اسوأ و اقبح من برنامج رامز جلال الأخير طالما أن هناك مصالح مالية و جانباً ربحياً في المسألة ، و حتى اليوم تستمر شركات السجائر في انتاج و بيع سمومها و يستمر الواعظ الأخلاقي في حربه الأخلاقية الدونكيشوتية المتمثلة بفرض كتابة التحذير الحكومي الفطير على علب السجائر (إحنا سوينا العلينا و حذرناكم و انتو بعد بكيفكم ^_^ ) و في تقييد أماكن السماح بالتدخين حتى تأتي الضربة القاضية ليس من الأخلاق و لا من الطب بل من حسابات الربح و الخسارة و ربما التحول الى أنشطة اقتصادية و صناعية اكثر جدوى مثلما تحولت عصابات المافيا من اعمال القمار و الجنس الى تجارة المخدرات الأكثر ربحية !
