باندونغ في كوالالمبور!
ابو زيزوم.
عام 1955 وفي ظروف تشبه ما نحن عليه اليوم من تشكّل نظام دولي جديد ، إلتأم في مدينة باندونغ الإندونيسية مؤتمر لمجموعة من بلدان العالم الثالث من اجل الدفاع عن الشعوب المظلومة في آسيا وأفريقيا . كان حدثاً مهماً قامت على أساس مبادئه العشرة حركة عدم الانحياز التي دعمت بقوة وفاعلية حركات التحرر ، وساهمت بشكل مشهود في تصفية الاستعمار . شارك في المؤتمر 29 دولة ، غير ان القادة المؤثرين هم الثلاثي : جواهر لال نهرو رئيس وزراء الهند وجمال عبد الناصر رئيس مصر وجوزيف بروز تيتو رئيس يوغسلافيا ، بالإضافة الى الرئيس المستضيف احمد سوكارنو .
ثمة شبه بين ذلك المؤتمر التاريخي وما يخطط له بعض القادة الحاليين من اجتماع مرتقب في كوالالمبور بعد ثلاثة عشر يوما . حيث تجري الاستعدادات لقمة تجمع قادة تركيا والباكستان وماليزيا ، ثم دخلت على الخط إندونيسيا وقطر ، وربما تلتحق بالاجتماع دول أخرى . فالمحاولتان كلاهما حركة تحرر من الهيمنة الغربية . لقد عادت بلدان العالم الثالث الى مستعمرات من جديد . وخضع بعضها للغرب أكثر مما كان خاضعاً أيام الاستعمار المباشر . ولا بد من قيام حركات تحرر .
تركيا التي اختارت الغرب طواعيةً على أثر خيبتها الصادمة من العرب قبل مئة عام ، وزايدت على الغرب في معاداة الاسلام ، خاب أملها بالغرب فعادت الى الاسلام وعادت تبحث عن فلك يتسع لها في محيطها الاسلامي . والباكستان التي تعاني عجزاً أبدياً امام غريمتها الهند ، والتي يأبى الغرب ان يساويها بالهند رغم كل ما تقدم له من تنازلات ، تعتقد انها لم تفعل ما هو ممكن في توظيف عمقها الاسلامي لتوازن به كفة المعادلة . أما ماليزيا التي هي جزء من الشرق الصاعد ، والتي يضيف إليها انتماؤها الاسلامي ميزة إضافية تحاول استثمارها .
هذه الدول الثلاث بالإضافة الى إندونيسيا هي الدول الاسلامية الأكثر تقدماً والأكثر ديمقراطية ، والمؤهلة لقيادة محور جديد وفاعل يحل محل التشكيلات القديمة التي عفا عليها الزمن . فربما يكون بديلا لمنظمة المؤتمر الاسلامي وحركة عدم الانحياز .
قد لا يكون المؤتمر المرتقب بمستوى توقعاتنا هذي ، فما يزال الوقت مبكراً للحكم عليه ، إنما هناك أسباب دفعتني للنظر إليه بهذا الشكل الإيجابي . تلك الأسباب ستكون موضوع المنشور القادم .
( ابو زيزوم _ 746 )
2019-12-07