ايران والإخوان والعلاقة الغريبة…..!
كمال فياض ..
للمزيد من البحث والحوار حول العلاقة بين ايران الثورة الاسلامية وبين تنظيم الإخوان المسلمين لنعد بعيدا الى الوراء ونتذكر بعض المحطات لهذه العلاقة القديمة الجديدة التي بدات منذ ما قبل انتصار الثورة الاسلامية في ايران ،
كان هناك نوع من التقارب الفكري والتناغم بين قيادات روحية شيعية ايرانية وبين قيادات من جماعات الاخوان المسلمين تعود بداية الى عام 1938 مع زيارة لـ نواب صفوي، مؤسس حركة “فدائيو إسلام” . لمقر جماعة الاخوان في مصر واللقاء مع المرشد الاول للجماعة حسن البنا ،
عام 1948 ايضا التقى مرشد الجماعة حسن البنا مع آية الله الكاشاني خلال زيارة الى الحج ،
عام 1956 شارك الإخوان في احتجاج كبير في مصر يندد بشاه ايران وإعدامه نواب صفوي الذي سبق له وزار القاهرة والقى خطابات حماسية ضد الاستعمار البريطاني ،
هذه العلاقات الجيدة استمرت بصورة طيبة ممتدة ومتقطعة وقويت مع زيارة الرئيس المصري الراحل محمد مرسي الى ايران وبعدها زيارة للرئيس الايراني احمدي نجاد الى القاهرة وإلقائه كلمة في الازهر الشريف ،
مع العلم فقد كان للرئيس التركي اردوغان التاثير الكبير على الرئيس مرسي في زيارة ايران ولكل غاياته واهدافه ،
ابرز ما يجمع العلاقة بين الاخوان وايران هو حالة العداء مع مملكة آل سعود والحركة الوهابية التي تقودها وتقود الحرب على الإخوان وعلى ايران التي جعلت منها عدوا بدلا من اسرائيل ،
في العام 2014 حصلت لقاءات كانت ( سرية ) في احد فنادق اسطمبول بين قيادات من الاخوان وقيادات ايرانية من الحرس الثوري وهذه اللقاءات لم تكن امرا بسيطا ولا هينا في تاريخ العلاقات ،
لنتذكر جيدا كلام المرشد العام للإخوان عمر التلمساني في مقالة كتبها عام 1985 في مجلة الدعوة تحت عنوان ( شيعة وسنة ) وقال فيها ان التقريب بين الشيعة والسنة هو واجب على الفقهاء ،
حتى راشد الغنوشي يقول في كتابه ( الحركة الاسلامية والتحديث ) ان المفهوم يستهدف اقامة المجتمع المسلم والدولة الاسلامية على اساس ذلك التصور الشامل وهذا المفهوم ينطبق على ثلاثة اتجاهات كبرى وهي ، الاخوان المسلمين ، الجماعات الاسلامية في باكستان ، و حركة الامام الخميني في ايران ،
وهذا الكلام يتفق مع ما قدمه الأمين العام السابق للجماعة الاسلامية في لبنان ( فتحي يكن ) عندما ذكر بان مدارس الصحوة الاسلامية في لبنان تختصر في ثلاث ، مدرسة حسن البنا ، مدرسة سيد قطب ، و مدرسة الامام الخميني ،
العلاقة الجدية والمتينة بين الاخوان وايران تابعت طريقها بعد انتصار الثورة الاسلامية في ايران عام 1979 ومع اعلان ايران دولة اسلامية تطبق الاسلام وتتخذه دستورا لحكمها ، وهو ما كان ينادي به الاخوان في دعوتهم لإعادة الحكم الاسلامي للانظمة السياسية في الدول العربية والاسلامية ،
تعمقت علاقة تنظيم الاخوان بإيران مع الدعم الكبير والثابت الذي قدمته ايران لحماس والجهاد في غزة اضافة الى التعاون القوي بين ح z ب الله وحماس على مستوى التنسيق والتخطيط والدعم اللوجستي والمواقف السياسية التي لم تنقطع يوما ،
لا يوجد مسؤول في حماس لم يشكر ايران وقيادتها واحدهم كان ( خائن العشرة ) خالد مشعل الذي قال ان شعب غزة لطالما قدر الدعم السياسي والروحي الذي تقدمه ايران قادة وشعبا ،
الواقع يقول ان تنظيم الاخوان والقريبين منه ينتشرون في مختلف الدول العربية والاسلامية وهم واقع قوي والاكثر قوة وعددا والاكثر نفوذا في غالبية هذه البلاد ، وفلسفة ايران حاليا تبنى على مبدأ لماذا نعاديهم !! وهو مبدا يشبه العلاقة التي تجمع بوتين باردوغان او بين روسيا الجديدة وتركيا العدو القديم فلماذا نعاديه طالما نستطيع تحييده وتحييد شره والاستفادة منه في خطط المواجهة في التكتيك والاستراتيجيا ،
ايضا علينا ان لا ننسى امر آخر مهم وهو وجود جماعة الدعوة والاصلاح القريبة جدا من الاخوان والتي تأسيت عام 1979 مع انتصار الثورة الاسلامية على يد مجموعة من الدعاة على رأسهم الشيخ ناصر سبحاني ، وهذه المجموعة موجودة في مختلف المحافظات الايرانية التي يقطنها أهل السنة وتقوم بنشاطاتها دون اي ازعاج من السلطات الايرانية ،
عام 1982 قال عمر التلمساني المرشد الاعلى للاخوان المسلمين في مصر ومن ضمن سياسة الاخوان المعروفة بالتملق والتلون ( لقد دعمنا الخميني سياسيا لأن الشعب المظلوم تمكن من التخلص من حاكم قمعي واستعادة حريته ) ،
هذه العلاقات استمرت بشكل ودي وغير رسمي حتى اليوم ولم تتوقف وتتهدد بالقطيعة إلا خلال محطتين كادتا ان توديا بالعلاقة نهائيا وكانا عام 1982 حين وقفت ايران الى جانب الرئيس الراحل حافظ الاسد ودعمته خلال احداث حماه والعمليات الاجرامية والارهابية التي قامت بها جماعات الاخوان في سوريا ، ومع ذلك ورغم ان الاخوان لم يغفروا لايران تلك المواقف ومساندتها الرئيس الراحل حافظ الاسد إلا انها وكعادتها في القفز كالضفدع والتلون كالحرباء تجاوزت تلك المرحلة وعادت تلك القطيعة تطل برأسها من جديد مع مواقف ايران في المحطة الخطيرة الثانية التي كادت تودي بالعلاقة بين الاخوان وايران مع بدأ المؤامرة الكبرى التي استهدفت سوريا عام 2011 وقيادة الاخوان لمعظم القوى الارهابية التي هدفت لإسقاط سوريا ودمارها ومحو اسمها من اطلس العالم ،
ورغم كل تلك المواقف الايرانية التي ساهمت بمنع انتصار المشروع الاخواني والغربي في سوريا ووقوف ايران الى جانب الرئيس بشار الاسد إلا ان قيادات الاخوان بغالبيتها تمكنت من تجاوز هذه المرحلة من العداء والإبقاء على هذا الجسر الذي يربط العلاقة بينهما على الرغم من وجود اجنحة داخل حركات الاخوان تخون العلاقة مع الشيعة ومع نظام الثورة الاسلامية في ايران ،
ما يهمنا من كل هذا الكلام هو التأكيد على نجاح ايران وذكائها حتى اليوم في الإبقاء على هذه العلاقة قيد الحياة ، والبراغماتية لا تضر بل تفيد احيانا كثيرة ،
اسم ايران في الدول العربية وكأننا نذكر ( مرض خطير ) ، وعلى ايران الافادة من الاخوان في معركتها مع مملكة آل سعود او تحييدهم على الأقل وهذا في التكتيك ليس بخطأ ، اضافة الى ان العلاقة ومحاولات التقريب بين السنة والشيعة وفي الاستراتيجيا فإن ايران تملك كل الحق في هذا الطريق الذي تسير فيه الثورة الاسلامية ،
البيان السيئ الذكر كان خطأ في التكتيك ، هكذا نراه ، فتبييض صفحة الإرهاب الإخواني لن يفيد فما نفع المرآة للوجه البشع ،
بالواقعية ايران تسير في علاقتها مع الاخوان بخطوات ذكية ، لا نستغيسها ، فنحن وخاصة في سوريا ومصر ندرك جيدا من هم الإخوان ونعرفهم أكثر مما تعرفهم ايران الدولة التي اثبتت في الملمات والصعاب انها اكثر من شقيق واكبر من صديق ،
2020-11-20