ايران … في عصر احتباس المواقف !

الشيخ صادق الحسناوي
قبل ان يكشف مكياڤيللي عن مبغوضية المحايد وكونه مكروهاً لدى اهل الباطل مثلما يبغضه اهل الحق ، وصف امير المؤمنين عليه السلام المحايدين بابلغ وصف وأجزل بيان فقد رُوِي في نهج البلاغة : أن الحارث بن حوط اتاه عليه السلام، فقال له: أتراني أظن أن أصحاب الجمل كانوا على ضلاله؟
فقال عليه السلام:
يا حارث، إنك نظرت تحتك، ولم تنظر فوقك فحرت، إنك لم تعرف الحق فتعرف أهله، ولم تعرف الباطل فتعرف من أتاه.
فقال الحارث:
فإني اعتزل مع سعد بن مالك وعبد الله بن عمر.
فقال عليه السلام:
إن سعدا وعبد الله بن عمر لم ينصرا الحق، ولم يخذلا الباطل.
ففي الصراع بين الحق والباطل لاتوجد ارض حرام ولا انصاف مواقف واذا كان الطرف الآخر للصراع هم الصهاينة فهنيئاً لمن اعان عليهم ولو بكلمة .غير ان عصرنا المنحط الذي نعيش تفاصيله ليس عصر الاحتباس الحراري فقط انما عصر احتباس المواقف واحتباس الرجولة واحتباس المروءة واحتباس البصيرة ! فماذا بعد أفضل من تحطيم الاسطورة الصهيونية ودك منظومتها الدفاعية وسوقها جيشاً وحكومة الى الملاجئ وتوقف حركة الملاحة الجوية واستهدافهم سيبرانياً !! أليس هذا هو المجد ؟!
مثلما يجهل الشيعة العرب تاريخهم القريب والبعيد وياخذون عن طواعية مصادرهم المعرفية من اعدائهم ! فيرددون مقولة (التشيع الصفوي )!!! ويلحقونها بالسب والشتم والبراءة ! ولايعلمون ان الدولة الصفوية احدثت توازناً مرعباً مع الدولة العثمانية واوقفت ابادة الشيعة الذي كان نهجاً عثمانيا منتظماً حتى ان التاريخ يشهد ان الوهابيين دخلوا كربلاء في 1802 و1804 واحرقوا الاضرحة المقدسة ونهبوا ممتلكاتها وقتلوا الآلاف دون ان يتخذ الوالي العثماني نجيب باشا اي رد فعل تجاه هذه الحادثة ! ولست بصدد سرد التاريخ لاثبات التوازن الذي احدثته الدولة الصفوية وحمايتها للشيعة ولمراقد اهل البيت عليهم السلام فيما يشتمهم الشيعة معتقدين انهم بثوا الخرافات وحرفوا مذهب اهل البيت عليهم السلام ! رغم ام البلاط الصفوي يزخر بعلماء الطائفة العظماء كالشيخ البهائي العاملي والمحقق الكركي وغيرهم من العلماء الشيعة العرب الذين هاجروا من نير العثمانيين وجورهم في جبل عامل وغيره من الاصقاع الى البلاط الصفوي فضلاً عن استدعاء الصفويين للفقهاء الكبار من كل مكان .
تواجه ايران ذات الموقف من الصفويين بسبب تاثير الخطاب القومي العربي لان العرب بعد تخليهم عن الاسلام وعن فلسطين وانبطاحهم التام للصهاينة وانصياعهم لهم ينزعجون من الحقيقة المؤلمة والمرة وهي تبني ايران للمقاومة ودعمها لفلسطين ومساهمتها الفعالة في اسقاط مشروع الشرق الاوسط الكبير وليتهم يتساءلون : أي زمن هذا الذي جعل الصهاينة يخشون لبنان ومقاومته ؟!
لبنان الذي اجتاحه الصهاينة خلال ساعات ! لم يعد هو لبنان نفسه ، انه اليوم قوة تقف على شمال فلسطين وترد على العدوان وتردعه وليست فرقة موسيقية ترقص على انغام موسيقى الروك اندرول الامريكي او رقصة الكابالاه اليهودية!
تعساً ل(عربان) جلبوا العار لعروبتهم
والخزي ل(عرب) انسلخوا عن دينهم واعتنقوا اوثان القومية وقد شرفنا الله عزوجل واعزنا بالاسلام فلا شرف اعلى من الدين ولاهوية اقدس من العقيدة ولا موقف يطابق رؤية اهل البيت عليهم السلام اكثر وضوحاً من نصرة المظلوم على الظالم ، وأي ظالم ؟! انهم الصهاينة اخراهم الله حيث لم تحرك ضمير العالم ولاشرف العرب مايمارسونه من ابادة جماعية للفلسطينيين كل يوم لكن العالم وقف صارخاً تجاه الرد الايراني الماحق ليس لانه ينبئ عن قوة هائلة أو تحطيم للقوة الصهيونية ولكن لانه رد من شأنه ايقاظ المسلمين من سباتهم واسترداد وعيهم ومعرفة قيمتهم وربما يقودهم لاتخاذ الموقف السليم الذي يريح الضمير ويعز الدين فلايرى ثمة فضل لعربي على اعجمي الا بالتقوى مثلما اراد الله ورسوله ومثلما كان هذا الموقف آخر وصية علي عليه السلام :
كونا للظالم خصماً وللمظلوم عوناً
اللهم اعزنا بعزك وانصرنا بنصرك ، الاهم اخذل من خذل الدين وانصر من نصر الدين .
طوبى لليد التي تصفع الصهاينة
2024-04-15