اوربا والطريق المستقل! ابو زيزوم
قرر الاتحاد الاوربي تشكيل نواة قوة اوربية من خمسة آلاف جندي تمثل بديلاً للناتو الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة. هذي ليست اول مرة يحاول فيها الاوربيون الخروج من العباءة الامريكية، لكنهم يفشلون في كل مرة ويعودون الى حضيرة الطاعة. كان الزعيم الفرنسي ديغول اول من قاد هذا التوجه في خمسينيات القرن الماضي، وتوّجه بتجميد عضوية بلاده في الناتو خلال الستينيات. غير ان خلفاءه تراجعوا عن الفكرة. وكان الاتحاد الاوربي بحد ذاته محاولة ندّيّة مع الامريكان سقطت بمجرد دخول بريطانيا اليها. فطوال عهد ديغول بقيت بريطانيا ممنوعة من الانضمام الى هذا التكتل الذي كان يسمى (السوق الاوربية المشتركة).
للحقيقة نقول ان الاوربيين عاجزون عن منازعة واشنطن على تزعّمها العالم الغربي، فالانگلوسكسون هم الذين تمردوا على اوربا وليس العكس. لقد خرجت بريطانيا من الاتحاد الاوربي بمحض ارادتها، وشن ترامب حملة تحجيم على الناتو انتهت في عهد بايدن بإعلان تحالف (اوكوس) مع بريطانيا واستراليا. الان يحاول الامريكان تعزيز دور الناتو لحاجتهم الظرفية اليه. فهم يريدون إيكال مجابهة الروس اقتصادياً وسياسياً الى الاوربيين. ولقد اندفع الاوربيون في بداية الحرب الاوكرانية بحماس للقيام بالمهمة، الا انهم وبعد ايام قلائل افاقوا على حقيقة الاستغفال الامريكي لهم، فخفتت اصواتهم وبقي الصوت البريطاني وحده في الفضاء الامريكي. ثم جاء هذا الاعلان عن تشكيل قوة اوربية أشبه برائحة تنبىء بنوع الطبخة داخل القدر المكتوم. ولقد شمّها بايدن وقرر التوجه نحو اوربا لإجهاضها. فهل ينجح؟.
( ابو زيزوم _ 1221 )
2022-03-23